سياسة
استعدادا للانتخابات التشريعية.. شباب يقودون الأحزاب لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي
11/04/2026 - 12:20
يونس أباعلي
تحول الذكاء الاصطناعي داخل الأحزاب إلى خيار استراتيجي يفرض نفسه تدريجيا في صلب التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة. فمع التحولات العميقة التي يشهدها الفضاء الرقمي، وجدت التنظيمات الحزبية نفسها أمام ضرورة إعادة بناء آليات اشتغالها، ليس فقط على مستوى الخطاب، بل أيضا في ما يتعلق بإنتاجه وتوجيهه وقياس أثره.
خلال الأسابيع الأخيرة، تم تسجيل دينامية تنظيمية داخل عدد من الأحزاب، قادتها في الغالب تنظيمات شبابية، وارتكزت على تنظيم ورشات تكوينية وندوات فكرية تؤطرها كفاءات متخصصة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، كلهم شباب. هذه المبادرات تكشف انتقالا تدريجيا من منطق التفاعل مع التكنولوجيا إلى منطق توظيفها كـ"أداة قوة" في التدافع السياسي.
ومع اقتراب الانتخابات، ستتسارع وتيرة الإعداد والتكوين والتأطير، بما يجعل الأحزاب مستعدة بما يكفي، بحسب إمكانياتها ودرجة إتقانها لهذه الأساليب التواصلية التي لا تتوقف عن التطور.
شباب في الواجهة
في هذا السياق، نظمت منظمة شباب الأصالة والمعاصرة ورشة تكوينية التي استهدفت تطوير مهارات مناضليها في التواصل السياسي، عبر تمكينهم من أدوات حديثة تعزز قدرتهم على التعبير والتفاعل.
بالموازاة مع ذلك، اختار حزب الاستقلال مقاربة أكثر تنظيرا، من خلال تنظيم ندوة فكرية بمدينة فاس تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي والعمل الحزبي: من صناعة الفكرة إلى التأثير الرقمي"، في لقاء جمع سياسيين وأكاديميين وخبراء.
وقد كشفت المداخلات المقدمة خلال هذه الندوة عن أبعاد متعددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الحزبي، بدءا من تحليل المعطيات المرتبطة بتوجهات الرأي العام، مرورا بتصميم محتوى رقمي موجه بدقة، وصولا إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الهياكل التنظيمية.
وفي قراءة من داخل القواعد الحزبية، يقول المناضل الشاب بحزب الأصالة والمعاصرة، أحمد مترجي، إن "التحول نحو الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة. اليوم، من لا يمتلك أدوات التحليل الرقمي وصناعة المحتوى الذكي، سيجد نفسه خارج دائرة التأثير، خصوصا لدى فئة الشباب التي تستهلك السياسة بشكل مختلف تماما".
وأضاف المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، أن الانخراط في هذا الورش الرقمي لا يقتصر فقط على تعلم تقنيات جديدة، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل وعي المناضل السياسي نفسه، قائلا إن "التحدي اليوم هو الانتقال من مناضل يستهلك الخطاب إلى فاعل قادر على إنتاجه وتكييفه مع مختلف المنصات. نحن نتعلم كيف نخاطب جمهورا متنوعا بلغة رقمية مرنة، تستند إلى المعطيات دون أن تفقد بعدها الإنساني والسياسي".
وأشار إلى أن هذه التكوينات تساهم أيضا في تقليص الفجوة بين القيادات الحزبية والشباب، عبر خلق قنوات تواصل أكثر تفاعلية وانفتاحا.
أما من داخل حزب الاستقلال، فيؤكد الشاب محمد حسيني أن "الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في استعمال الذكاء الاصطناعي، بل في توظيفه بشكل أخلاقي ومسؤول. نحن أمام أدوات قوية يمكن أن تخدم الديمقراطية كما يمكن أن تسيء إليها، وهو ما يفرض تأطيرا سياسيا ومؤسساتيا دقيقا".
وفي السياق ذاته، شدد المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، على أن إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل الحزبي يفرض إرساء ثقافة تنظيمية جديدة، قوامها الشفافية واليقظة الرقمية، موضحا أن "المرحلة المقبلة ستتطلب من الأحزاب ليس فقط امتلاك الأدوات، بل وضع ضوابط واضحة لاستعمالها، خاصة في ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية ومحاربة التضليل".
وأضاف أن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين الفعالية الرقمية والمصداقية السياسية، معتبرا أن "أي انزلاق في هذا المجال قد يكلف الأحزاب ثقة الناخبين بدل كسبها".
السياسية الخوارزمية
ويفتح هذا النقاش الباب أمام سؤال أعمق يتعلق بطبيعة التحول الذي تعرفه الممارسة السياسية في المغرب. فبحسب الأستاذ في التواصل السياسي، سعيد سعيدي، أن "الأحزاب المغربية تدخل تدريجيا مرحلة ما يمكن وصفها بالسياسة الخوارزمية، حيث لم يعد الفاعل السياسي يعتمد فقط على حدسه أو تجربته، بل أيضا على معطيات رقمية دقيقة توجه قراراته وخطابه.
غير أن هذا التحول يظل ناقصا إذا لم يواكبه وعي نقدي يحد من مخاطر التلاعب بالرأي العام أو اختزال السياسة في مجرد تقنيات تأثير، كما قال في تصريحه لـSNRTnews.
وأضاف أن توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحزبي يطرح ثلاث مستويات أساسية. يتعلق الأول بتحديث أدوات التواصل، حيث تتيح هذه التكنولوجيا إنتاج محتوى أكثر جاذبية وقدرة على الانتشار. ويرتبط الثاني بتحسين فهم الناخب، من خلال تحليل البيانات واستشراف الاتجاهات. أما المستوى الثالث، وهو الأعمق، فيتصل بإعادة تشكيل القرار السياسي نفسه، عبر إدماج المعطى الرقمي في مختلف مراحل بلورته.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة