سياسة
استقطاب الشباب.. كيف تواكب الأحزاب تحولات العالم الرقمي؟
10/04/2026 - 13:01
مراد كراخي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، باتت الأحزاب السياسية، على بعد أشهر قليلة من انتخابات 2026، مطالبة بإعادة النظر في أساليب اشتغالها لاستقطاب فئة الشباب، التي أضحت أكثر حضورا وتأثيرا في النقاش العمومي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ولم يعد الانخراط السياسي يمر بالضرورة عبر القنوات التقليدية، بل انتقل جزء كبير منه إلى العالم الافتراضي، حيث تتشكل المواقف والاتجاهات، وتتبلور أشكال جديدة من التعبير والمشاركة. هذا التحول يطرح تحديات حقيقية أمام الأحزاب، التي تجد نفسها بين ضرورة مواكبة هذا الواقع الرقمي، والحفاظ على آليات التأطير السياسي الكلاسيكي.
حزب الاستقلال.. التأطير في ظل التحولات الرقمية
أكد حمدي اعمر حداد، العضو في حزب الاستقلال، أن الحزب "يعتبر أن الشباب ليس مجرد فئة مستهدفة، بل هو فاعل أساسي في البناء الديمقراطي وصناعة القرار السياسي".
وأورد حداد، في تصريح لـSNRTnews، أن حزب الاستقلال "لا يستعمل مفهوم استقطاب الشباب، بل يشتغل بمنطق التشجيع على الانخراط الواعي والمسؤول، وفق مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين التأطير الفكري، والانخراط الميداني، والانفتاح على التحولات الرقمية".
وتابع: "نعمل على تكييف خطابنا السياسي ليكون قريبا من انتظارات الشباب، سواء من حيث اللغة أو القضايا المطروحة، مثل التشغيل، والتعليم، والعدالة المجالية، والكرامة الاجتماعية. كما نحرص من داخل الشبيبة الاستقلالية على خلق فضاءات للنقاش الحر والمسؤول. وفي هذا الإطار، تشكل الأكاديمية الاستقلالية للشباب فضاء للتأطير والتكوين، ومنصة للحوار بين مختلف الأجيال، خاصة مع جيل متأثر بالتحولات الرقمية".
وأضاف أن الحزب يعتمد على آليات تنظيمية حديثة، ويحرص على الحضور الميداني القوي بجانب المواطنين وبالقرب من الشباب، وهو ما تجسد بشكل واضح خلال "سنة التطوع"، حيث نظم الحزب مجموعة من اللقاءات والفعاليات الكبرى في مختلف جهات المملكة.
وبخصوص نقل النقاش من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الفضاء الحزبي، أشار حداد إلى أن حزب الاستقلال يعتبر هذه المواقع الإلكترونية امتدادا أوليا للنقاش العمومي، ويعمل على التقاط زخم الديناميات التي تعرفها، وتحويلها إلى نقاش مؤطر داخل الهياكل الحزبية، عبر لقاءات وندوات وورشات.
وفي كل هذه الدينامية، شدد المتحدث ذاته على أن قضية الصحراء المغربية تبقى في صلب خطاب الحزب ومواقفه، باعتبارها قضية وطنية جامعة، حيث يحرص على تأطير الشباب وتعزيز وعيهم بها، والدفاع عن وحدة التراب الوطني في مختلف المحافل، بما يعكس التزام الحزب بثوابته الوطنية.
التقدم والاشتراكية.. التكوين السياسي ومواكبة التعبيرات الشبابية
قال عبد العالي البوجيدي، عضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، إنه ومنذ المؤتمر الأول للحزب تنبه لأهمية المشاركة السياسية للشباب وآمن بها، وعمل على استقطابهم من خلال نهج مجموعة من الأساليب والخطط ترتكز بالأساس على خلق منظمة موازية لهم والعمل على تكوينهم والتواصل المباشر معهم.
وأوضح البوجيدي، في تصريح لـSNRTnews، أن منهجية الحزب في استقطاب الشباب تنبني على عدة أسس منها تأسيس منظمة موازية للحزب تعنى بقضايا الشباب وتكون قريبة من اهتمامهم، مشيرا إلى هذه المنظمة تحمل اسم الشبيبة الاشتراكية وقد شكلت على مر خمسة عقود مشتلا لتكوين الشباب ومنها تخرج المئات من أطر الحزب وقادته وعلى رأسهم الأمين العام الحالي محمد نبيل بنعبد الله.
وأشار إلى إطلاق الحزب في 2025 "أكاديمية التكوين السياسي" بمقره الوطني، وهي مبادرة تهدف إلى تمكين الشباب وتأهيلهم معرفيا وسياسيا للانخراط الفعّال في الشأن العام، إضافة إلى تنظيم الحزب ومنظماته الموازية لقاءات تواصلية مباشرة مع الشباب.
وأورد المتحدث ذاته أنه جرى إطلاق مبادرة وطنية تحت اسم "2030 نربحو كاملين" لاستثمار الزخم المرتبط باستضافة كأس العالم 2030 كفرصة لإشراك الشباب في رؤية مستقبلية تدمج الإصلاح السياسي بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وبخصوص الاستقطاب الرقمي، أشار إلى حرص الحزب على الحضور في وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي عامة للتعبير عن مواقفه والترويج لمنجزاته ومبادراته والتفاعل مع نبض الشارع المغربي، كما يعمل الحزب على مواكبة التعبيرات الشبابية من خلال دعوة قادة الحزب للشباب المغربي إلى تحويل طاقتهم إلى فعل سياسي منظم ومسؤول داخل المؤسسات الحزبية للمساهمة في التغيير من الداخل.
العدالة والتنمية.. الشبيبة الحزبية رافعة للاستقطاب والتأطير
قال نزار خيرون، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وعضو المكتب الوطني للشبيبة، إن الحزب له منظمة موازية تعنى بالشباب استقطابا وتأطيرا هي شبيبة العدالة والتنمية وتشتغل على مدار السنة في تأطير وتكوين الشباب، مما يجعلهم يؤمنون بالحزب ومبادئه وقيمه وبهذا تتم عملية الاستقطاب بشكل دائم.
وأورد خيرون، في تصريح لـSNRTnews، أن شبيبة الحزب تعرف تزايد الإقبال عليها وبروز الحاجة الماسة إلى الإسراع في إيجاد وسائل الاستيعاب الضرورية للعدد الكبير من المنخرطين ومواكبة الوتيرة المتصاعدة لمطالب الهيئات المجالية في التكوين والتأطير.
وأشار إلى أنه قد كان للشبيبة نصيب من النجاح الذي شهده الحزب، ما بين 2011 و2021، حيث "شكلت الترجمة الفعلية لمشروعه في مجال الشباب ونجحت في استقطاب عشرات الآلاف من الشباب المغربي عبر الوسائل التي اعتمدتها، حيث ساهمت بفعالية في التأطير والتكوين والتحسيس بجملة من القضايا، كأهمية قضية الصحراء المغربية وتمليك الشباب أساليب الترافع عنها".
وتابع أن شبيبة الحزب "كانت ولازالت منذ تأسيسها، مدرسة لتأهيل وتخريج القيادات السياسية، إذ تخرج منها عدد من القيادات الحزبية والسياسية، وأعطت وزراء وبرلمانيين ورؤساء جماعات ومقاطعات وعددا كبيرا من المستشارين الشباب".
وشدد على أن حزب العدالة والتنمية "يستقطب الشباب بشكل مباشر من خلال مواقفه التي تعبر عنها الأمانة العامة للحزب والتي تتفاعل مع كل القضايا والمستجدات التي تستأثر باهتمام الرأي العام، إضافة إلى حضوره الدائم في الميدان عبر اللقاءات التواصلية والسياسية وندواته الصحافية التي ينظمها بشكل مستمر"، على حد تعبيره.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة