مجتمع
كيف تشكل التنشئة الاجتماعية علاقة الشباب المغربي بالسياسة؟
26/04/2026 - 10:15
حليمة عامر
تعد التنشئة الاجتماعية من أبرز العوامل التي تسهم في تشكيل علاقة الشباب بالسياسة، لأنها الإطار الذي يكتسب داخله القيم والتصورات والمواقف المرتبطة بالشأن العام. فمن داخل الأسرة، والمدرسة، ومحيط الأصدقاء، تتكون لدى الشباب صورة أولية عن السياسة، وعن جدوى المشاركة فيها أو الابتعاد عنها.
ولا تقتصر التنشئة الاجتماعية على نقل مجموعة من القيم أو السلوكات، بل تؤدي دورا أساسيا في توجيه نظرة الشباب إلى المجتمع وإلى مكانتهم داخله.
ومن هنا يطرح السؤال: إلى أي حد تسهم التنشئة الاجتماعية في توجيه مشاركة الشباب المغاربة في السياسة؟ وكيف يمكن أن تجعل هذه التنشئة بعض الشباب أكثر استعدادا للانخراط، مقابل ميل آخرين إلى العزوف؟
في هذا الصدد، يوضح الأستاذ الباحث في علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، زكرياء أكضيض، أن العلاقة بين المشاركة السياسية لدى الشباب والتنشئة الاجتماعية هي علاقة تلازمية، لأن التنشئة تمثل سيرورة لاكتساب القيم وأنماط السلوك والمعارف التي تمكن الفرد من الاندماج في محيطه الاجتماعي.
ويضيف، في حديثه لـSNRTnews، أن هذه العلاقة تشكل مسارا من شأنه أن ينقل الشباب من البعد الذاتي إلى البعد الجماعي، بما يحفز فعل المشاركة السياسية أو، على العكس، يحد منه. فإما أن تشكل التنشئة أرضية تمكن الشاب من تفعيل دوره في الحقل السياسي، أو أن تتحول إلى عائق أمام مشاركته.
وفي هذا السياق، يميز الباحث بين نمطين من التنشئة. الأول هو نمط التنشئة الممتدة، التي لا تكتفي بغرس قيم تتحرك داخل الأسرة فقط، بل تعتبرها صالحة للاستعمال خارجها أيضا. وينطبق الأمر نفسه على مجموعة من السلوكات التي تبرز أن هذا النمط لا يقتصر على إدماج الفرد داخل الأسرة، بل يسهم كذلك في تطوير قدرته على الحضور في الحياة العامة، ومنها تحفيز مشاركته السياسية.
ويراهن هذا النمط من التنشئة الممتدة، وفقا لأكضيض، على جعل الشباب في صلب الحياة الاجتماعية. في المقابل، هناك نمط آخر من التنشئة الاجتماعية المنغلقة، يعتبر أن هذه السيرورة ينبغي أن تظل منضبطة للحياة الأسرية فقط، لأن القيم التي يتلقاها الفرد داخل أسرته لا تصلح، في نظر هذا النمط، إلا داخل هذا الإطار الضيق وليس خارجه.
ويضرب الباحث مثالا على ذلك بكون هذا النمط يدفع الفرد إلى التخلي عن منظومته القيمية بمجرد خروجه من حدود الأسرة، أو يجعله غير قادر على توظيفها في الحياة العامة.
ومن ثم، يؤكد المتحدث على أن هذا النمط يشكل عائقا أمام المشاركة السياسية للشباب، لأنه لا يزودهم بالقيم الممتدة التي تجعله يؤمن بأهمية المشاركة السياسية على مستوى المجتمع ككل، كما أنه لا يعزز لديهم الاهتمام بالشأن العام، بل يعتبر أن الأولوية ينبغي أن تعطى للحياة الأسرية الضيقة.
وخلص الباحث إلى أن نمط التنشئة الاجتماعية تؤثر فعلا في الشباب، وأن نمط التنشئة الممتدة يعد محفزا على المشاركة السياسية، بينما لا يزود النمط المنغلق الشباب بالاستعدادات القيمية التي تجعله قادرا على الانخراط في الحياة السياسية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة