سياسة
مشاركة الشباب.. مفتاح حاسم في معادلة الاستحقاقات الانتخابية
07/04/2026 - 14:28
وئام فراج
مع اقتراب المغرب من استحقاقات انتخابية جديدة خلال السنة الجارية، يبرز رهان تعبئة الشباب كأحد المحددات الأساسية لإنجاح هذا الموعد الديمقراطي، بالنظر إلى الثقل الديمغرافي لهذه الفئة ودورها المحتمل في التأثير على مخرجات صناديق الاقتراع وتوجيه السياسات العمومية.
أكد عميد معهد العلوم السياسية والقانونية والاجتماعية بجامعة مونديابوليس، علي الحريشي، أن المشاركة الشبابية تظل عاملا حاسما، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وبالعزوف عن التصويت.
ثقل ديمغرافي
يرى الحريشي، في تصريح لـSNRTnews، أن تأثير الشباب في نتائج الانتخابات يظل رهينا بمدى انخراطهم الفعلي في العملية الانتخابية، سواء عبر التسجيل في اللوائح الانتخابية أو من خلال المشاركة يوم الاقتراع. ويشير إلى أن الكتلة الشبابية تمثل نسبة مهمة من السكان، ما يجعل مشاركتها القوية قادرة على إحداث فارق ملموس في النتائج.
غير أن هذا التأثير، بحسب عميد معهد العلوم السياسية والقانونية والاجتماعية، يظل محدودا في ظل استمرار معضلة عدم تسجيل ملايين المغاربة في اللوائح الانتخابية، إلى جانب ضعف الإقبال على التصويت حتى في صفوف المسجلين. ويؤكد أن توسيع قاعدة المشاركة، خصوصا في صفوف الشباب، من شأنه أن يعيد تشكيل موازين القوى الانتخابية.
التأثير في السياسات العمومية
لا تقتصر أهمية مشاركة الشباب، وفق الحريشي، على اختيار ممثلي الأمة أو المنتخبين المحليين، بل تمتد إلى التأثير المباشر في السياسات العمومية. "فعملية التصويت تعني، في جوهرها، اختيار البرامج والتوجهات التي ستؤطر التشريع والعمل الحكومي، بما ينعكس على مجالات حيوية تهم الشباب، مثل التشغيل والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية".
كما أبرز أن الحضور القوي للشباب في الانتخابات يمكن أن يدفع الأحزاب السياسية إلى تجديد نخبها وإدماج وجوه شابة، استجابة لتحولات المجتمع، مضيفا أن الأدوات الرقمية التي يمتلكها الشباب اليوم تتيح لهم أدوارا متقدمة في تتبع السياسات العمومية وممارسة الرقابة والمساءلة عبر الفضاءات الرقمية.
تعزيز الاندماج السياسي
لتعزيز اندماج الشباب في الحياة السياسية، شدد الحريشي على أن هذه العملية تتطلب اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد. فعلى المستوى التربوي، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي على ضرورة إدماج قيم المواطنة والثقافة السياسية في المناهج التعليمية، بما يسهم في تنشئة أجيال واعية بأدوارها المدنية.
وعلى المستوى المؤسساتي، شدد على أهمية تسهيل ولوج الشباب إلى الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، مذكّرا بتجارب سابقة مثل لوائح الشباب، إلى جانب ضرورة تجديد الخطاب السياسي بما يستجيب لتطلعات هذه الفئة ويعزز الثقة بينها وبين الفاعلين السياسيين.
كما نبه إلى مخاطر الأخبار الزائفة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيا إلى رفع منسوب الوعي النقدي لدى الشباب ومواجهة هذه الظاهرة لما لها من تأثير على السلوك الانتخابي.
وفي البعد الاقتصادي والاجتماعي، أبرز الحريشي أن معالجة قضايا البطالة والهشاشة، خاصة في الوسط القروي، تظل مدخلا أساسيا للحد من العزوف السياسي، معتبرا أن إدماج الشباب اقتصاديا يوازي في أهميته إدماجهم سياسيا.
وخلص المحلل السياسي إلى أن انخراط الشباب في العملية الانتخابية، سواء كناخبين أو كفاعلين سياسيين، من شأنه إضفاء دينامية جديدة على الحياة السياسية، والمساهمة في بلورة سياسات عمومية أكثر استجابة لتطلعات المجتمع، خاصة وأن هذه الفئة تمثل جزءً محوريا من تركيبته الديمغرافية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة