فن وثقافة
"في البحث ".. جوليان غيّار يلتقط ضوء المغرب بين الحميمي والملحمي
03/04/2026 - 10:56
SNRTnews
من خلال معرض "في البحث"، يكشف المصوّر جوليان غيّار عن عمل فني حساس وغامر، وُلد من أكثر من خمسة وعشرين عاما قضاها في المغرب.
وبين مناظر طبيعية شاسعة وبورتريهات صامتة، يقترح هذا المعرض، وفق بلاغ للمنظمين، نظرة صقلها الزمن، حيث يصبح الضوء الخيط الناظم لاستكشاف يجمع بين البعد الجمالي والعمق الإنساني. ويعرض الفنان أعماله في فيلا ماندارين بالرباط يوم الخميس 10 أبريل 2026.
رؤية صاغها الزمن
ويتجاوز "في البحث"، حسب البلاغ، كونه مجرد مشروع، ليشكل مساراً فنياً طويل الأمد. فمنذ استقراره في المغرب لأكثر من عقدين، ينسج جوليان غيّار عملاً متراكماً تغذّيه التجارب واللقاءات والملاحظات. كل صورة تُضاف إلى ذاكرة بصرية دائمة التحول، لتكوّن تدريجياً مجموعة متماسكة، بعيدة عن أي مقاربة مصطنعة أو مُفبركة.
ويرتكز عمله على سعي دقيق نحو لحظة تتقاطع فيها جميع العناصر. الضوء، الحضور، الإطار، كلها تتآلف ضمن توازن هش. وعلى غرار ممارسته لرياضة الجري الطويل (Ultra-trail)، ينتمي المصوّر إلى زمن ممتد، قائم على الانتظار والتحضير والحدس.
في ممارسته، يعتمد جوليان غيّار مقاربة شبه عضوية في التصوير. يقول: «أهيّئ الظروف لأجد نفسي أمام صورة قائمة بذاتها». كما أن بعض صوره تدعو المتلقي إلى التمعّن، والبحث عن تفاصيل خفية، كمعلم معماري مدمج داخل التكوين. وهي طريقة دقيقة لإثارة الفضول وتحويل الصورة إلى فضاء للاستكشاف.
المغرب كفضاء للضوء
في صلب هذا العمل، يظهر المغرب كفضاء فريد يجمع بين الضخامة والحميمية. يسعى جوليان غيّار إلى التقاط الكثافة الخاصة لضوئه، القادر على تحويل أبسط المناظر إلى صور ذات عمق يكاد يكون غير واقعي.
من التضاريس المائلة إلى الأوكر إلى سماء زرقاء عميقة، ومن مشاهد الحياة اليومية إلى آفاق الصحراء، تكشف صوره عن أرض في تحول دائم. ويغدو الضوء، خاصة عند نهاية اليوم، أداة للكشف تُضفي سموّاً على الواقع دون أن تشوّهه.
رافضاً أي نظرة اختزالية أو استشراقية، يتبنى جوليان غيّار موقع المراقب المنخرط. نظرته، التي صقلتها السنوات، تتجه اليوم نحو الجوهر. فإذا كانت صوره الأولى تسعى إلى احتواء المشهد كاملاً، فإن عمله الحالي يفضّل البساطة والدقة والإحساس.
كل صورة تنبثق من لقاء، قد يكون صامتاً أو مكثفاً. والبورتريهات تعكس تبادلاً ضمنياً بين المصوّر وموضوعه، لتصبح الصورة أثراً للحظة مشتركة، أكثر من كونها مجرد التقاط بصري.
تجربة غامرة
صُمم المعرض كحوار بين مقاييس مختلفة، حيث تتجاور المشاهد البانورامية مع البورتريهات الحميمية. هذا التباين يدعو الزائر إلى الإحساس بذلك التوتر الفريد الذي يميّز المغرب، بين الاتساع والقرب.
لا يُقدَّم "في البحث" كخاتمة، بل كمرحلة ضمن مسار فني متواصل، حيث تفتح كل صورة أسئلة جديدة بدل أن تقدّم إجابات نهائية.
ومن خلال هذا المعرض، يذكّر جوليان غيّار بأن التصوير الفوتوغرافي ليس مجرد فن للتمثيل، بل هو لغة حسّية قائمة بذاتها. فالصورة، في نظره، يجب أن تكون قادرة على الوجود بمفردها، قبل أي تأويل، وأن تلامس المتلقي فوراً، وتثير فيه إحساساً مباشراً، شبه غريزي.
وهكذا يندرج "في البحث" ضمن مسعى دائم، يسعى إلى التقاط الجوهر في لحظاته العابرة، وإلى كشف ما يفلت غالباً من نظرة مستعجلة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة