فن وثقافة
تكريم المنتج خالد النقري في مكناس : الوفاء للمهنة سر النجاح في الدراما
04/04/2026 - 19:33
SNRTnews
خطف تكريم خالد النقري في مهرجان مكناس للدراما التلفزية الأنظار خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة، بعدما ألقى كلمة مؤثرة حملت رسائل واضحة عن الوطن والهوية والجودة في العمل الفني. ولم يظهر هذا التكريم كلحظة احتفالية فقط، بل تحول إلى مناسبة عبّر فيها المنتج المغربي عن اعتزازه العميق بالمغرب، وعن تقديره الكبير لأي اعتراف يأتيه من داخل بلده وبين أبناء وطنه.
واختار خالد النقري أن يبدأ من مكناس نفسها. إذ تحدث عنها كمدينة عريقة وهادئة، لها روح خاصة وعمق تاريخي واضح. لذلك بدا تكريمه فيها مختلفاً في نظره. وأكد أن هذا النوع من الاعتراف يساوي الكثير، بل يفوق في قيمته المعنوية جوائز قد تأتي من الخارج. حيث كان واضحاً أنه يرى في التكريم داخل الوطن تاجاً معنوياً، لأنه يأتي من جمهور يعرف السياق، ويعرف قيمة ما يقدمه الفنان أو المنتج المغربي.
من الفوسفاط إلى المجال الفني
ومن أبرز ما شد الانتباه أيضاً، حديثه عن بداياته المهنية خارج الوسط الفني. فقد استعرض محطة عمله في المكتب الشريف للفوسفاط لمدة ثلاث سنوات ونصف، قبل أن يقرر الانتقال إلى العمل الحر والمجال الفني. هذا التحول لم يقدمه كقفزة سهلة، بل كاختيار نابع من قناعة شخصية. وهنا بالضبط تكتسب الحكاية معناها، لأنها تكشف جانباً من المخاطرة التي رافقت بدايته، وتوضح أن الوصول إلى موقعه الحالي لم يكن نتيجة مسار مريح أو جاهز.
كما استحضر أسماء فنية وازنة رافقته في بداياته، من بينها الراحل محمد بسطاوي والراحل محمد مجد. وبهذا الاستحضار، أعاد التذكير بأن مسيرته تشكلت وسط أسماء كبيرة بصمت الدراما المغربية. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل تحدث أيضاً عن المخرج إدريس الروخ، ابن مدينة مكناس، باعتباره رفيق درب مهني بدأ معه أولى المحطات، ثم عاد ليشتغل معه في آخر أعماله. وهذا المعطى أضفى على كلمته بعداً وفياً، لأنه ربط النجاح بالذاكرة المشتركة وبالعلاقات المهنية التي تصمد مع الزمن.
الكفاءة المغربية حاضرة بقوة
خالد النقري لم يتحدث عن تجربته الشخصية فقط، بل وسع النقاش ليشمل واقع الإبداع المغربي كله. شدد على أن المغرب يملك كفاءات عالية في التأليف والإخراج والتمثيل. كما اعتبر أن هذه الكفاءات أثبتت قدرتها على الحضور داخل وخارج المغرب، وأصبحت مطلوبة في عدد من الدول العربية والأوروبية. ومن خلال هذا الكلام، بدا واضحاً أنه يدافع عن صورة الدراما المغربية، ويرى أن ما ينجزه المغاربة اليوم ليس أقل قيمة من تجارب أخرى تحظى بضوء أكبر في المنطقة.
الجودة تبدأ من الضمير
أقوى فكرة في كلمة خالد النقري ربما كانت تلك المرتبطة بالجودة. فقد طرح رؤية واضحة حين قال إن “الجودة هي الضمير”. هذه العبارة اختزلت موقفه من العمل الفني كله. فهو لم يربط جودة الإنتاج فقط بالميزانية أو بالإمكانات التقنية، بل ربطها أولاً بالإخلاص في العمل وبالشعور بالمسؤولية. ومن هنا جاءت دعوته إلى الفنانين والتقنيين وكل المتدخلين في صناعة الدراما، من أجل تقديم أفضل ما لديهم للمشاهد المغربي.
جدير بالذكر أن الدورة الخامسة عشرة من مهرجان مكناس للدراما التلفزية شهدت أيضا لحظة وفاء مؤثرة لكل من الفنانة ثريا العلوي والفنان محمد كافي، في احتفاء استحضر مسارهما الطويل وإسهاماتهما البارزة في إغناء الدراما المغربية. وقد جاء هذا التكريم كتعبير عن الاعتراف بأسماء راكمت حضورا فنيا لافتا وتركت بصمتها لدى الجمهور المغربي، وسط أجواء طبعها التقدير والتصفيق الحار، بما جعل من هذه الالتفاتة رسالة وفاء لذاكرة فنية ساهمت في ترسيخ مكانة الدراما الوطنية.
مقالات ذات صلة
سياسة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة