مجتمع
فقر الدم عند النساء.. تحد صحي يتفاقم خلال الحمل
06/04/2026 - 23:12
حليمة عامر
أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الاثنين 06 أبريل 2026، حملة وطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة، تستند إلى معطيات وطنية تبرز تحديات صحية واضحة، أبرزها ارتفاع انتشار فقر الدم لدى النساء، خاصة خلال فترة الحمل.
وتعاني العديد من النساء الحوامل من فقر الدم نتيجة ارتفاع حاجة الجسم إلى الحديد خلال الحمل، في وقت تدخل فيه كثيرات هذه المرحلة وهن يعانين أصلا من نقص في مخزون الحديد، بسبب نظام غذائي غير متوازن أو نتيجة فقدان الدم خلال الدورة الشهرية.
ٍ
كما تسهم عوامل أخرى، مثل ضعف الوعي الغذائي وتكرار الحمل، وعدم الانتظام في تناول مكملات الحديد، في تفاقم هذه المشكل.
حاجة الجسم إلى الحديد تتضاعف خلال الحمل
وفي هذا السياق، قال طبيب النساء والتوليد، الدكتور عبد الرحيم بناني، إن جسم المرأة يحتاج خلال فترة الحمل إلى كمية أكبر من الحديد، لأن حجم الدم يرتفع من أجل تغذية الجنين والمشيمة.
وأضاف، في تصريح لـSNRTnews، أن كثيرا من النساء يدخلن مرحلة الحمل وهن يعانين أصلا من نقص في الحديد، بسبب فقدان الدم خلال الدورة الشهرية أو نتيجة سوء التغذية، وهو ما يجعل فقر الدم يظهر بشكل أكبر خلال الأشهر الوسطى والأخيرة من الحمل.
وأوضح المتحدث أن أعراض فقر الدم لا تقتصر على التعب والإرهاق، بل تشمل أيضا الدوار، وضيق التنفس، وشحوب الوجه، وتسارع دقات القلب، مشيرا إلى أن بعض النساء لا ينتبهن إلى هذه الأعراض إلا بعد القيام بالتحاليل الطبية.
الخبز والشاي.. نظام غذائي غير كاف
من جهتها، حذرت أخصائية التغذية، الدكتورة سناء الودغيري، من أن أحد أهم أسباب انتشار فقر الدم لدى المغربيات هو الاعتماد على نظام غذائي فقير بالحديد.
وقالت إن عددا من المغربيات يكتفين بوجبات بسيطة تعتمد على الخبز والشاي، مع استهلاك محدود للحوم والخضر والفواكه، مضيفة أن شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الأكل يقلل من امتصاص الحديد، حتى وإن كانت الوجبة تحتوي عليه.
وأضافت أن بعض النساء يعتقدن أن تناول العدس أو السبانخ وحده يكفي، في حين أن الجسم يحتاج أيضا إلى فيتامين "سي" حتى يتمكن من امتصاص الحديد بشكل جيد.
وتابعت: "يمكن، مثلا، تناول العدس أو اللحم مع عصير البرتقال أو إضافة الليمون إلى السلطة، لأن ذلك يساعد على رفع نسبة امتصاص الحديد".
العوائق الاقتصادية
وترى الدكتورة سرين جسوس، طبيبة عامة، أن فقر الدم لم يعد مرتبطا فقط بالجهل أو بإهمال التتبع الطبي، بل أصبح يرتبط أيضا بالقدرة الشرائية.
وأضافت أن بعض النساء الحوامل يتلقين نصائح طبية بتناول أغذية معينة أو مكملات غذائية، لكنهن لا يستطعن الالتزام بها بسبب تكلفتها.
وأشارت إلى أن المشكلة تكون أكثر وضوحا في العالم القروي، حيث تقل زيارات تتبع الحمل، كما أن عددا من النساء لا يقمن بالتحاليل الضرورية إلا في مراحل متأخرة.
ما هي أخطر المضاعفات؟
وحذر الأطباء من أن إهمال علاج فقر الدم قد يؤدي إلى مضاعفات بالنسبة إلى الأم والجنين.
وأوضح الدكتور بناني أن المرأة التي تعاني من نقص حاد في الحديد تكون أكثر عرضة للإرهاق الشديد، والنزيف أثناء الولادة، كما ترتفع احتمالات الولادة المبكرة أو إنجاب طفل منخفض الوزن.
وأضاف، في تصريح لـSNRTnews، أن فقر الدم يؤثر أيضا على نمو الجنين، لأن الطفل لا يحصل على الكمية الكافية من الأوكسجين والعناصر الغذائية.
أما بالنسبة إلى المرأة المرضعة، فتشير الدكتورة الودغيري إلى أن استمرار نقص الحديد بعد الولادة يجعل الأم أكثر عرضة للتعب وفقدان التركيز، وقد يؤثر أيضا على قدرتها على العناية بالرضيع.
ما النظام الغذائي المناسب؟
يشدد بناني على أن الوقاية من فقر الدم تبدأ قبل الحمل، عبر تحسين النظام الغذائي، ثم الاستمرار في ذلك طوال فترة الحمل والرضاعة. حيث تنصح بوجبات تتضمن مصدرا للحديد يوميا، مثل اللحم الأحمر، أو السردين.
كما تنصح بتناول العدس والحمص والفاصوليا والخضروات خصوصا السبانخ، وكذا تناول البيض والحليب فضلا عن الفواكه الغنية بفيتامين "سي".
كما توصي بتجنب شرب الشاي والقهوة مباشرة بعد الوجبات، وترك فاصل لا يقل عن ساعتين.
حملة تراهن على تغيير السلوك
وانطلقت يوم الاثنين 06 أبريل، الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة، تحت شعار: "التغذية المثلى للمرأة الحامل والمرضعة: استثمار في صحة الأجيال القادمة".
وذكر بلاغ لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن هذه الحملة، التي تطلقها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في إطار تنفيذ التوجيهات الاستراتيجية الوطنية في مجال صحة الأم والطفل، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تهدف إلى ترسيخ سلوكيات صحية وغذائية إيجابية لدى المرأة في سن الإنجاب، خاصة خلال فترة الحمل والرضاعة، باعتبار هذه المرحلة نافذة حاسمة في النمو الجسدي والمعرفي للطفل وضمان صحة الأم، بما يساهم في الحد من الفوارق الصحية وتحسين مؤشرات صحة الأم والطفل على الصعيد الوطني.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه المبادرة، التي تستمر إلى غاية 06 ماي المقبل، تستند إلى معطيات وطنية تبرز تحديات صحية واضحة، أبرزها ارتفاع انتشار فقر الدم لدى المرأة الحامل، ومحدودية نسب متابعة الحمل قبل الولادة وبعدها، فضلا عن استمرار التفاوتات المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وأضاف أن الحملة ترتكز على تعزيز أربعة سلوكيات ذات أولوية، تتمثل في المتابعة المبكرة والمنتظمة للحمل عبر أربع زيارات صحية على الأقل، والاستفادة من المكملات الغذائية وفق الجدول الوطني للتزويد بالعناصر الغذائية الدقيقة، واعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن خلال الحمل والرضاعة، إضافة إلى ضمان المتابعة الصحية المنتظمة للأم والمولود بعد الولادة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
مجتمع