مجتمع
المجلس الاقتصادي والاجتماعي : إدماج CNOPS وCNSS قد ينطوي على مخاطر
09/04/2026 - 15:55
يونس أباعلي
اعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن توحيد هيئة تدبير أنظمة التأمين عن المرض، على أهميته القصوى، يظل غير كاف لوحده لضمان الإعمال الفعلي لمنظومة تغطية صحية شاملة ومنصفة ومستدامة.
وذكر المجلس، في رأيٍ أعده بشأن مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة، أنه في الوقت الذي تحقق أنظمة نظام "أمو - أجراء القطاع الخاص" ونظام "أمو- تضامن"، توازنا ماليا، فإن أنظمة أخرى تتطلب تتبعا دقيقا لوضعيتها المالية من أجل ضمان تغطية الاشتراكات للتعويضات.
وفي هذا السياق، أكد أن نقل نظام يعاني من عجز مالي بنيوي (الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي CNOPS) إلى هيئة ذات إطار تدبيري موحد (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS)، دون إجراء إصلاحات مقياسية قبلية وإرساء آلية قيادة ملائمة، قد ينطوي على مخاطر تهدد استقرار المنظومة.
وأضاف أن تحقيق الالتقائية التدريجية بين أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، طبقا للقانون الإطار رقم 09.21، يشكل هدفا أساسيا ويتطلب تحقيقه مواءمة تدريجية للقواعد المطبقة، لاسيما في ما يتعلق بالاشتراكات وسقفها، ومستويات التعويض، وسلة العلاجات، بهدف ضمان إنصاف فعلي لجميع المؤمنين.
وأكد على أن استدامة هذا الورش تظل رهينة بتعبئة موارد مالية مستدامة وباعتماد سياسات عمومية طموحة تروم دعم الاستثمار، وإحداث مناصب الشغل، وتشجيع النمو الدامج.
إشكالات وتحديات
في رأيه الذي كشف عنه اليوم الخميس 9 أبريل 2026، أكد المجلس أن تعميم التأمين الصحي لا يزال يواجه تحديات، مشيرا إلى أن الأرقام المحينة تظهر أن نسبة التغطية الصحية تبلغ حوالي 88 % من السكان، أي ما يقارب 32 مليون مستفيد، وهو ما يعني أن أكثر من 4 ملايين شخص ما زالوا خارج منظومة التأمين الصحي.
سجل أيضا تفاوتا بين معدل التسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وعدد السكان الذين يتمتعون فعليا بوضعية "حقوق مفتوحة" تمكنهم من الاستفادة من خدمات التأمين عن المرض.
في رأيه يشير المجلس إلى أن التفاوتات الملحوظة بين مختلف أنظمة التأمين في نسب الاشتراك وأساس احتسابها، تعد من بين أبرز الصعوبات التي تعيق تحقيق الالتقائية بين هذه الأنظمة.
وأوضح أن هذه التفاوتات تبرز من خلال القطاع الخاص (CNSS) حيث إن 6.37 % من الأجر الخام دون سقف (4.11 % يتحملها المشغل و 2.26% يتحملها الأجير). أما القطاع العام (CNOPS) فالأمر يتعلق بـ 5 % مع سقف محدد في 800 درهم شهريا (2.5% تتحملها الدولة و 2.5% يتحملها المؤمن).
أما بخصوص نظام "أمو - العمال غير الأجراء"، فإن نسبة الاشتراك تطبق على وعاء جزافي متعلق بالحد الأدنى للأجور حسب الفئة المهنية (يتراوح بين 1.75 و 2.75 من الحد الأدنى للأجور). وبخصوص نظام "أمو – الشامل" فإن مبلغ الاشتراك يتراوح بين 144 و 1164 درهما في الشهر.
وأكد المجلس أن تحديد سقف الاشتراكات بالقطاع العام في 800 درهم شهريا منذ سنة 2005 يُشكل عاملا من عوامل الاختلال التقني، كما يعد مسا بمبدأ الإنصاف إزاء أجراء القطاع الخاص الذين يساهمون بنسبة تحدد حسب الأجر ودون سقف.
فائض مالي مختلف
بحسب المجلس، نظام "أمو - القطاع الخاص" الذي يدبره CNSS يحقق فائضا يناهز 3,55 مليار درهم سنويا، ويتوفر على احتياطات تبلغ43,67 مليار درهم، مع أفق استدامة يتجاوز 20 سنة. بينما نظام "أمو - القطاع العام" الذي يدبره CNOPS يعاني من عجز مالي منذ سنة 2021. وقد بلغ العجز سنة 2025 ما يناهز مليار درهم، كما تراجعت التناسبية الديمغرافية بين الساكنة النشيطة والمتقاعدين، حيث أصبحت تبلغ 1.61 عاملا نشيطا لكل متقاعد واحد، ومن المرتقب استنفاد احتياطات هذا النظام في أفق سنة 2028.
أما بخصوص نظامي "أمو - العمال غير الأجراء" و "أمو – الشامل"، فهما يعانيان من عجز بنيوي، مع نسبة مصاريف إلى اشتراكات تبلغ على التوالي 1.29 و 2.73 ، كما يشهدان ظاهرة "الانتقاء العكسي"، أي أن الأشخاص الذين يحتاجون للعلاجات بشكل فوري هم الذي ينخرطون أساسا في التأمين ويدفعون الاشتراكات، إذ يفوق متوسط الكلفة لكل مؤمن 6000 درهم سنويا.
مسار تشريعي
كان وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أكد في اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الأربعاء 17 دجنبر الماضي، أن إدماج الصندوقين لا يرقى إلى دمج الأنظمة التأمينية، بقدر ما يهدف إلى إعادة تنظيم تدبيرها وضمان استدامتها المالية والمؤسساتية، مؤكدا أن الأمر يتطلب "الحذر".
وصادقت اللجنة نفسها بالأغلبية، في 29 دجنبر 2025 على مشروع القانون حيث لم يشهد أي تعديل على الصيغة التي جاء بها من مجلس المستشارين، إذ رفضت الحكومة 83 تعديلا تقدمت بها الفرق والمجموعة النيابية.
وبعد إحالة مشروع القانون المذكور على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وقبل انقضاء الأجل القانوني، والمحدد في شهرين، للإدلاء برأيه الاستشاري، صادق مجلس النواب على المشروع في جلسة عامة بتاريخ 13 يناير 2026 في جلسة شهدت نقاشات حادة حول مضامين المشروع.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
سياسة