مجتمع
التغطية الصحية .. المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوصي بالحفاظ على قطاع التعاضد
10/04/2026 - 15:25
يونس أباعلي
أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن نجاح مشروع تعميم التغطية الصحية، رهين بالقدرة على تعبئة موارد مالية كافية تضمن استدامته، مما يستدعي مضاعفة الجهود عبر وضع وتفعيل سياسات وبرامج عمومية جريئة.
وأكد المجلس، ضمن رأي أعده حول مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة، أنه يتعين تحفيز الاستثمار، وخلق مناصب الشغل، وتحقيق مستويات نمو اقتصادي مرتفعة، إلى جانب اعتماد معالجة شاملة لإشكالية القطاع الاقتصادي غير المنظم، عبر تنظيم الحرف والمهن وتيسير برامج التكوين والتأهيل وتنزيل الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، ومواكبة ذلك بإصلاحات تشريعية وتنظيمية ملائمة.
الحفاظ على التعاضديات
شدد على ضرورة الحفاظ على قطاع التعاضد في مجال التغطية الصحية، وإعادة تأهيله وتعزيزه، من خلال إرساء التغطية الصحية التكميلية، بما في ذلك إمكانية التكفل بالأصول، وتوسيع مجال تدخل الجمعيات التعاضدية، مع الحرص على تحسين جاذبية العروض المقدمة وتطوير الأنشطة الاجتماعية والصحية الوقاية، التربية الصحية، المواكبة، بما يستجيب لحاجيات المؤمنين وذوي حقوقهم.
وأوصى بإرساء حكامة تشاركية تضمن تمثيلية منظمة وموسعة للقطاع التعاضدي، من خلال إحداث اتحادات للجمعيات التعاضدية، وإحداث فيدرالية وطنية للجمعيات التعاضدية، في إطار حكامة شفافة ومسؤولة وذات طابع اتحادي واستكمال تحيين وتفعيل مشروع مدونة التعاضد.
وشدد على اعتبار حوادث الشغل والأمراض المهنية مخاطر قائمة الذات مشمولة بآلية الضمان الاجتماعي وضمان تغطيتها في إطار فرع جديد يشمل مجموع النشيطين الأجراء وغير الأجراء والمستقلين.
أوصى أيضا بإقرار هدف وطني لنفقات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والحماية الاجتماعية، يصادق عليه سنويا من قبل البرلمان في إطار قانون المالية، قصد تأطير وتيرة تطور النفقات. ومن شأن هذه الآلية تعزيز مسؤولية مختلف الفاعلين واستباق التعديلات والمراجعات الضرورية التي يتعين اعتمادها.
دعا المجلس إلى إعادة العمل بنظام التغطية الصحية الخاص بالطلبة، لاسيما في سياق الظرفية الراهنة التي تحظى فيها السياسات العمومية الموجهة للشباب بالأولوية، أو اعتماد آلية تلقائية للتغطية الصحية لفائدة الطلبة اليتامى أو الذين لا يستفيد آباؤهم وأمهاتهم من أي تأمين، دون إجبارية القيد في السجل الاجتماعي الموحد.
السيادة والأمن السيبراني
في رأيه أوصى المجلس بإرساء آلية سيادية لجمع وتحصيل الاشتراكات، بما في ذلك اللجوء إلى مساطر التحصيل الإلزامي على أن تكون منفصلة عن الهيئة المكلفة بالتدبير، بالموازاة مع إرساء نظام وطني موحد لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
ويرى أن توحيد نظم المعلومات يُعد من أبرز التحديات التي يواجهها هذا الإصلاح، بالنظر إلى أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي يتوفر كل منهما على نظام معلومات مستقل ومختلف، تم تطويره على مدى عقود وفق هندسات وأطر مرجعية متباينة.
وفي هذا الإطار، أكد على ضرورة إخضاع النظام الموحد الجديد لإجراءات الإذن المسبق والافتحاص والتصديق على مطابقته المعايير الأمن السيبراني الجاري بها العمل، وطلب رأي اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بشأن مشاريع النصوص التنظيمية ذات الصلة بمعالجة المعطيات الصحية للمؤمنين في إطار الهيئة الموحدة المكلفة بالتدبير.
يشدد كذلك على ضمان حق المؤمنين في الولوج إلى ملفاتهم الطبية، والحصول على معلومات دقيقة بشأن حماية معطياتهم الشخصية، وإحداث وسيط رقمي لمواكبة المؤمنين الأقل إلماما بالأدوات الرقمية.
مراجعة الأسعار وتشجيع الأدوية الجنيسة
أوصى المجلس بتسريع تدابير تقنين وضبط النفقات الطبية، والإسراع بمراجعة أسعار الأدوية بإشراف من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتشجيع الاستعمال الممنهج للأدوية الجنيسة كلما توفرت.
من توصياته أيضا إعطاء دفعة قوية للعرض العمومي للعلاجات الصحية، ونشر حسابات سنوية لمنظومة الحماية الاجتماعية، والعمل في إطار افتحاص خارجي مستقل على تقييم جودة الاستقبال والخدمات المقدمة.
كما يؤكد على ضرورة تعزيز الإطار التشريعي بمقتضيات تضمن إرساء حكامة مسؤولة وفعالة وتشاركية لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع الحرص على إشراك الشركاء الاجتماعيين ومهنيي قطاع الصحة، وضمان الفصل بين الحسابات المالية للأنظمة، ووضع آلية لقيادة مرحلة الانتقال نحو نظام أساسي إجباري وشامل، وضمان تمثيلية مؤمني القطاع العام، وحماية الفئات في وضعية هشاشة.
ويشدد المجلس على أن نجاح هذا الإصلاح الهيكلي يقتضي إرساء حوار دائم مع مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك المنظمات النقابية، وممثلي المشغلين والجمعيات التعاضدية، ومهنيي قطاع الصحة، وجمعيات المرضى.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
سياسة