رياضة
البطولة الاحترافية.. تراجع التكوين مقابل الانتدابات "الجاهزة"
25/04/2026 - 11:51
إيمان الزيات
تشهد البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم خلال المواسم الأخيرة تراجعا ملحوظا في الاعتماد على لاعبي مدارسها الكروية، مقابل التوجه نحو استراتيجيات جديدة تروم التعاقد مع لاعبين مجرّبين، سواء ممن يمارسون في البطولة الوطنية مع أندية أخرى، أو محترفين مغاربة سابقين.
شكّلت مدارس الأندية الكلاسيكية الممارسة في القسم الوطني الأول على مدى سنوات طويلة مصدرا أساسيا لدعم الفرق الأولى، سواء كرويا أو ماليا من خلال تصعيد لاعبين شباب قدّموا إضافة نوعية لكرة القدم المغربية. أبرزهم بدر بانون مع الرجاء الرياضي، وأشرف داري مع الوداد الرياضي، حيث قدّم اللاعبان مستويات استثنائية مع قطبي الدار البيضاء، وكذلك مع المنتخب الوطني المغربي خلال نهائيات كأس العالم قطر 2022، قبل احترافهما وضخ مبالغ مالية مهمة في خزينة الناديين.
كما شكّلت المدارس الكروية لهذين الفريقين مصدر قوة لسنوات عديدة، من خلال بروز لاعبين شباب شكّلوا نواة أساسية داخلهما، وساهموا بشكل كبير في التتويج بالألقاب المحلية، وتقديم مستويات متميزة في المنافسات القارية، فضلا عن تمثيل المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات السنية والمسابقات الدولية.
استراتيجية جديدة تروم دعم الفئات السنية للأندية المغربية
وفي هذا الصدد، أوضح فتحي جمال خلال الندوة الصحفية التي عقدها في وقت سابق بمركز محمد السادس لكرة القدم بسلا، أن الأوضاع الحالية التي يعيشها قطبا العاصمة الاقتصادية ساهمت بشكل كبير في افتقارهما للاعبين من مدارس التكوين، ما دفعهما في المقابل إلى التعاقد مع لاعبين من أندية أو دوريات أخرى، مشيرا إلى أن الإدارة التقنية تعمل بتوصية من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وبتنسيق مع هذه الفرق من أجل دعم ومواكبة فئاتها السنية، بهدف الاستفادة من خدماتها خلال السنوات القليلة القادمة.
وأوضح فتحي جمال أن الجامعة تعمل بتنسيق كبير مع هذه الأندية من أجل تكوين لاعبين بمستوى جيد قادرين على تقديم الإضافة للفريقين خلال المواسم القادمة، كما هو الحال حاليا بالنسبة لفريق المغرب الفاسي الذي يقدم مستويات جيدة بلاعبين مكونين داخل مدرسته، مشيرا إلى أهمية الاستقرار الإداري والرياضي داخل منظومة الفرق المغربية من أجل الاستثمار في الشباب ودعم الفريق الأول بلاعبين قادرين على تقديم الإضافة.
وأضاف المتحدث ذاته أن التوجه الحالي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في إحداث استراتيجية شاملة تروم دعم الفئات السنية، يرتكز بالأساس على رغبة هذه الأندية في الاستثمار والاعتماد على لاعبي مدارسها من أجل دعم الفريق الأول وتحقيق نتائج إيجابية، تروم الرفع من مستوى البطولة الاحترافية خلال المواسم القادمة.
كما أشار فتحي جمال إلى تزايد الوعي لدى عدد من الآباء بأهمية دعم أبنائهم في مساراتهم الكروية من أجل تحقيق إنجازات رياضية كبيرة، شريطة توفر الأندية المغربية على أبسط شروط ومقومات دعم وتحفيز المواهب الشابة، في مساراتها الكروية.
اللاعبين المجربين حل سريع لواقع متطور
وفي السياق ذاته اعتبر الإطار الوطني عبد الرحيم طاليب، أن الطرح القائل بتخلي الأندية الكبرى عن تكوين اللاعبين الشباب "تبسيطا مفرطا لواقع أكثر تعقيدا"، مشيرا إلى أن التحولات الاقتصادية والرياضية التي تعرفها كرة القدم العالمية أعادت توجيه اختيارات هذه الأندية.
وأوضح طاليب، في تصريح ل SNRTnews، أن "الارتفاع في مداخيل الأندية، خصوصا من حقوق البث التلفزيوني وعقود المستشهرين، منحها قدرة أكبر على التعاقد مع لاعبين جاهزين، لتحقيق نتائج فورية بدل الاستثمار التدريجي في تكوين اللاعبين".
وأضاف طاليب أن "التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم ساهم بشكل كبير في توسيع نطاق استقطاب المواهب، حيث أصبحت الأندية تنقّب عن اللاعبين في مختلف القارات منذ سن مبكرة، وهو ما يقلّص نسبيا من حضور خريجي الأكاديميات المحلية داخل الفريق الأول".
كما أبرز المتحدث ذاته، أن ضغط النتائج يظل عاملا حاسما في هذا التوجه، مشددا على أن "المدربين يعملون تحت ضغط مستمر لتحقيق الانتصارات، ما يدفعهم إلى الاعتماد على لاعبين ذوي خبرة وجاهزية، على حساب منح فرص أكبر للعناصر الشابة التي ما تزال في طور التطور".
وفي المقابل، شدد طالب على أن بعض الأندية تواصل الاستثمار في التكوين، قائلا: "رغم هذه المعطيات، بعض الفرق تعتبر نماذج ناجحة في الاعتماد على مدارسها في تقديم مستويات جيدة، حيث تمكنت من تصعيد لاعبين كثر إلى الفريق الأول، والمنتخبات الوطنية".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة