اقتصاد
مجلس المنافسة يرصد زيادات في البنزين تفوق الارتفاعات الدولية
15/04/2026 - 10:08
يونس أباعلي
كشف آخر تحليل لمجلس المنافسة عن تسارع ملحوظ في وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية خلال النصف الثاني من شهر مارس 2026، مع تسجيل تباين واضح في كيفية انتقال هذه الزيادات إلى أسعار البيع في محطات الوقود بالمغرب.
هذا التحليل، الذي كشف عنه المجلس مساء أمس الثلاثاء 14 أبريل 2026، همّ الفترة الممتدة من 1 إلى 16 مارس، حيث ركزت المذكرة الجديدة على التطورات المسجلة بين 16 مارس و1 أبريل 2026، وهي المرحلة التي عرفت تصاعدا لافتا في أسعار المحروقات على المستوى الدولي، ما انعكس بشكل مباشر على شروط تموين السوق الوطنية.
انتقال يفوق الزيادات الدولية
كشف المجلس أنه في الوقت الذي سجلت الأسعار الدولية ارتفاعا قدره 2.92 درهم للتر خلال الفترة الأولى (1–16 مارس)، مقابل 2.18 درهم للتر خلال الفترة الثانية (16 مارس–1 أبريل)، ارتفعت أسعار البيع في محطات الوقود بـ2.03 درهم للتر ثم 1.72 درهم للتر على التوالي.
أما بالنسبة للبنزين، فقد سجلت الأسعار الدولية ارتفاعا بـ1.26 درهم للتر خلال الفترة الأولى، و1.37 درهم للتر خلال الفترة الثانية، في حين ارتفعت أسعار البيع في محطات الوقود بـ1.43 درهم و1.53 درهم للتر على التوالي.
وأكد مجلس المنافسة أن هذه الأرقام تكشف عن انتقال يفوق مستوى الزيادات الدولية في الحالتين، بفوارق بلغت 0.17 درهم للتر ثم 0.16 درهم للتر، وهو ما يعكس، بحسب المجلس، اعتماد بعض الفاعلين لآليات تعويض بين المنتجات، تقوم على تمرير جزء أكبر من الزيادات على البنزين لتعويض محدودية انعكاسها على الغازوال.
غير أن هذه الآلية تبقى محدودة الأثر كما ذكر المجلس، نظرا لكون البنزين لا يمثل سوى نحو 13 في المائة من رقم معاملات الفاعلين، مقابل هيمنة واضحة للغازوال ضمن بنية المبيعات.
تباين في انتقال الأسعار
وفي تقييم إجمالي للفترة الممتدة من 1 مارس إلى 1 أبريل 2026، التي تغطي كل نصف شهر، أكد مجلس المنافسة وجود تباين في انتقال الأسعار حسب نوع الوقود.
في هذا الصدد أوضح أنه في ظل انتقال زيادات أسعار الغازوال جزئيا، بفارق إجمالي بلغ ناقص 1.35 درهم للتر، فقد سجل البنزين انتقالا يفوق الزيادات الدولية، بفارق إجمالي قدره 0.33 درهم للتر، ما يعكس استمرار نوع من اللاتماثل في آليات التسعير داخل السوق.
غياب ممارسات احتكارية
رغم تأكيد مجلس المنافسة أنه لم يرصد أي سلوك مناهض للمنافسة بين الفاعلين في السوق، إلا أنه نبّه إلى أن اعتماد الشركات لتواريخ موحدة لمراجعة الأسعار، مقرونا بتغيرات متقاربة في مستوياتها، يحد من مرونة التعديلات السعرية، ويؤدي إلى نوع من التماثل في تطور الأسعار.
وأوضح أن هذا النمط يعود جزئيا إلى النظام السابق لتقنين الأسعار، الذي كان يعتمد مراجعات دورية في اليوم الأول والسادس عشر من كل شهر، غير أن استمرار العمل بهذا الإيقاع في سياق سوق محررة أصبح يطرح إشكالات على مستوى النجاعة.
وفي هذا السياق، شدد مجلس المنافسة على ضرورة تطوير ممارسات تحديد الأسعار بما يتلاءم مع متطلبات سوق تنافسية، مع الحفاظ في الآن ذاته على استقرار السوق.
كما دعا إلى تمكين الفاعلين من اعتماد مقاربات أكثر مرونة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل شركة، من حيث وتيرة التزويد، وشروط الشراء التعاقدية، ومستويات المخزون، فضلا عن الاستراتيجيات التجارية المعتمدة، بما من شأنه تحسين آليات انتقال الأسعار وتعزيز شفافية السوق.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
مجتمع