مجتمع
غضب نقابي بعد توضيحات مجلس المنافسة بشأن رأسمال الصيدليات
11/03/2026 - 20:52
يونس أباعلي
أثارت التوضيحات الصادرة عن مجلس المنافسة بخصوص وضعية قطاع الصيدليات، انتقادات داخل الأوساط النقابية والمهنية، التي اعتبرت أن المقترحات المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير صيادلة تشكل تهديدا مباشرا لمستقبل المهنة وللتوازنات القائمة داخل المنظومة الصحية.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، الدكتور أمين بوزوبع، في تصريح لـSNRTnews، أن الصيدليات توفر تغطية واسعة تشمل مختلف مناطق البلاد، مشيرا إلى أن عددها يبلغ حوالي 14 ألف صيدلية، يوجد نحو نصفها في المجال القروي، وهو ما يضمن، بحسبه، إمكانية الولوج إلى الدواء في مختلف ربوع المملكة.
واعتبر أن المجلس اختار توصية فتح رأسمال الصيدليات وإسناد خدمات صحية جديدة لمستثمرين لا علاقة لهم بتخصص الصيدلة، وهو ما يرى أنه توجه تحكمه اعتبارات ربحية بالأساس.
جدل حول هشاشة الصيدليات
بخصوص المعطيات التي تحدث عنها مجلس المنافسة بشأن وجود نحو 4000 صيدلية على عتبة الإفلاس، أوضح بوزوبع أن هشاشة عدد من الصيدليات ترجع أساسا إلى عدم احترام المسلك القانوني لصرف الأدوية في المغرب.
وأشار إلى أن ما يقارب 30 % من الأدوية المتداولة في السوق الوطنية يتم بيعها خارج المسلك القانوني، سواء من طرف بعض المصحات أو عبر عدد محدود من الصيدليات التي لا يتجاوز عددها، بحسب تقديره، نحو 20 صيدلية تحتكر جزءا مهما من سوق الأدوية بتنسيق مع المختبرات المصنعة.
وأضاف أن السوق يشهد أيضا تداول ملايين الدراهم من المستلزمات الطبية المعقمة والمكملات الغذائية خارج الصيدليات، وبالتالي حرمان الصيدليات من رقم معاملات مهم ويؤثر على توازنها الاقتصادي، كما يحرم خزينة الدولة من مداخيل ضريبية مهمة.
وشدد على أن الحل، في نظر المهنيين، يكمن في تفعيل القوانين القائمة وتحمل السلطات المعنية لمسؤولياتها في مراقبة المسالك القانونية لتوزيع الأدوية، مضيفا أن المهنيين كانوا ينتظرون من مجلس المنافسة إصدار توصيات تدعو إلى تسريع تنزيل الإصلاحات المتفق عليها مع وزارة الصحة، بدل طرح مقترح فتح رأسمال الصيدليات.
إشكالية خريجي الصيدلة
وفي ما يتعلق بالحديث عن تزايد عدد خريجي الصيدلة، اعتبر بوزوبع أن المسؤولية تقع أساساً على الحكومة التي لم تنخرط، بحسب قوله، في تنظيم مجال التكوين الصيدلي كما هو معمول به في عدد من الدول التي عملت على توجيه الطلبة نحو تخصصات أخرى واعدة، مثل الصيدلة البيولوجية والسريرية والصناعية والاقتصادية.
كما أشار إلى وجود مقتضيات قانونية ضمن مدونة الدواء والصيدلة تفرض تشغيل عدد معين من الصيادلة داخل الصيدليات والمختبرات وشركات التوزيع، مؤكداً أن تفعيل هذه المقتضيات من شأنه تمكين نسبة مهمة من الخريجين الجدد من الاندماج المباشر في سوق الشغل.
وأضاف أن عددا من الصيادلة الذين بلغوا سن التقاعد يواجهون صعوبات في تفويت صيدلياتهم للصيادلة الشباب بسبب ما وصفه بـ"الإجحافات الضريبية"، معتبرا أن مراجعة المقاربة الجبائية في هذا المجال من شأنها تسهيل انتقال الملكية وتمكين الصيادلة المتقاعدين من تسليم المشعل للجيل الجديد.
وتساءل المتحدث ذاته عن الكيفية التي يناقش بها مجلس المنافسة مستقبل خريجي الصيدلة دون التطرق إلى وضعية نحو 50 ألف مساعد صيدلي يشتغلون حاليا داخل الصيدليات، معتبرا أن مقترح فتح رأسمال الصيدليات قد يؤدي، في حال تطبيقه، إلى إفلاس آلاف الصيدليات وتشريد الصيادلة ومساعديهم لفائدة مستثمرين جدد.
ردود نقابية رافضة
من جهته، اعتبر المكتب الوطني لـلمنظمة الديمقراطية للصحة أن تحويل الصيدلي إلى مجرد موظف تابع لمستثمر يسعى إلى تحقيق الربح السريع من شأنه أن يفرغ المهنة من بعدها الإنساني والصحي والاجتماعي، محذرة من أن الصيدلية قد تتحول في هذه الحالة إلى ما يشبه "سوبرماركت للأدوية" بدل كونها مؤسسة صحية قائمة على الاستشارة الصيدلانية والمسؤولية المهنية.
وأضافت أن مثل هذا التوجه قد يؤدي إلى إضعاف شبكة التغطية الصحية وارتفاع كلفة العلاج على الأسر المغربية. كما حذرت من مخاطر تفشي التطبيب الذاتي والاستهلاك العشوائي للأدوية في حال تراجع دور الصيدلي المستقل، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حالات التفاعلات الدوائية الخطيرة ومقاومة المضادات الحيوية والتسممات الدوائية.
دعوات لإصلاح السياسة الدوائية
وطالبت المنظمة بسحب التوصية المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات، داعية إلى تعزيز دور الصيدلي وتوسيع مهامه في مجالات الصحة الوقائية والاعتراف بمكانته داخل المنظومة الصحية.
كما دعت إلى إطلاق إصلاح شامل للسياسة الدوائية بالمغرب، يشمل تنظيم عمل الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية على أسس علمية وشفافة، ومراجعة المرسوم المتعلق بتحديد أسعار الأدوية بهدف تخفيضها، إلى جانب تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية والدواء الجنيس.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
مجتمع