اقتصاد
مجلس المنافسة يرصد تفاوتا في تسعير المحروقات في السوق المغربية
31/03/2026 - 23:23
يونس أباعلي
خلص مجلس المنافسة إلى أن الارتفاعات المسجلة في الأسعار الدولية للغازوال والبنزين خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 16 مارس 2026 لم تنتقل بشكل موحد إلى السوق المغربية، مسجلا جملة من الاستنتاجات المرتبطة بمدى انعكاس التطورات الدولية على السوق الوطنية.
وسجل المجلس أن الأسعار نقلها جزئيا فقط بالنسبة للغازوال بنسبة تقارب 69,5% مع فارق بلغ -0,89 درهم للتر، في حين تجاوزت أسعار البنزين الزيادة الدولية بفارق +0,17 درهم للتر.
وأكد مجلس المنافسة وجود تفاوت في أسعار التفويت بين الفاعلين يصل إلى نحو 0,20 درهم للتر، مقابل تقارب نسبي في الأسعار على مستوى البيع بالتقسيط بفعل المنافسة المحلية، مع استمرار اعتماد جدولة نصف شهرية في تعديل الأسعار موروثة عن مرحلة تقنين الأسعار.
وأوضح أن المغرب، باعتباره اقتصادا مستوردا للمنتجات النفطية، يتأثر بشكل مباشر بالوضع في الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بالغازوال والبنزين، حيث تؤثر التقلبات الدولية على شروط التزويد وآليات تشكل الأسعار على المستوى الوطني.
جلسات استماع
ذكر المجلس في تحليله للظرفية أنه في إطار مهامه المرتبطة بالرصد وتتبع حسن سير المنافسة، أجرى جلسات استماع مع الفاعلين الرئيسيين في سوق توزيع الغازوال والبنزين، بهدف فحص مدى الاتساق ومستوى الترابط بين تغيرات الأسعار الدولية خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 16 مارس 2026، ومدى انعكاسها على تكاليف الشراء وأسعار البيع المعتمدة محليا.
وأشار إلى أن الأسعار المعتمدة في تحليله تستند إلى أسعار المنتجات المكررة المسجلة في سوق شمال غرب أوروبا، المحددة بناء على المعاملات المنجزة في منطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب (ARA)، والتي تشكل مرجعا أساسيا لأسعار التزويد بالنسبة للفاعلين المغاربة، بالنظر إلى أن غالبية مشترياتهم تتم في إطار عقود مرتبطة بهذه الأسواق.
وبالاعتماد على معطيات وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، خلص المجلس إلى تسجيل تغيرات مهمة في الاسعار الدولية CIF وأسعار البيع بمحطات الوقود خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 16 مارس 2026.
فوارق في انتقال الأسعار بين السوق الدولية والوطنية
أكد مجلس المنافسة أن مقارنة تغيرات الاسعار الدولية CIF للغازوال والبنزين المكررين مع أسعار البيع بمحطات الوقود أظهرت وجود فروقات ملحوظة، في ظل ارتفاع متواصل للأسعار الدولية خلال الفترة المدروسة.
فبالنسبة للغازوال، خلص المجلس إلى أن الأسعار الدولية ارتفعت بـ +2,92 درهم للتر، مقابل زيادة بلغت +2,03 درهم للتر في أسعار البيع بمحطات الوقود، ما يعكس انتقالا جزئيا للزيادة بفارق -0,89 درهم للتر، أي بنسبة انتقال تُقدر بـ 69,5%.
أما بالنسبة للبنزين، فقد خلص المجلس إلى أن الأسعار الدولية سجلت ارتفاعا قدره +1,26 درهم للتر، في حين بلغت الزيادة في أسعار البيع بمحطات الوقود +1,43 درهم للتر، وهو ما يعني انتقالا يفوق الزيادة الدولية بفارق إيجابي بلغ +0,17 درهم للتر.
وبشكل عام، استنتج المجلس أن هناك تباينا في مستوى انتقال تغيرات الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، حيث تختلف نسب الانعكاس من فاعل إلى آخر، بما يعكس نوعا من عدم التجانس في سلوكيات تعديل الأسعار.
تفاوت في أسعار التفويت بين الفاعلين
كما خلص مجلس المنافسة إلى أنه، رغم أن متوسط الزيادة في أسعار البيع بمحطات الوقود ابتداء من 16 مارس بلغ حوالي +2 درهم للتر بالنسبة للغازوال، ونحو +1,4 درهم للتر بالنسبة للبنزين، فإن أسعار التفويت المعتمدة من طرف الفاعلين لفائدة مسيري محطات الوقود عرفت تفاوتاً ملحوظا.
وبحسب ما سجله المجلس، بلغت هذه الفوارق نحو 0,20 درهم للتر بالنسبة للغازوال، أي ما يعادل حوالي 10% من متوسط الزيادة، وهو ما يعكس اختلافا في سياسات التسعير على مستوى التوزيع بالجملة.
استمرار جدولة نصف شهرية لتعديل الأسعار
وفي ما يتعلق بآليات تحديد الأسعار، خلص مجلس المنافسة، استنادا إلى تصريحات الفاعلين، إلى أن اعتماد جدولة تعديل الأسعار يومي 1 و16 من كل شهر لا يزال معمولا به، باعتباره ممارسة موروثة عن النظام التنظيمي السابق قبل تحرير أسعار المحروقات.
وأوضح المجلس أن هذه الدورية تستند إلى نفس آلية التسعير المعتمدة سابقا، والتي تعتمد بشكل كبير على المتوسط الحسابي للأسعار الدولية المسجلة خلال النصف الثاني من الشهر السابق.
وسجل المجلس أن هذه الآلية، رغم مساهمتها في تحقيق استقرار نسبي في التزويد، وتخفيف آثار تقلبات الأسعار، وتعزيز قابلية التوقع، قد تواكبها ديناميات تعديل للأسعار تتسم بالتشابه بين الفاعلين في القطاع.
وفي هذا السياق، أكد مجلس المنافسة أنه يعتزم مواصلة المشاورات مع الفاعلين من أجل دراسة إمكانية تطوير هذه الممارسة، بما يعزز المنافسة دون الإخلال بمتطلبات أمن التزويد واستقرار السوق.
منافسة محلية تدفع نحو تقارب الأسعار
ومن جهة أخرى، خلص مجلس المنافسة إلى أن مراجعات الأسعار على مستوى محطات الوقود لا تتم بشكل متزامن تماما، سواء بالنسبة للمحطات التي تُدار مباشرة أو تلك التي يشغلها فاعلون مستقلون.
ورغم وجود تفاوتات على مستوى الجدولة أو حجم التعديلات في أسعار التفويت من طرف الموزعين بالجملة، سجل المجلس أن محطات الوقود على مستوى البيع بالتقسيط تميل إلى مواءمة أسعارها مع تلك المعتمدة في محيطها المباشر، نتيجة للطابع المحلي للمنافسة وتجانس المنتجات، وهو ما يؤدي إلى نوع من التقارب في الأسعار على المستوى المحلي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد