مجتمع
توقعات بعودة ظاهرة "النينيو" صيف 2026.. هل تؤثر على المغرب؟
18/04/2026 - 12:27
وئام فراج
تشير معطيات مناخية دولية حديثة، صادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إلى احتمال انتقال النظام المناخي العالمي من حالة حيادية إلى تطور ظاهرة “النينيو” خلال صيف 2026، بنسبة قد تتجاوز 60 في المائة خلال النصف الثاني من السنة، وسط ترقب لسيناريو قد يكون قوياً على الصعيد العالمي.
في هذا السياق، أوضح مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، الحسين يوعابد، أن هذه الظاهرة، التي تقوم على إطلاق حرارة إضافية من المحيط الهادئ نحو الغلاف الجوي، قد تساهم في رفع درجات الحرارة عالميا. غير أنه شدد على أن التوقعات خلال فصل الربيع تظل محاطة بهامش من عدم اليقين، بسبب ما يُعرف علميا بحاجز التنبؤ الربيعي، الذي يحد من دقة النماذج المناخية في هذه الفترة.
"حذر علمي"
وبخصوص تأثير ظاهرة "النينيو" على المغرب، أكد يوعابد، في تصريح لـSNRTnews، أن الأمر يتطلب "تعاملا بحذر علمي"، مبرزا أن المغرب لا يتأثر بشكل مباشر وقوي بظاهرة النينيو، خاصة خلال فصل الصيف، حيث غالبا ما يتأتر المناخ بالمغرب بالعوامل الجهوية مثل المنخفض الحراري الصحراوي والدينامية المحلية للغلاف الجوي.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن الدراسات المناخية تُظهر أن تأثير نظام "النينيو-التذبذب الجنوبي" على المغرب يظل محدودا، وغير منتظم، وغالبا ما يكون أوضح خلال فصول معينة كفصل الربيع، بينما يكاد يكون ضعيفا خلال الصيف. لذلك، يقول يوعابد، لا يمكن اعتبار النينو مؤشرا مباشرا أو حاسما للتنبؤ بدرجات الحرارة أو التساقطات بالمغرب.
وبخصوص احتمال تسجيل حرارة غير عادية بالمغرب، أوضح يوعابد أن ذلك يظل واردا، لكن ليس بالضرورة مرتبطا مباشرة بظاهرة النينيو، لافتا إلى أن الموجات الحارة التي يشهدها المغرب غالبا ما تكون نتيجة عوامل إقليمية، على رأسها نشاط المنخفض الحراري الصحراوي وصعود كتل هوائية حارة وجافة من الجنوب، إضافة إلى التأثير العام للتغير المناخي الذي يساهم في رفع تواتر وشدة الظواهر القصوى.
وخلص إلى أن تقييم الوضع يتم اعتمادا على نماذج الرصد والتنبؤ الجهوي، وليس فقط على المؤشرات المناخية العالمية.
انعكاس محتمل على المغرب
في المقابل، يرى أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، البروفيسور سعيد قروق، أن ظاهرة النينيو لها تأثير واسع على مناخ العالم، وقد تنعكس بشكل غير مباشر على المغرب.
ويشرح قروق، في تصريح لـSNRTnews: "النينيو ظاهرة جوية-بحرية معقدة تنشأ في المحيط الهادي الاستوائي، حيث تؤدي إلى ارتفاع غير اعتيادي في حرارة المياه السطحية. ففي الظروف العادية، تدفع الرياح التجارية هذه المياه الدافئة نحو غرب المحيط، ما يخلق توازنا في توزيع الحرارة. غير أنه، في حالات دورية تتراوح بين سنة وسبع سنوات، تضعف هذه الرياح، فتتحرك المياه الدافئة نحو الشرق، لتغطي مساحات واسعة من المحيط".
هذا التغير في توزيع الحرارة ينعكس على أنماط الطقس عالميا، إذ يؤثر على التساقطات والحرارة في مناطق متعددة، من القارة الأمريكية إلى أوروبا وإفريقيا، مع اختلاف في طبيعة التأثير من منطقة لأخرى.
ويذهب قروق، استنادا إلى دراسات أنجزها، إلى أن "النينيو" غالبا ما يتزامن مع فترات جفاف في المغرب، معتبرا أن السيناريو المرتقب لسنة 2026، والذي تصفه بعض النماذج بـ"النينيو الخارق"، قد يعيد طرح هذا الاحتمال بقوة، خاصة في ظل تسارع وتيرة الاحترار العالمي وتراكم الطاقة الحرارية في المحيطات.
جفاف بنيوي
وأشار إلى أن الجفاف في المغرب ذو طابع بنيوي، يرتبط بخصائص المناخ الإقليمي، ويتفاقم بفعل التغير المناخي، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسارع تبخر المياه وتقليص الموارد القابلة للاستغلال، رغم تسجيل كميات مهمة من التساقطات سنويا.
وأوضح أن الكميات المتوسطة الإجمالية للأمطار التي تتساقط في المغرب تقدر بحوالي 140 مليار متر مكعب، فيما لا يظل "في الواقع" سوى 22 مليار متر مكعب، بسبب التبخر الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة.
وفي هذا الإطار، حذر الأستاذ الجامعي من تداعيات محتملة تشمل تراجع الموارد المائية، وتأثيرات سلبية على النشاط الفلاحي، فضلا عن ارتفاع مخاطر حرائق الغابات، داعيا إلى الاستعداد المسبق عبر تدبير محكم للموارد المائية وتكييف السياسات الفلاحية مع هذه التحولات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
عالم
إفريقيا