اقتصاد
السيراميك الهندي.. المغرب يفتح تحقيقا مضادا للإغراق
24/04/2026 - 19:43
خولة ازنيزني
فتحت وزارة الصناعة والتجارة، ابتداء من اليوم الجمعة 24 أبريل 2026، تحقيقا وقائيا بشأن واردات المغرب من بلاط السيراميك الهندي، في خطوة تروم التحقق من ممارسات تسعير يُشتبه في كونها تندرج ضمن الإغراق، بما قد يلحق ضررا بالصناعة المحلية ويسهم في اختلال توازن السوق الوطنية.
ويأتي هذا القرار، وفق إشعار رسمي عممته الوزارة، عقب توصلها بعريضة تقدمت بها الجمعية المهنية لصناعة السيراميك (APIC)، نيابة عن كبار المنتجين الوطنيين في القطاع، ويتعلق الأمر بكل من SUPER CERAME، و MULTICERAME، و GHORGHIZ CERAME، التي تمثل مجتمعة ما يقارب 72 في المائة من الإنتاج الوطني للسيراميك.
مقارنة الأسعار وتزايد الواردات
وأفادت وزارة الصناعة والتجارة في إشعارها أن الشكوى المقدمة تستند إلى معطيات تعتبر أن المنتجين والمصدرين الهنود يقومون بتصدير بلاط السيراميك إلى المغرب بأسعار تقل عن قيمته السوقية في بلد المنشأ، وهو ما يشكل، بحسب القواعد التجارية الدولية، ممارسة محتملة للإغراق.
ويعتمد هذا الادعاء على مقارنة بين القيمة السوقية العادية للمنتج في الهند عند نقطة البيع من المصنع، وسعر التصدير إلى المغرب عند نفس النقطة، وذلك خلال الفترة الممتدة من يناير إلى دجنبر 2025. وأظهرت النتائج الأولية التي استندت إليها الوزارة أن هامش الإغراق المحسوب يتجاوز الحد الأدنى المحدد في 2 في المائة، ما اعتُبر مؤشرا كافيا لقبول الشكوى وفتح تحقيق رسمي.
كما أبرزت المعطيات الواردة في الإشعار ذاته أن واردات السيراميك الهندي شهدت ارتفاعا ملحوظا، سواء من حيث الحجم أو الحصة السوقية، خلال الفترة الممتدة بين 2021 والنصف الأول من سنة 2025، وهو ما اعتبره المنتجون المغاربة عاملا يضغط على توازنات السوق وعلى الأداء المالي والتجاري للمقاولات المحلية العاملة في هذا المجال.
ويشمل التحقيق بلاط السيراميك المستخدم في تغطية الأرضيات والجدران ومختلف الأسطح، بما في ذلك أسطح العمل، سواء في الفضاءات الداخلية أو الخارجية. ويتعلق الأمر بمنتجات مدرجة ضمن البنود الجمركية التالية في النظام المنسق (HS): 6907 21 00, 6907 22 00, 6907 23 00, 6907 30.00.
ويُعد هذا التحديد التقني ضروريا لضبط نطاق التحقيق وحصر المنتجات المعنية بدقة، بما يتيح للسلطات تقييم الممارسات التجارية المرتبطة بها بشكل موضوعي.
مسطرة تحقيق
ويرتكز التحقيق الذي باشرته وزارة الصناعة والتجارة على جمع وتحليل بيانات مفصلة من مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك المنتجون والمصدرون في الهند، والمستوردون المغاربة، إضافة إلى المنتجين المحليين، إلى جانب أي جهات أخرى ترى الوزارة ضرورة الاستماع إليها.
وتهدف هذه العملية إلى تحديد ما إذا كانت ممارسات الإغراق قائمة فعليا، وتقدير نطاقها، وكذلك تقييم مدى تسبب الواردات موضوع التحقيق في إحداث ضرر أو تهديد بوقوع ضرر جسيم للصناعة الوطنية.
وتغطي فترة التحقيق المتعلقة بممارسات الإغراق سنة 2025 كاملة، في حين يشمل تقييم الضرر الذي قد يكون لحق بالصناعة المحلية نفس الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 31 دجنبر 2025.
آجال وإجراءات تنظيمية
وحددت الوزارة أجلا أقصاه 30 ماي 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال (بتوقيت غرينتش +1)، لتمكين جميع الأطراف الراغبة من التعريف بأنفسها كأطراف معنية، وتقديم ملاحظاتها أو تعليقاتها بخصوص الشكوى أو مسطرة التحقيق.
كما سيتم توجيه استبيانات مفصلة إلى المنتجين والمصدرين والمستوردين الذين تم اختيارهم ضمن عينة الدراسة، ويتعين عليهم تعبئتها وإعادتها داخل أجل 30 يوما من تاريخ التوصل بها، مع تحديد المواعيد النهائية بدقة داخل كل استبيان.
وأكدت الوزارة أنها ستتعامل مع المعطيات المقدمة من الأطراف على أساس السرية، شريطة تقديم مبررات وجيهة لذلك، مع إلزام المعنيين بإرفاق نسخ غير سرية أو ملخصات واضحة تتيح فهم مضمون المعلومات دون الإخلال بطابعها السري. وفي حال عدم احترام هذه الشروط، يحق للوزارة استبعاد تلك المعطيات من التحليل.
وفي انتظار استكمال التحقيق، لا تستبعد وزارة الصناعة والتجارة اتخاذ تدابير مؤقتة إذا ما تبين وجود ممارسات إغراق تلحق ضررا فوريا بالصناعة المحلية. كما يمكن، في حال تأكيد النتائج النهائية، فرض رسوم مكافحة إغراق بشكل دائم على الواردات المعنية.
وعقب انتهاء التحقيق، ستقوم الوزارة بإعداد تقييم نهائي يستند إلى كافة المعطيات التي تم جمعها، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج عمليات التحقق الميداني. وقبل اتخاذ القرار النهائي، سيتم إبلاغ الأطراف المعنية بالنتائج الأولية، ومنحهم مهلة 15 يوما لتقديم تعليقاتهم، ثم 21 يوما إضافية للتعليق على النتائج النهائية التي ستشكل أساس القرار.
ويعكس فتح هذا التحقيق توجها متزايدا نحو تفعيل آليات الدفاع التجاري، في مواجهة تنامي الواردات منخفضة التكلفة، خاصة في قطاعات صناعية حساسة. ويأتي ذلك في سياق دولي يتسم بتصاعد المنافسة التجارية، وعودة الاهتمام بمفاهيم السيادة الصناعية وتعزيز القدرة الإنتاجية الوطنية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد