مجتمع
رحلات على المقاس.. عربات التخييم تستقطب هواة العيش المتنقل
25/04/2026 - 11:28
خولة ازنيزني
أن تخوض رحلة على متن منزل متنقل، يعني أن تختار أسلوبا مختلفا للسفر؛ حيث تصبح الطبيعة امتدادا لمكان الإقامة. فمع تنامي الاهتمام بأنماط السفر البديلة، لم تعد فكرة السفر مرتبطة فقط بحجز غرفة في فندق أو اختيار وجهة محددة لقضاء العطلة، بل بدأت سيارات ومقطورات التخييم تثير اهتمام الباحثين عن تجربة مختلفة تجمع بين التخييم والتنقل واكتشاف الطبيعة.
لم يعد مشهد هذه العربات يقتصر على الطرقات التي يعبرها السياح الأجانب في جولاتهم بالمغرب، بل أضحى يستقطب اهتمام عدد متزايد من المغاربة.
ويميز المهتمون بهذا المجال بين نوعين أساسيين: الكرفان، وهو مقطورة تحتاج إلى سيارة لجرها، والكامبر، وهو مركبة مجهزة للسكن وذاتية القيادة يمكن قيادتها مباشرة دون الحاجة إلى جرها.
هذا التحول لم يعد مجرد فضول عابر، بل بدأ يتخذ ملامح ظاهرة ناشئة، مع بروز مبادرات وصفحات متخصصة تعرض كراء مقطورات وسيارات التخييم بمواصفات متنوعة، تتيح للراغبين اختيار ما يناسب حاجياتهم من حيث عدد الأشخاص والتجهيزات والميزانية، كما أصبح من الممكن خوض هذه التجربة لفترات قصيرة، ما شجع فئات جديدة على اختبار هذا النمط من السفر.
قبل سنتين، قرر عزيز المقشار إطلاق مشروع maroccampingcar، وهو مخصص لإيجار السيارات المجهزة للتخييم، موجه للسياح الأجانب والمغاربة، ويعتمد أساسا على تجهيز سيارات كبيرة الحجم لتصبح منازل متنقلة (كامبر) قابلة للعيش والتنقل.
ويوضح المقشار، في تصريح لـSNRTnews، أن فكرة السفر لم تعد مرتبطة فقط بالفنادق، بل بدأ المغاربة يكتشفون نمطا جديدا يتيح التنقل والعيش في قلب الطبيعة، مع إمكانية تغيير الوجهات بإمكانات بسيطة.

ويضيف أن الإقبال على هذا النوع من السفر برز بشكل أوضح خلال السنتين الأخيرتين، رغم أنه لا يزال محدودا نسبيا بسبب قلة الشركات المتخصصة وضعف التعريف بإمكانية كراء هذه العربات المجهزة، لكن يؤكد أن الطلب موجود ويزداد مع الوقت.
هذا التحول تعكسه بوضوح صفحات متخصصة على مواقع التواصل الاجتماعي، باتت تعرض أنواعا متعددة من مقطورات التخييم وسيارات الكامبر بأحجام وتجهيزات مختلفة.

وتتيح هذه الصفحات للراغبين في التجربة اختيار العربة التي تناسب حاجياتهم، سواء من حيث عدد الأشخاص، أو مستوى التجهيزات، أو الحجم، أو حتى الميزانية المخصصة للرحلة.
وتتوفر الشركة التي انطلقت سنة 2024 على سبع عربات، فيما تتراوح مدة الكراء غالبا بين ثلاثة وأربعة أيام، وقد تمتد إلى ثمانية أيام. أما الوجهات الأكثر طلبا، يفيد المقشار فتتوزع بين مسارات متعددة، من بينها أكادير وتغازوت والصويرة، ومراكش نحو ورزازات ومرزوكة وأرفود، إضافة إلى فاس ومكناس وميدلت، وشمال المملكة بين طنجة وتطوان وشفشاون، وأحيانا يختار بعض الزبائن القيام بجولة تشمل عدة جهات من المغرب.
وأفاد أن أسعار الكراء تتراوح بين 900 و1700 درهم، حسب نوع العربة وتجهيزاتها وعدد الأشخاص، فيما ترتفع بالنسبة للمركبات ذات الدفع الرباعي القادرة على ولوج المناطق الصحراوية والطرق الوعرة.
ويرى المقشار أن هذه التجربة مرشحة لاستقطاب فئات أوسع، خاصة الشباب، والأزواج حديثي الزواج، وحتى المتقاعدين الباحثين عن نمط سفر مختلف.
من جهة أخرى، اختار الثنائي أمين وزيد وصوفيا بلكامل نقل شغفهما بالسفر إلى مشروع babacamper، الذي يهدف إلى تقريب تجربة الكامبر من المغاربة، من خلال توفير عربات أصغر حجما تتسع لثلاثة أشخاص، وتتميز بسهولة التنقل داخل المدن وخارجها مقارنة بالمقطورات الكبيرة.
ويوضح أمين وزيد، في تصريح لـSNRTnews، أن الإقبال أصبح يشمل المغاربة بشكل متزايد، خاصة الشباب المهتمين بالأنشطة المرتبطة بالطبيعة، مثل ركوب الأمواج والتخييم.
ويشير إلى أن أغلب الزبناء يجربون هذه التجربة لأول مرة لفترات قصيرة، قبل أن يمددوا مدة رحلاتهم لاحقا، حيث تتراوح غالبا بين خمسة و15 يوما بحسب فترات العطل والمناسبات، كما يؤكد أن السفر بالكامبر لا يتطلب خبرة مسبقة، ويتم مواكبة الزبناء وتوجيههم قبل الانطلاق.
ويوضح وزيد أن هذا الإقبال المتزايد يعكس تغيرا في نظرة المغاربة إلى السفر، حيث لم يعد الهدف فقط الوصول إلى الوجهة، بل عيش التجربة في حد ذاته، فالأمر لا يتعلق فقط بالتنقل، بل بتجربة عيش بسيطة تقوم على التكيف مع المتاح، وتقاسم اللحظات اليومية في فضاء صغير يجمع بين النوم والطبخ والاستراحة، بعيدا عن روتين الإقامة في الفنادق، مع حرية اختيار الوجهة وتغييرها في أي لحظة.
ويشدد على أن هذا التوجه يندرج ضمن تنامي الوعي بالسفر المسؤول، إذ تعتمد بعض العربات على الطاقة الشمسية وأنظمة تدبير المياه، ما يجعلها خيارا أكثر احتراما للبيئة.

كما تتيح هذه الطريقة في السفر الوصول إلى مناطق طبيعية لا تتوفر على بنية فندقية، ما يفتح آفاقا جديدة لتنشيط السياحة المحلية ودعم الاقتصاد في المناطق القروية.
ولم يقتصر هذا التحول على العرض، بل شمل أيضا الطلب، إذ يؤكد رضى، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره خاض أول تجربة له رفقة أصدقائه، أن الرحلة كانت مختلفة تماما عما اعتاده في السفر.
وأوضح رضى، في تصريحه لـSNRTnews، أنه تردد في البداية، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى متعة، خاصة مع حرية التنقل وتغيير الوجهات حسب الرغبة، قائلا: “صحيح أن المساحة محدودة، لكن ذلك يخلق نوعا من البساطة والتقارب بين المشاركين في الرحلة”.
وأضاف أن التجربة جعلته يعيد التفكير في طريقة السفر بعيدا عن النمط التقليدي، كما أنها أقل تكلفة مقارنة بالإقامة في الفنادق. وتابع: “في السابق، كنا نشاهد سياحا أجانب يجوبون المغرب بكرفاناتهم، لكن اليوم بدأت هذه التجربة تستهوي المغاربة أيضا، رغم أنها لا تزال مكملة للسفر التقليدي وليست بديلا عنه”.

ورغم أن هذا القطاع لا يزال في بداياته داخل السوق المغربية، حيث لا يتجاوز عدد الشركات القانونية المتخصصة شركتين، مقابل انتشار صفحات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هذا النمط من السفر بدأ يفرض حضوره تدريجيًا.
وبينما كانت الكرفانات إلى وقت قريب مرتبطة بسياحة الأجانب، تبدو اليوم، إلى جانب سيارات الكامبر، في طريقها إلى أن تصبح جزءا من ثقافة سفر ناشئة لدى المغاربة، تقوم على الحرية والبساطة والرغبة في اكتشاف وجهات جديدة خارج المسارات التقليدية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
سياسة
عالم