رياضة
بين الماضي والحاضر.. الأجنبي في الدوري المغربي تحت المجهر
17/05/2026 - 19:14
رضى زروق
تحول عدد غير قليل من اللاعبين الأجانب في البطولة الاحترافية، خلال السنوات الأخيرة، من صفقات يُفترض أن تصنع الفارق داخل رقعة الميدان، إلى مجرد أسماء مركونة على دكة البدلاء بمساهمات محدودة.
مشهد يتكرر في أكثر من فريق، حيث يحضر اللاعب الأجنبي في ورقة المباراة، لكنه يغيب في تفاصيل الأداء، ويجد نفسه خارج الحسابات التقنية بعد فترة قصيرة من التعاقد معه.
هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل المبالغ المالية التي تُصرف على هذه التعاقدات، والتي لا تنعكس في كثير من الأحيان على المردود داخل الملعب. فما الجدوى من الاستثمار في لاعبين أجانب بمستوى متوسط، مقابل تهميش مواهب محلية شابة تبحث أحيانا عن أنصاف الفرص لإثبات الذات؟
من القيمة المضافة إلى عبء مالي؟
منطق التعاقد مع لاعب أجنبي يفترض قاعدة بسيطة، أن يكون أفضل من اللاعب المحلي، وقادرا على تقديم إضافة واضحة وفورية.
غير أن الواقع يكشف عن مفارقة لافتة. عدد كبير من الأجانب الذين يتم التعاقد معهم، لا ينجحون في فرض أنفسهم داخل التشكيلة الأساسية، بل يتحولون في كثير من الحالات إلى عناصر احتياطية، أو يغادرون الفريق بعد أشهر قليلة من التحاقهم.
هذه الوضعية تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة أن بعض هذه الصفقات تتم بمبالغ مالية مهمة، تشمل أجورا مرتفعة ومنح توقيع، دون أن يقابلها مردود تقني يبرر هذا الاستثمار.
واحدة من أبرز صور هذا الخلل، تتجلى في التعاقد مع لاعبين بناء على تألقهم في بطولة قصيرة أو مباراة أو حتى لقطة واحدة.
وتبقى قصة النيجيري شيسوم شيكاتارا الأكثر دلالة. فهداف "الشان" سنة 2016، صنع لنفسه صورة نجم قادم بقوة، قبل أن يلتحق بصفوف الوداد الرياضي في صفقة قياسية ووسط آمال كبيرة، بعد صراع مثير مع عدة أندية محلية وعربية.
لكن الواقع كان مختلفا تماما، فاللاعب الذي تألق في سياق خاص، لم ينجح في التأقلم مع إيقاع البطولة، ولا مع متطلبات اللعب الجماعي، ليغادر دون أن يترك أثرا يوازي الضجة التي رافقت قدومه، كما فشل بعد انتقاله إلى الدوري المصري، ليعود إلى مسقط رأسه بعد سلسلة من التجارب الفاشلة.
هذه الحالة ليست استثناء، بل نموذج يتكرر بصيغ مختلفة. عندما تعاقد الوداد مع الليبي حمدو الهوني، كان اللاعب قادما من تجربة ناجحة مع الترجي التونسي، حيث راكم خبرة قارية وأداء مميزا.
لكن، رغم هذه الخلفية، لم يتمكن من فرض نفسه داخل الفريق الأحمر، وعانى من الإصابات وصعوبة التأقلم، قبل أن يرحل بشكل ودي بعد فترة قصيرة، دون أن يقدم الإضافة المنتظرة.
القائمة لا تتوقف عند شيكاتارا والهوني، بل تمتد إلى أسماء أخرى أثارت اهتمام الجماهير، قبل أن تصطدم بواقع مختلف، على غرار المصري عمرو زكي والجنوب إفريقي هاشم دومينغو والجزائري رؤوف بن غيث مع الرجاء الرياضي، وإلياس شتي مع الوداد، وغيرها من الأسماء التي لم تترك أثرا يذكر في الدوري المغربي.
أين تغيب المعايير العلمية؟
في الدوريات الاحترافية الكبرى، تمر صفقات اللاعبين عبر مراحل دقيقة، تشمل تحليل بيانات الأداء (عدد الأهداف، التمريرات الحاسمة، التحركات بدون كرة، الركض…)، فضلا عن دراسة التوافق مع أسلوب لعب الفريق، وتقييم الجانب البدني والإصابات، ثم تحليل الشخصية والقدرة على التأقلم.
لكن في البطولة الاحترافية، كثير من الصفقات لا تمر عبر هذا المسار الكامل، بل تعتمد في كثير من الأحيان على تألق ظرفي للاعب، أو على توصيات الوكلاء، وحتى الضغط الجماهيري، مما يجعل معظم الانتدابات عشوائية وغير مبنية على معايير علمية ومنطقية.
من جانب آخر، فنجاح اللاعب الأجنبي لا يرتبط فقط بجودته الفردية، بل بقدرته على التأقلم مع بيئة مختلفة تماما، حيث يكون إيقاع المباريات غير منتظم، بالإضافة إلى أسلوب اللعب والضغط الجماهيري الكبير، خاصة في الأندية الكبرى التي تشارك محليا وقاريا، وهو ما يفسر نجاح عدد من هؤلاء اللاعبين في دوريات أخرى، مقابل فشلهم في التأقلم مع خصوصيات البطولة الوطنية.
بين الماضي والحاضر.. لماذا كان الأجنبي ينجح؟
إذا كان الحاضر يطرح كل هذه الإشكالات، فإن الماضي يقدم صورة مختلفة. فالأجنبي الذي كان يلتحق بالبطولة، كان في الغالب لاعبا حاسما، وليس مجرد اسم إضافي في اللائحة.
وحققت العديد من الأسماء نجاحا كبيرا، على غرار الفرنسي من أصل أرجنتيني، روبير ترافا، الذي توج هدافا للبطولة برصيد 23 هدفا مع فريق شباب المحمدية، خلال موسم 1963-1964، بالإضافة إلى السنغالي موسى نداو مع الوداد الرياضي، في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، ولاحقا فابريس أونداما وبكاري كوني وماليك إيفونا، والحارس إيفان مع الدفاع الحسني الجديدي، والبرازيلي جوزي مع النادي القنيطري، والجزائري الشريف الوزاني مع الرجاء الرياضي، والنيجيري موسى سليمان والسنغالي محمد علي ديالو والفنزويلي خيسوس غوميز والإيفواري كوكو هيلير، وفيلفيان مابيدي، ومؤخرا الجزائري يسري بوزوق، الذي توج هدافا للبطولة/
ونجد أيضا المهاجم الروماني جورج كورنيا الذي تألق في صفوف المغرب الفاسي ثم قاد حسنية أكادير للتتويج بلقب البطولة، والمهاجم البرازيلي لويز جيفرسون مع الكوكب المراكشي والوداد والمغرب الفاسي، وغيرها من الأسماء التي سطع اسمها في سماء البطولة الوطنية.
اللاعب الأجنبي ليس مشكلا في حد ذاته، بل قد يكون قيمة مضافة كبيرة، إذا تم اختياره وفق معايير واضحة ومشروع تقني جيد.
لكن، حين يتم التعاقد بناء على لحظة تألق أو ضجة إعلامية، فإن النتيجة لا تكون مرضية في غالب الأحيان، وهو ما نشاهده الآن، ليبقى السؤال المطروح هو: هل تحتاج البطولة إلى لاعبين أجانب من العيار الثقيل، أم إلى طريقة أفضل لاختيارهم؟
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة