رياضة
اللاعبون العُسر في البطولة.. تحولات التكوين تُغيّب اللمسة اليسرى
03/05/2026 - 16:13
صلاح الكومري
صار حضور اللاعبين العُسر في الدوري المغربي أقل بروزا وتألقا مقارنة بما كان عليه الحال سابقا، خاصة في الثمانينيات والتسعينيات، حيث كان اللاعب الأعسر يشكل، في كثير من الأحيان، قيمة فنية مضافة داخل الفرق، وله امتياز فطري يتمثل في ندرة مهارته وقدرته على خلق الفارق.
يمتاز اللاعبون العُسر بندرة طبيعية تجعلهم أكثر تميزا داخل المستطيل الأخضر، إذ يمنحهم هذا التفرد إمكانيات تقنية خاصة في التمرير والتسديد والمراوغة، ما كان يجعلهم عبر فترات سابقة عناصر حاسمة في صناعة اللعب وحل المباريات الصعبة.
غير أن هذا الحضور البارز عرف تراجعا في الدوري المغربي خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التحول في أساليب التكوين، التي أصبحت تركز على اللاعب الشامل القادر على استخدام القدمين معا، إضافة إلى ضعف الاهتمام بتطوير الخصوصيات الفردية داخل الفئات السنية، وهو ما ساهم في تقليص بروز اللاعب الأعسر كمؤثر تقني داخل المنظومة الكروية الحديثة.
في هذا السياق، يعتبر رضوان الحيمر، وهو لاعب دولي سابق أعسر، أن من بين أسباب تراجع حضور اللاعبين العُسر في الدوري المغربي، غياب "تكوين الاختصاص"، وعدم الاهتمام الكافي داخل مراكز التكوين بتطوير هذه الفئة بشكل خاص، مقابل التركيز على إعداد لاعب شامل يجيد استخدام القدمين معا أو القدم اليمنى عموما.
يقول رضوان الحيمر، في اتصال مع SNRTnews: "ليس هناك اختصاص محدد، بمعنى أنه ليس لدينا تكوين في إنتاج اللاعبين العُسر، أو تكوين في إنتاج اللاعبين الأجنحة، أو حتى تحديد مراكز دقيقة منذ المراحل الأولى، بل يتم الاعتماد على مقاربة عامة لا تراعي الخصوصيات التقنية لكل لاعب".
وأضاف الحيمر، الذي توج مع الرجاء الرياضي بـ15 لقبا، أن هذا النقص في التخصص داخل التكوين يساهم في تراجع بروز اللاعب الأعسر، الذي كان في السابق يكتشف ويصقل وفق قدراته الفطرية، قبل أن يتم توجيهه بشكل دقيق يمنحه فرصة أكبر للتألق والتميز داخل المستطيل الأخضر.
وبرز في سنوات التسعينيات وبداية الألفية مجموعة من اللاعبين العسر في الدوري المغربي، على غرار رضوان الحيمر، الذي توج مع الرجاء الرياضي بكأس عصبة الأبطال مرتين سنتي 1997 و1999، ورشيد الداودي، الذي توج مع الوداد بكأس الأندية البطلة سنة 1992، وعبد الكريم الحضريوي الذي كان صاحب التمريرتين الحاسميتن للمنتخب الوطني في التأهل إلى كأس العالم 1994 و1998.
كما برز، أيضا، عدد كبير من اللاعبين العسر في البطولة، على غرار عماد بنشيخ مع الوداد الرياضي، وحكيم الداودي مع اتحاد طنجة والوداد، ورضوان القاسيمي، وزكرياء الزروالي، وخالد مسالك، ونور الدين قاسيمي، وعادل الكاروشي مع الرجاء الرياضي، وأكرم روماني مع المغرب الفاسي، وقبلهم برز عبد المجيد لمريس، وعبد الرحيم الرموكي مع الجيش الملكي، وعبد المجيد سحيتة مع الوداد، وأحمد فرس مع شباب المحمدية.
من جهته، يقول المدرب المغربي عبد الرحيم طاليب، إن اللاعبين العُسر، في الثمانينيات والتسعينيات، "كانت لهم مكانة خاصة داخل الأندية"، بحيث كانوا يعدّون عناصر حاسمة في التركيبة البشرية لهم موهبة فطرية قل نظيرها.
وتابع طاليب أن هذا الاهتمام الخاص باللاعبين العسر تراجع في السنوات الأخيرة، إذ لم يعد اللاعب الأعسر يحظى بالعناية نفسها داخل مراكز التكوين، في ظل اعتماد مقاربات حديثة تركز على الشمولية والانضباط التكتيكي والجري والقوة البدنية.
وأوضح طاليب أن بعض المدربين يفضلون إشراك لاعبين يستخدمون القدم اليمنى في مركز الظهير الأيسر، لاعتقادهم أنهم يوفرون سرعة أكبر وانضباطا تكتيكيا أفضل في التغطية الدفاعية، في المقابل، نادرا ما يتم توظيف اللاعبين العُسر في الجهة اليمنى، وهو ما يعكس توجها تكتيكيا حديثا يقلص من حضورهم.
ويبرز حاليا اللاعب الدولي في فريق الوداد الرياضي حكيم زياش كواحد من اللاعبين القلائل جدا في كرة القدم الحديثة الذين يمتازون برجل يسرى ساحرة. ويُعرف بقدرته الكبيرة على صناعة اللعب بدقة عالية، وتقديم تمريرات حاسمة وتسديدات قوية، ما يجعله عنصرا مؤثرا وحاسما في بناء الهجمات ويمتاز بدقة تصويب يسارية قل نظيرها في الكرة الحديثة.
ولا يبدو أن تراجع حضور اللاعبين العُسر في الدوري المغربي مرتبط بندرتهم الطبيعية بقدر ما هو نتيجة مباشرة لتحولات عميقة في فلسفة التكوين وأساليب التأطير داخل الفئات السنية، كما أن الانتقاء المبكر داخل الأكاديميات يركز غالبا على القوة البدنية والانضباط التكتيكي، مما يجعل بعض المواهب ذات الطابع الإبداعي الخاص، ومنها اللاعبين العُسر، أقل بروزا إذا لم تتوافق مع القوالب الجاهزة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة