رياضة
الإعداد البدني .. كيف يصنع اللاعب أداء مثاليا طوال 90 دقيقة؟
12/04/2026 - 11:41
صلاح الكومري
مع تطور أساليب اللعب وتحول المباريات إلى ضغط مستمر وسرعة عالية، أصبح الإعداد البدني عنصرا حاسما في تحديد الفوارق بين الفرق، وبالتالي لم يعد الفوز يعتمد فقط على المهارة أو الخطط، بل على قدرة اللاعبين على الصمود بدنيا والحفاظ على الأداء العالي طوال 90 دقيقة، في مباراتين أو 3 كل أسبوع.
بعدما بلغ الدوري الوطني الاحترافي الأول جولته الـ15، ظهر، جليا، أن بعض الفرق، ليست في قمة جاهزيتها البدنية، وأن بعض لاعبيها يعانون بدنيا في الحفاظ على نهج خطة الإيقاع العالي في المباريات، وهو ما يطرح إشكالية طبيعة جاهزيتهم البدنية.
في هذا السياق يقول المعد البدني الأسبق لفريق الوداد الرياضي ادريس واجو: "هناك مفاهيم في الإعداد البدني يجب احترامها، بغض النظر عن الحياة اليومية للاعب، وبعيدا عن التداريب، والتي لها دور كبير في جاهزيته في أعلى مستوى. لأن التداريب البدنية لوحدها ليست كافية لكي يكون اللاعب في قوة بدنية تؤهله لخوض المباريات في قوة عالية، بمعنى أنه يجب على الرياضي أن يكون منضبطا في حياته الاجتماعية والصحية بعيدا عن التداريب، وإلا لن يتمكن من تقديم عطاء بدني عالي لمدة 90 دقيقة كاملة".
وتابع ادريس واجو في تصريحه ل SNRTnews: "هناك طرق في التدريب تؤهل الرياضي ولاعب كرة القدم، إلى بلوغ أقصى درجات الجاهزية، وطرق التدريب الحالية تغيرت كثيرا، من ناحية الكم والكيف، لأن ساعة واحدة أو ساعة ونصف في اليوم، غير كافية لكي يكون في قمة جاهزيته، بل يحتاج إلى ساعات إضافية لكي يكون في أعلى مستوى".
وتابع ادرس واجو، الذي عمل معدا بدنيا للبطل العالمي والأولمبي السابق هشام الكروج: "الاستعداد البدني داخل الفريق فقط غير كافي، لأن اللاعب إذا أراد أن يكون في أعلى جاهزيته البدنية، يجب عليه أن يلجأ إلى تداريب إضافية، في صالات التدريب الحديثة مثلا، بعيدا عن تداريب الفريق. بحكم أن المستوى العالي في كرة القدم، يتطلب حصتين للياقة البدنية يوميا".
كما تحدث المعد البدني ذاته عن ما ساه بـ"القيمة البدنية (la valeur physique) للاعب، والتي يجب صقلها من خلال تدريب ممنهج، من أجل بلوغ القمة البدنية (la performance physique) لموسم كامل".
ومن بين عناصر التي يجب الاعتماد عليها في صقل "القيمة البدنية" للاعب، الإعداد البيولوجي، من خلال الاستعانة بالفيتامينات أو المكملات (Supplements)، وهي عناصر لا يجب على اللاعب تناولها إلا بعد استشارة المعد البدني، ثم طبيب الفريق، وأيضا أخصائي التغذية.
وبخصوص الفرق في التداريب البدنية، بين كرة القدم الحديثة وكرة القدم الكلاسيكية، يقول ادريس واجو، المعد البدني السابق لمنتخب تنزانيا: "هناك الكثير من الاختلافات، حاليا هناك اختبارات التقييم (teste d'évaluation)، ناهيك على الاعتماد على نظام جي بي إس لتقييم قدرات اللاعب بعد أي حصة تدريبية وبعد أي مباراة، لأنه لا يمكن الاعتماد على لاعب في مباراة من المستوى العالي دون أن تتوفر لك معطيات رقمية حول مدى تحمله، وقوته البدنية، ووزنه، وطوله، وسرعته، وقوة تحكمه، وهذا لا يعني أنه في الماضي لم تكن هناك تداريب جيدة، ففي فترة التمانينيات والتسعينيات كان هناك لاعبون ببنية جسمانية قوية بمؤهلات بدنية عالية، ولو أن إعدادهم البدني لم يكن مقننا بطرق علمية كما هو الأمر حاليا".
عزا مدرب الوداد الرياضي لكرة القدم باتريس كارثيرون، هزيمة الفريق أمام مضيفه الفتح الرياضي بهدف واحد لصفر، الجمعة 3 أبريل 2026، إلى نقص الجاهزية البدنية وتأثر اللاعبين بالإقصاء من كأس الكونفدرالية.قال باتريس كارثيرون، في ندوة صحفية عقب المباراة إن الهزيمة أمام الفتح الرياضي… pic.twitter.com/IeftzygCQv
— SNRTNews (@SNRTNews) April 4, 2026
وحسب المتحدث ذاته فإن جميع اللاعبين، في كرة القدم الحديثة، يخضعون للمراقبة البدنية والصحية، حتى يكونوا في أعلى قدراتهم البدنية، ولو أن خصائص اللاعبين تختلف، لأنه "لا يمكن مقارنة لاعب بآخر، لأن هناك لاعبين بقدرات بدنية جينية عالية، وآخرون بقدرات بدنية جينية أقل، وبالتالي فإن الإعداد البدني يراعي هذه الاختلافات، بحيث يخضع كل لاعب للإعداد الذي يليق ويناسب قدراته".
وبالعودة إلى كرة القدم الكلاسيكية، خاصة في فترة التمانينيات والتسعينيات، يقول ادريس واجو: "لاعبون سابقون مثل نور الدين النيبت، والزاكي بادو، وكريمو، وعزيز بودربالة، والبوحياوي، هؤلاء كانوا رياضيين في مستوى بدني عالي جدا، وكان بإمكانهم أن يكونوا أقوى بكثير لو أتيحت لهم التقنيات الحديثة في الإعداد البدني".
وفي ضوء هذه التحولات، يتضح أن الإعداد البدني لم يعد مجرد عنصر مساعد داخل منظومة كرة القدم الحديثة، بل أصبح حجر الأساس الذي تُبنى عليه القدرة التنافسية للفرق واللاعبين. فالتطور التكنولوجي واعتماد أساليب القياس الدقيقة لم يلغيا أهمية العمل الفردي والانضباط الشخصي، بل عززا من قيمتهما، وجعلا اللاعب مطالبا برفع مستوى التزامه داخل وخارج الملعب.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة