رياضة
الرباط الصليبي… إصابة تقطع المسار وتفرض رحلة طويلة من العلاج
11/05/2026 - 13:12
صلاح الكومري
شهدت ملاعب كرة القدم خلال السنوات الأخيرة تزايدا في إصابات القطع والتمزق على مستوى الرباط الصليبي، لتتحول إلى واحدة من أكثر الإصابات تعقيدا وإثارة لقلق اللاعبين، بالنظر إلى طول مدة التعافي، والتي قد تمتد من 4 أشهر إلى سنة كاملة، وقد تصل في بعض الحالات الخطيرة إلى تهديد المسيرة الكروية للاعب أو إنهائها بشكل مبكر.
تعرض مدافع الوداد الرياضي البرازيلي غويليرمو فيريرا لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي خلال مباراة فريقه أمام النادي المكناسي، مساء الأربعاء 6 ماي 2026، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول خطورة هذه الإصابة المتكررة في كرة القدم، وتأثيرها على المسار المهني للاعبين.
وكان لاعب المنتخب الوطني المغربي حمزة إيكمان قد تعرض بدوره لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي خلال مشاركته مع المنتخب في نهائيات كأس أمم إفريقيا، قبل أن يخضع لعملية جراحية، ويواصل حاليا مرحلة إعادة التأهيل استعدادا للعودة إلى الملاعب.
باشر اللاعب الدولي المغربي حمزة إيكمان، رحلة استعادة جاهزيته البدنية وتنافسيته بعد حوالي 3 أشهر ونصف من الغياب بسبب إصابته بـ"تمزق في الرباط الصليبي الأمامي"، كان قد تعرض له خلال مشاركته مع المنتخب المغربي في نهائيات كأس أمم إفريقيا "كان المغرب 2026".
— SNRTNews (@SNRTNews) May 5, 2026
يواجه حمزة إيكمان فترة… pic.twitter.com/GuTrqSz28A
والرباط الصليبي هو أحد الأربطة الأساسية في الركبة التي تمنحها الاستقرار. وتمزقه أو تمدده أو قطعه يعني فقدان هذا الاستقرار بدرجات مختلفة، مما يؤثر على الحركة ويستدعي غالبا علاجا طويلا أو تدخلا جراحيا.
أسباب إصابات الرباط الصليبي ومدة التعافي
يقول الدكتور يوسف الصافي، أخصائي العظام والمفاصل والطب الرياضي، أن إصابات الرباط الصليبي تعود إلى عدة أسباب، أبرزها الوزن الزائد، الذي يشكل ضغطا إضافيا على مفصل الركبة، إلى جانب غياب الإحماء الجيد قبل المباريات أو الحصص التدريبية، ما يجعل العضلات والأربطة غير مهيأة لتحمل الجهد البدني الكبير. كما يمكن أن تحدث الإصابة نتيجة تدخل قوي أو احتكاك مباشر مع لاعب آخر أثناء المباريات.
وأشار المتحدث ذاته في اتصال مع SNRTnews، إلى أن مدة التعافي تختلف من لاعب لآخر، إذ تتراوح عادة بين أربعة أشهر وسنة كاملة، تبعا لما إذا كانت الإصابة عبارة عن تمزق جزئي أو تمدد، أو قطع كامل في الرباط الصليبي. وفي كل الحالات، يحتاج الرياضي المحترف غالبا إلى تدخل جراحي من أجل استعادة القدرة الكاملة على ممارسة النشاط الرياضي.
الإعداد البدني .. كيف يصنع اللاعب أداء مثاليا طوال 90 دقيقة؟https://t.co/AZweQexP7C
— SNRTNews (@SNRTNews) April 12, 2026
وأضاف الدكتور يوسف الصافي أن بعض حالات التمزق الخفيف قد لا تستدعي إجراء عملية جراحية، لكنها تتطلب فترة طويلة من الراحة والعلاج الطبيعي والتأهيل العضلي حتى يستعيد الرباط وظيفته الطبيعية، في المقابل، توجد حالات أخرى يكون فيها الرباط متضررا بشكل كبير، ما يفرض التدخل الجراحي عبر إزالة العصبة المصابة وتعويضها بعصبة سليمة يتم أخذها من مكان آخر في الجسم أو عبر زراعة رباط جديد.
أما في حالة القطع الكامل، فأكد الطبيب على أنه يستحيل تقريبا تحقيق الشفاء دون عملية جراحية، موضحا أن التدخل يتم إما بخياطة الرباط أو بزرع رباط جديد يسمح باستعادة استقرار الركبة.
With Spurs suffering multiple ACL injuries recently, here is a breakdown of what happens with an ACL knee reconstruction… pic.twitter.com/JR1HC6Dn4O
— Football Confidential 🌐 (@footballconfid1) May 3, 2026
كما لفت إلى أن بعض الإصابات لا تؤدي إلى قطع كامل، بل إلى تمدد في الرباط، حيث يتمدد من 3 سنتيمترات إلى حوالي 3,5 سنيم، أو 4 سنتيم، وهو ما يجعله مرتخيا غير قادر على أداء وظيفته بالشكل المطلوب.
وفي هذه الحالات، يحتاج اللاعب غالبا إلى فترة راحة طويلة وبرنامج علاجي دقيق حتى يعود الرباط إلى حجمه الطبيعي وتستعيد الركبة توازنها الكامل.
دور التأهيل والجراحة في استعادة استقرار الركبة
استنادا إلى الأكاديمية الأمريكية لجراحة العظام "American Academy of Orthopaedic Surgeons" عبر موقعها التثقيفي "OrthoInfo"، فإن إصابة الرباط الصليبي الأمامي تعد من أكثر إصابات الركبة شيوعا، خصوصا لدى الرياضيين، موضحة أن هذه الإصابة قد تتراوح بين تمدد بسيط في الرباط، أو تمزق جزئي، وصولا إلى تمزق كامل يؤدي إلى فقدان استقرار الركبة وصعوبة التحكم بحركتها.
وتشير الأكاديمية إلى أن العلاج غير الجراحي يمكن أن يكون خيارا مناسبا في بعض الحالات، خاصة عند وجود تمزق جزئي أو غياب أعراض عدم استقرار الرباط، ويعتمد هذا النهج على برنامج مكثف من العلاج الطبيعي يهدف إلى تقوية العضلات المحيطة بالركبة، وتحسين التوازن، مع إمكانية استخدام دعامة داعمة عند الحاجة. أما في حالات التمزق الكامل أو لدى الأشخاص الذين يمارسون رياضات تتطلب تغييرات سريعة في الاتجاه، فإن التدخل الجراحي غالبا ما يُوصى به لتقليل خطر تكرار الإصابة والحفاظ على سلامة المفصل.
أما فيما يتعلق بالعلاج الجراحي، فيتمثل، حسب، الأكاديمية الأمريكية لجراحة العظام، في إعادة بناء الرباط الصليبي باستخدام طعم مأخوذ من أوتار المريض نفسه أو من متبرع
تؤكد الأكاديمية أن نجاح العملية لا يعتمد فقط على الجراحة، بل يرتبط، بشكل أساسي، ببرنامج إعادة التأهيل بعد العملية، والذي يهدف إلى استعادة القوة ومدى الحركة والتوازن، مع فترة تعاف قد تمتد عادة بين 6 و12 شهرا قبل العودة الكاملة إلى النشاط الرياضي.
فرضت التوقفات المتكررة في البطولة الاحترافية الأولى واقعا خاصا على النسق التنافسي، وفتحت باب النقاش حول مدى قدرة اللاعبين على الحفاظ على جاهزيتهم البدنية واستمرارهم في تقديم الأداء نفسه على امتداد 90 دقيقة. ويرى مختصون أن المباراة الرسمية تظل وحدها القادرة على منح اللاعب الإيقاع… pic.twitter.com/xjBhCNEc9d
— SNRTNews (@SNRTNews) April 16, 2026
وحسب الاتحاد الدولي للطب الرياضي "FIMS"، فإن إصابات الرباط الصليبي من أكثر الإصابات شيوعا في رياضات مثل كرة القدم وكرة السلة والتزلج، مشيرا إلى أن اللاعبات الإناث أكثر عرضة لهذه الإصابة مقارنة بالذكور، وأن من أهم آليات الإصابة غير الاحتكاكية هي حركة "انحراف الركبة للداخل مع دوران القدم للخارج"، والتي تعد سببا رئيسياً لتمزق الرباط.
واستنادا إلى دراسة منشورة في المجلة الدولية لعلوم الرياضة والطب "jssm"، فإن معظم إصابات الرباط الصليبي تحدث أثناء المنافسات الرياضية، وغالبا دون احتكاك مباشر، كما تبين أن وضعية "انحراف الركبة للداخل مع دوران القدم للخارج" هي الأكثر ارتباطا بحدوث الإصابة، مما يدعم تطوير برامج وقاية موجهة.
وتبقى إصابات الرباط الصليبي من أكثر التحديات تعقيدا في عالم كرة القدم، ليس فقط بسبب خطورتها الطبية، بل أيضا لما تفرضه من غياب طويل قد يغيّر مسار لاعب أو يربك خطط فريق بأكمله.
وبين العلاج غير الجراحي والتدخل الجراحي وإعادة التأهيل، يظل العامل الحاسم هو التشخيص الدقيق، والالتزام الصارم ببرامج العلاج، والوعي بطرق الوقاية داخل الملاعب، لتقليل مخاطر إصابة قد تنهي الحلم الكروي في لحظة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة