فن وثقافة
الذكاء الاصطناعي بمعرض الكتاب .. هل "يفوض" الإنسان تفكيره للآلة؟
07/05/2026 - 21:36
زكرياء أيت عالةاحتضنت قاعة الشريف الإدريسي، الثلاثاء 5 ماي، ندوة فكرية بعنوان "كيف نفكر في العالم.. أسئلة التفكير في ظل الذكاء الاصطناعي"، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين المغاربة والعرب، في لقاء ناقش التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على طرق التفكير والتعلم وإنتاج المعرفة.
أكد أستاذ التعليم العالي محمد زرنين أن موضوع الندوة يدور حول سؤال مركزي يمسّ صميم العلاقة بين التفكير البشري والذكاء الاصطناعي، إلى أي حدّ يمكن إعادة تعريف “التفكير” في ظلّ التحولات العميقة التي فرضتها أنظمة الذكاء الاصطناعي وقدراتها المتسارعة؟
الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف التفكير الإنساني
وحسب زرنين إذا كان التفكير في التصورات الكلاسيكية، يرتبط بالوعي الإنساني وبالقدرة على التحليل والاستنتاج والإبداع، فإن حضور الذكاء الاصطناعي اليوم يفتح الباب أمام مساءلة هذه التعريفات نفسها: هل ما زالت صالحة كما هي؟ أم أن بنية التفكير باعتباره فعلاً إنسانياً خالصاً قد أصبحت في طور إعادة التشكل تحت تأثير هذه التقنيات الجديدة؟
وأضاف الأستاذ زرنين، في تصريح لـSNRTnews، أن المسألة لا تتوقف عند حدود المقارنة بين الإنسان والآلة، بل تمتد إلى إعادة النظر في مفاهيم أساسية ظلت مستقرة لوقت طويل: ما هو الإنسان؟ ما حدود تفكيره؟ ما طبيعة قدراته وإمكاناته؟ وأين تنتهي هذه الحدود حين تدخل الآلة كشريك في إنتاج المعرفة واتخاذ القرار؟
وأكد أستاذ التعليم العالي أنه من هذا المنظور، لا يتعلق الأمر فقط بفرص يتيحها الذكاء الاصطناعي أو بإيجابياته في توسيع قدرات الإنسان، بل أيضاً بالتحديات التي يطرحها على مستوى المفاهيم المؤسسة للفكر ذاته، إنها لحظة مراجعة بامتياز؛ لحظة يُعاد فيها طرح الأسئلة الكبرى من جديد، ولكن في سياق مختلف، يتقاطع فيه الإنساني بالتقني، والمعرفي بالاصطناعي، في أفق يعيد تشكيل طريقة فهمنا للتفكير ذاته.
الذكاء الاصطناعي من هاجس الاستبدال إلى أفق التكامل
صرح المفكر والباحث موليم العروسي أن الندوة طرحت، في جوهرها، الإشكال الذي يرافق عادة كل تحول تقني كبير: الخوف من الجديد، وخاصة عندما تمسّ مركزية الإنسان، أي العقل وقدرته على التفكير. هذا التخوف يتجلى في سؤال بسيط لكنه عميق: هل يمكن للإنسان أن “يفوّض” التفكير للآلة؟ وهل يمكن أن تتحول الآلة إلى كيان يفكر بالنيابة عنه؟
وأضاف موليم في هذا السياق، أن النقاشات انطلقت من أرضية فكرية مرتبطة بالكتاب الذي تم تقديمه، وهو من تأليف جمعية الدكتور حبيب عبد الله السوري من اليمن، والذي ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره نعمة وليس تهديداً. فوفق هذا التصور، الذكاء الاصطناعي لا يأتي ليعوض الإنسان في تفكيره، بل ليخفف عنه الأعباء المتكررة والمجهدة، ويمنحه وقتاً ومساحة أوسع للتركيز على الإبداع، والتفكير العميق، والأنشطة ذات القيمة الإنسانية والجمالية.
وحسب المفكر العروسي يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لإعادة توزيع الجهد العقلي والعملي، بحيث يتحرر الإنسان من الأعمال الروتينية التي تستنزف وقته، ويتجه نحو ما هو أكثر إنسانية: الإبداع، التأمل، وتطوير جودة الحياة على المستوى النفسي والجمالي.
وختم العروسي قوله "إن موضوع الندوة لم يذهب نحو فكرة “استبدال الإنسان بالآلة”، بقدر ما حاولت تفكيك هذا التصور، وطرح بديل يقوم على التكامل بحيث يبقى الإنسان مركز الفعل والمعنى، بينما الذكاء الاصطناعي يشكل امتداداً لقدراته وليس بديلاً عنها. وبهذا المعنى، يصبح السؤال الحقيقي ليس هل تفكر الآلة بدل الإنسان؟ بل كيف يمكن توظيف هذه التقنيات بما يعزز التفكير الإنساني ويعيد تنظيمه نحو مستويات أرقى من الفهم والإبداع والتوازن؟
الذكاء الاصطناعي رافعة لبناء التفكير النقدي
في تصريح لـSNRTnews، قال المؤلف والبروفيسور في علوم الكومبيوتر حبيب عبد الرب سروري إن هذه الندوة شكلت فضاءً لمساءلة العلاقة بين التفكير والذكاء الاصطناعي، ليس فقط من زاوية الاستخدام التقني، ولكن أيضاً من زاوية بناء عقل نقدي قادر على التعامل مع هذه التحولات.
وأكد أن الهدف المركزي هو البحث في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز التفكير، وليس كبديل عنه، وكيف يمكن الإسهام في ترسيخ الروح النقدية داخل العملية المعرفية.
وأضاف البروفيسور سروري أن مداخلته تؤسس لمدخل علمي لفهم الأساس الذي تقوم عليه تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا وانطلق عرضه من مقاربة مرتبطة بعمل الدماغ البشري، ومن تم الانتقال إلى الآليات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي، خاصة ما يرتبط بالشبكات العصبية الاصطناعية والتعلم العميق، باعتبارهما من الركائز الجوهرية التي تقوم عليها الأنظمة الحديثة للذكاء الاصطناعي.
هذا التأسيس العلمي حسب سروري لم يكن هدفه التقني فقط، بل كان مدخلاً لفهم كيف يمكن لهذه النماذج أن تحاكي بعض أنماط التفكير البشري، وكيف يمكن في المقابل أن تُستثمر لتطوير طرق جديدة في التفكير والتحليل.
وأضاف فنيش أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد مرتبطًا فقط بتسجيل هذه الفنون ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، بل يتجاوز ذلك إلى التفكير في مرحلة ما بعد التصنيف، من خلال البحث عن سبل فعالة لتثمين هذا التراث وجعله عنصرًا حيًا ومتجددًا، قادرًا على الإبداع والتفاعل مع مختلف الثقافات.
إعداد: سلمان عبد المجيد
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
سياسة
فن و ثقافة
فن و ثقافة