رياضة
وهبي أمام قرارات حاسمة.. من يقترب من المونديال ومن يبتعد؟
12/05/2026 - 18:09
رضى زروق
مع اقتراب موعد الإعلان عن اللائحة النهائية للمنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026، تتزايد المؤشرات بخصوص ملامح اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي، خاصة في ظل تداول لائحة أولية موسعة بشكل غير رسمي خلال الأيام الأخيرة، تضم عددا من الأسماء التي تألقت بشكل لافت هذا الموسم، مقابل تراجع أسهم لاعبين آخرين كانوا إلى وقت قريب من الركائز الأساسية داخل المنتخب الوطني.
ويبدو أن الأسابيع الأخيرة قبل انطلاق المونديال ستكون حاسمة بالنسبة إلى عدد من اللاعبين، سواء أولئك الذين بصموا على موسم استثنائي مع أنديتهم، أو العناصر التي دخلت دائرة الشك بسبب الإصابات أو تراجع المستوى أو فقدان الرسمية.
جيل يعيش أفضل فتراته
يدخل المنتخب المغربي المرحلة الأخيرة قبل كأس العالم، وهو يستفيد من توهج عدد مهم من لاعبيه في أكبر الدوريات الأوروبية والعربية، في صورة تعكس التحول الذي عرفته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى أشرف حكيمي من أبرز الأسماء التي تملك "كوطة" مرتفعة داخل المنتخب المغربي حاليا، بعدما واصل تقديم مستويات قوية رفقة باريس سان جيرمان، سواء من حيث الحضور الهجومي أو الأرقام الفردية، إذ خاض أكثر من 45 مباراة هذا الموسم في مختلف المسابقات، سجل خلالها 8 أهداف وقدم 14 تمريرة حاسمة، مؤكدا مرة أخرى مكانته كواحد من أفضل الأظهرة في العالم، خاصة بعد مساهمته الكبيرة في تتويج الفريق الفرنسي بعدة ألقاب محلية ووصوله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
الأمر نفسه ينطبق على عبد الصمد الزلزولي، الذي يعيش أفضل مواسمه بقميص ريال بيتيس، بعدما نجح في فرض نفسه داخل المنظومة الهجومية للفريق الأندلسي، مساهما في عدد مهم من الأهداف بين التسجيل والصناعة، مع أرقام هجومية لافتة هذا الموسم تجاوزت 12 هدفا و11 تمريرة حاسمة في مختلف المسابقات، فضلا عن تطوره الواضح على مستوى الحسم والفعالية داخل الثلث الأخير من الملعب.
كما ارتفعت أسهم إسماعيل الصيباري بشكل كبير، بعدما تحول إلى قطعة أساسية داخل أيندهوفن الهولندي، بفضل أرقامه الهجومية وقدرته على صناعة الفارق، إذ خاض أزيد من 40 مباراة، سجل خلالها 15 هدفا وقدم 13 تمريرة حاسمة، ليصبح من أكثر لاعبي خط الوسط المغاربة تأثيرا هذا الموسم، كما ساهم بشكل كبير في تتويج فريقه بلقب الدوري المحلي.
ويواصل إبراهيم دياز بدوره تقديم مستويات مستقرة مع ريال مدريد، سواء كلاعب أساسي أو كورقة رابحة تغير نسق المباريات، بعدما شارك في أكثر من 45 مباراة، سجل خلالها 11 هدفا وقدم 9 تمريرات حاسمة، مستفيدا من قدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي.
وفي الخط الأمامي، يواصل أيوب الكعبي تأكيد حسه التهديفي الكبير، بعدما بصم على موسم قوي جديد في اليونان رفقة أولمبياكوس، بتسجيله أكثر من 21 هدفا في مختلف المسابقات، إضافة إلى عدد مهم من التمريرات الحاسمة، ليؤكد مرة أخرى أنه من أكثر المهاجمين المغاربة استقرارا من حيث الأرقام خلال السنوات الأخيرة.
كما تحول سفيان رحيمي إلى أحد أكثر اللاعبين المغاربة استمرارية من حيث الأرقام، بفضل مساهماته التهديفية مع العين الإماراتي، بعدما سجل أكثر من 24 هدفا وقدم 11 تمريرة حاسمة، خاصة في المسابقات القارية، حيث واصل تأكيد قيمته كلاعب قادر على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
أما ياسين بونو، فيواصل تقديم الضمانات داخل مركز حراسة المرمى، بعدما خاض موسما مستقرا رفقة الهلال السعودي، حافظ خلاله على نظافة شباكه في عدد كبير من المباريات، مؤكدا مرة أخرى مكانته كأحد أبرز الحراس العرب والأفارقة في السنوات الأخيرة.
تراجع واضح يهدد أسماء بارزة
في المقابل، لا تبدو وضعية عدد من اللاعبين مطمئنة قبل أسابيع قليلة من كأس العالم، بعدما عرف مستواهم تراجعا واضحا خلال النصف الثاني من الموسم.
ويبقى يوسف النصيري من أبرز الأسماء التي تراجعت أسهمها مقارنة بالفترة السابقة، سواء بسبب تراجع الفعالية الهجومية أو فقدان الاستمرارية، فرغم تسجيله حوالي 14 هدفا هذا الموسم، فإن جزءا كبيرا من هذه الأرقام تحقق خلال النصف الأول من الموسم، قبل أن تتراجع مساهماته بشكل واضح في الأشهر الأخيرة، عقب انتقاله إلى الاتحاد السعودي، في وقت لم يعد فيه مركز قلب الهجوم مضمونا بالشكل نفسه داخل المنتخب المغربي، خاصة مع تألق أسماء أخرى.
كما يثير مستوى سفيان أمرابط الكثير من التساؤلات، بعدما فقد جزءا من حضوره المعتاد هذا الموسم، سواء من حيث النسق البدني أو الاستقرار داخل فريقه، إذ لم يقدم سوى تمريرات حاسمة محدودة جدا، مع غياب شبه كامل للمساهمة الهجومية، فضلا عن تراجع تأثيره في افتكاك الكرات وبناء اللعب مقارنة بالفترة التي تألق فيها مع المنتخب خلال مونديال قطر.
بينما تراجع حضور آدم ماسينا بشكل واضح، بعدما عانى من الإصابات وعدم الاستقرار، وهو ما انعكس على عدد مشاركاته هذا الموسم، ليصبح بعيدا عن الواجهة مقارنة بفترات سابقة، علما أنه غاب بدوره عن اللائحة الأخيرة لمحمد وهبي، شأنه في ذلك شأن جواد الياميق.
ولم تكن وضعية إلياس بنصغير أفضل بكثير، بعدما عرف مستواه بعض التذبذب في الأشهر الأخيرة، خاصة أن أرقامه الهجومية تراجعت بشكل واضح عقب انتقاله إلى باير ليفركوزن الألماني، سواء من حيث الأهداف أو التمريرات الحاسمة.
في المقابل، اصطدم إلياس أخوماش بشبح الإصابة وعدم الاستقرار، مما قلص من حظوظه في دخول اللائحة النهائية، خاصة بعد غيابه لفترة طويلة عن الملاعب، في وقت ارتفعت فيه المنافسة داخل الأروقة الهجومية للمنتخب المغربي.
هاجس الإصابات
يتابع الطاقم التقني والطبي للمنتخب المغربي عن قرب وضعية بعض اللاعبين المصابين، وعلى رأسهم نايف أكرد، الذي يتأهب للالتحاق بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، لمتابعة برنامجه التأهيلي، بتنسيق مع الفريق الطبي لأولمبيك مارسيليا.
ورغم تمسك المنتخب بالأمل في استعادة اللاعب، فإن وضعيته الصحية ما تزال تثير القلق، خاصة بعد نهاية موسمه مبكرا وخضوعه لفترة علاج طويلة، وهو ما يجعل حضوره في كأس العالم مرتبطا بمدى جاهزيته البدنية خلال الأسابيع المقبلة.
كما عاد اسم منير المحمدي إلى الواجهة بعد تعافيه مؤخرا من الإصابة، غير أن المنافسة على مركز حارسي المرمى الثاني والثالث تبدو قوية، خصوصا مع تألق المهدي لحرار مع الرجاء والمهدي بنعبيد مع الوداد، ثم أحمد رضا التكناوني وصلاح الدين شهاب، على التوالي رفقة فريقي الجيش الملكي والمغرب الفاسي.
مفاجآت مرتقبة.. أسماء جديدة تطرق الباب بقوة
بعيدا عن الأسماء التقليدية، تبدو اللائحة النهائية مرشحة لحمل بعض المفاجآت، في ظل تألق عدد من اللاعبين الشباب أو العناصر التي استعادت بريقها هذا الموسم.
ويبرز اسم يانيس بكراوي كواحد من أكثر اللاعبين الذين ارتفعت أسهمهم مؤخرا، بعد تألقه اللافت في البرتغال، إلى جانب توفيق بنطيب الذي فرض نفسه كأحد أبرز نجوم دوري الدرجة الثانية الفرنسي، بأرقام هجومية قوية، خاصة بعد تتويجه بلقب الهداف.
كما يبرز اسم عمران لوزا، الذي يقدم موسما مميزا رفقة واتفورد الإنجليزي، بعدما استعاد جزءا كبيرا من مستواه التقني والبدني، في وقت عاد فيه الحديث عن إمكانية رجوعه إلى المنتخب المغربي بعد غياب دام قرابة خمس سنوات.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يواصل عثمان معما بدوره طرق باب المنتخب، إلى جانب أسماء أخرى شابة قدمت أوراق اعتمادها، خاصة ياسين جسيم وسمير المرابيط، الذين تألقا في الودية الأخيرة للمنتخب المغربي ضد باراغواي.
بين الجاهزية والاسم.. وهبي أمام اختيارات معقدة
يبدو أن التحدي الأكبر أمام محمد وهبي لن يتعلق فقط باختيار أفضل الأسماء، بل بإيجاد التوازن بين الخبرة والجاهزية الحالية.
فالمنتخب المغربي يدخل كأس العالم هذه المرة وهو محاط بانتظارات كبيرة، بعد المسار التاريخي في مونديال قطر، وهو ما يجعل معيار الجاهزية والفعالية الحالية أكثر أهمية من الأسماء أو التاريخ السابق لبعض اللاعبين.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن اللائحة النهائية، تبدو المؤشرات الحالية واضحة، فبعض الأسماء حجزت مكانها مبكرا بفضل موسم استثنائي، بينما أصبح آخرون مطالبين بسباق أخير ضد الزمن لإنقاذ مكانهم داخل قائمة "أسود الأطلس".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة