تكنولوجيا
"أرديبوكس".. آلة مغربية تكافئ المستهلكين على فرز النفايات
12/05/2026 - 22:20
وئام فراج | فهد مرونبين قنينات بلاستيكية وعلب مشروبات غازية ينتهي بها المطاف يوميا وسط النفايات، ارتأى زوبير شعشوع أن يبحث عن فرصة لتغيير السلوك الاستهلاكي تجاه البيئة، عبر توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإعادة بناء علاقة المغاربة بإعادة التدوير، مع تقديم تحفيز مادي يكافئ المستهلكين على فرز النفايات.
زوبير، المهندس الشغوف بالابتكار وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، لم يكتف بالنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أدوات معقدة أو حلولا افتراضية بعيدة عن الواقع، بل آمن منذ البداية بأنها لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا عندما تلامس الحياة اليومية للناس وتُحدث أثرا ملموسا داخل المجتمع.
الذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة
من هنا خرجت فكرة "أرديبوكس"، صناعة مغربية يحاول عبرها أن يحول إعادة التدوير من سلوك "ثانوي" إلى ممارسة يومية بسيطة وممتعة، تجمع بين الوعي البيئي والتحفيز المادي.
يعود أصل الفكرة إلى سنوات مضت، حين شارك زوبير شعشوع ضمن برنامج يهتم بالبيئة ويبحث عن حلول مبتكرة لمعضلة إعادة التدوير من المنبع.
وقتها، كان الإشكال الأساسي يكمن في كون النفايات القابلة لإعادة التدوير تختلط سريعا ببقايا الطعام والنفايات العضوية، ما يجعل تثمينها وإعادة تدويرها عملية معقدة وصعبة.
من هنا جاءت فكرة "أريدبوكس،" يقول شعشوع، في حديثه لـSNRTnews، مشيرا إلى أن المشروع عبارة عن آلة ذكية مغربية الصنع، تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف على القنينات والعلب المعدنية وفرزها تلقائيا، بحيث يضع المستهلك قنينة ماء أو "كانيط" مشروب غازي داخل الآلة، فتتعرف عليها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحدد نوعها وحجمها، ثم تقوم بفرزها بشكل آلي.
ورغم أن آلات جمع وفرز القنينات القابلة لإعادة التدوير أصبحت منتشرة منذ سنوات بعدد من الدول الأوروبية في إطار تشجيع الاقتصاد الأخضر والحد من النفايات، فإن تجربة "أرديبوكس"، وفق شعشوع، تحاول تقديم نموذج مغربي، جرى تطويره محليا مع تكييفه مع عادات الاستهلاك والسوق المغربية.
تحفيز مادي
لم تراهن "أرديبوكس" فقط على التكنولوجيا، يضيف شعشوع، بل أيضا على تغيير السلوك، لذلك تم اختيار ربط عملية إعادة التدوير بتحفيز رمزي، يمنح المستهلك مقابلا بسيطا عن كل قنينة يتم إيداعها، يمكن الاستفادة منه عبر بطاقة الشراء داخل متاجر "مرجان".
بين ماي 2025 وفبراير 2026، تجاوز عدد القنينات التي تستقبلها الآلة الواحدة أحيانا 1200 قنينة يوميا، وهو رقم يعتبره شعشوع مهما بالنظر إلى حداثة الفكرة، مشيرا إلى أن الإقبال لم يكن رمزيا، إذ تراوح عدد المستخدمين يوميا ما بين 50 و80 شخصا، خصوصا خلال عطلات نهاية الأسبوع.
دفع هذا الإقبال الفريق إلى توسيع التجربة من الرباط إلى الدار البيضاء، حيث تم تثبيت ثلاث آلات إضافية، قبل أن يرتفع العدد الإجمالي حاليا إلى ست آلات.
ويرى شعشوع أن الإقبال الكبير من طرف الناشئة يمنح الفريق شعورا بأن الوعي البيئي بدأ يجد طريقه إلى الأجيال الجديدة. فالبنسبة إليه حين يرى الأطفال آباءهم يعيدون التدوير ويشاركونهم العملية، فإن الأمر يتجاوز مجرد التخلص من النفايات، ليصبح عملية تربية جماعية على المسؤولية البيئية.
تغيير العادات اليومية
اليوم، لم تعد "أرديبوكس" مجرد آلة توضع داخل متجر، بل مشروع يسعى إلى بناء منظومة بيئية متكاملة، تضم المستهلكين والمتاجر وشركات إعادة التدوير والشركاء الاقتصاديين. فالشركة ترتبط باتفاقيات مع مؤسسات تتولى إعادة تدوير النفايات التي يتم جمعها، سواء البلاستيك أو العلب المعدنية.
وفي الدار البيضاء وحدها، يجمع المشروع حوالي طن ونصف من النفايات القابلة لإعادة التدوير شهريا، فيما بلغ مجموع البلاستيك الذي تم جمعه منذ ماي 2025 حوالي ستة أطنان.
ويؤكد زوبير أن المشروع لن يكون فعالا بعدد محدود من الآلات، لأن تغيير السلوك يحتاج إلى القرب من المواطنين وجعل إعادة التدوير جزءً من تفاصيل حياتهم اليومية.
لذلك يعمل الفريق حاليا على تصنيع آلات جديدة سيتم إطلاقها خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب تطوير نماذج أصغر موجهة للشركات الكبرى والمؤسسات التي تضم عددا كبيرا من المستخدمين.
بالنسبة إلى مؤسس "أرديبوكس"، لا يمكن انتظار الدولة وحدها لمواجهة التحديات البيئية والتغيرات المناخية التي بدأت آثارها تظهر بشكل متزايد في المغرب، بل إن الأمر يحتاج إلى مبادرات جماعية وتغيير حقيقي في العادات الاستهلاكية واليومية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع