سياسة
آخر الترتيبات لانتخابات 2026.. رقمنة الترشيحات وتمويل الحملات
13/05/2026 - 10:03
شهرزاد عيوش
دخلت وزارة الداخلية مرحلة متقدمة من التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، من خلال تكثيف مشاوراتها مع الأحزاب السياسية حول الجوانب التنظيمية والقانونية واللوجستيكية المؤطرة للعملية الانتخابية.
في هذا السياق، كان اللقاء الأخير لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية التي تتوفر على فريق أو مجموعة برلمانية، والذي خصص لاستعراض الترتيبات المرتبطة بمراجعة اللوائح الانتخابية، وآليات تمويل الحملات، وكذا إطلاق منصات رقمية جديدة لتدبير الترشيحات ووكالات التصويت الخاصة بمغاربة العالم.
في هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، كريم التاج، الذي حضر الاجتماع، إن اللقاء “يندرج في إطار المشاورات التي تباشرها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية تحضيرا للاستحقاقات التشريعية المقبلة”، معتبرا أنه “كان مهما لأنه شكل مناسبة للوقوف عند مختلف ما تم إنجازه منذ انطلاق المسلسل التحضيري الذي أعقب الخطاب الملكي السامي إلى اليوم”.
خارطة الطريق والتحضيرات القانونية لانتخابات 2026
وأوضح التاج، وفي تصريح لـSNRTnews، أن الاجتماع توقف عند القوانين الانتخابية المؤطرة، والقانون التنظيمي لمجلس النواب، والمعطيات المرتبطة باللوائح الانتخابية، إلى جانب مختلف المراسيم التي نُشرت مؤخرا في الجريدة الرسمية والمتعلقة بمختلف جوانب الاستحقاق التشريعي، مضيفا أن الأمر يتعلق أساسا بتحديد تاريخ الاقتراع، وشكليات الورقة الفريدة للتصويت، وكذا التمويل العمومي للحملات الانتخابية.
وأضاف أن اللقاء شكل أيضا مناسبة لتحديد خارطة الطريق للمرحلة المقبلة إلى غاية 23 شتنبر 2026، مشيرا إلى أن المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية ستنطلق في 15 ماي الجاري، على أن يتم نشر اللوائح النهائية يوم 10 يوليوز المقبل، مرورا بمختلف المراحل التي تعرفها هذه العملية.
المنصات الإلكترونية وتمويل الحملات الانتخابية
وبخصوص الدعم العمومي، أبرز عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن الاجتماع تناول التمويل المخصص للأحزاب السياسية من أجل تمويل الحملات الانتخابية، سواء تعلق الأمر بالحملات الخاصة بالأحزاب أو باللوائح المخصصة للشباب، سواء كانت منتمية أو غير منتمية.
وكشف التاج أن وزير الداخلية أكد خلال اللقاء أن المنصة الإلكترونية الخاصة بإيداع التصريحات بالترشيح أصبحت شبه جاهزة، ولم يتبق سوى الاختبارات التقنية التي تشرف عليها مصالح وزارة الداخلية، موضحا أنه سيتم إطلاق مرحلة تجريبية لفائدة الأحزاب السياسية والمرشحين ووكلاء اللوائح حتى يتمرسوا على استعمال هذه المنصة الإلكترونية تفاديا لأي مشاكل محتملة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الاجتماع تطرق كذلك إلى المنصة الإلكترونية الخاصة بوكالات التصويت بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، موضحا أنها ستخضع بدورها لفترات تجريبية حتى يتمكن الجميع من استعمالها بشكل سلس وفعال.
وتفاعلا مع سؤال تفاصيل طريقة اشتغال منصة الترشيحات، أوضح التاج أن وكلاء اللوائح سيتوصلون، قبل فترة إيداع التصريحات القانونية، بمعطيات الولوج إلى المنصة الإلكترونية، مضيفا أنهم سيقومون بإيداع ملفات الترشيح إلكترونيا عبر تحميل مختلف الوثائق المطلوبة، من تزكيات ووثائق إدارية، كما كان معمولا به ورقيا.
وأضاف أن المترشح سيتوصل فوريا بوصل إلكتروني يتضمن رقم ترشيحه، أي الرقم الذي سيظهر في الورقة الفريدة للتصويت، مبرزا أن هذه الآلية ستنهي عمليا مظاهر الاكتظاظ والتنافس الذي كان يقع سابقا من أجل الحصول على الرقم الأول في ورقة التصويت. كما أوضح أن الوصل الإلكتروني سيتضمن أيضا موعد إيداع الملف الورقي النهائي.
أما بخصوص منصة وكالات التصويت الخاصة بمغاربة العالم، فأوضح التاج أن المعنيين بالأمر يجب أن يكونوا مسجلين بالقنصليات التابعة لبلدان إقامتهم، مضيفا أنهم سيختارون إلكترونيا الشخص الذي سيوكلون له حق التصويت باسمهم، مع تحميل الوثائق الثبوتية الخاصة بالطرفين، قبل استخراج الوكالة الإلكترونية التي سيتم الإدلاء بها يوم الاقتراع.
مراجعة اللوائح الانتخابية ورهانات النزاهة الديمقراطية
وفي ما يتعلق بمراجعة اللوائح الانتخابية، أكد التاج أن العملية ستتم في إطار تعبئة قوية تسمح بالمعالجة المعلوماتية، موضحا أنه تمت معالجة والتشطيب على ما يناهز مليون ونصف حالة ضمن اللوائح الانتخابية، تشمل حالات التسجيل المزدوج، وعدم نقل القيد تبعا لمحل السكن، إضافة إلى الأخطاء المادية، مشيرا إلى أن عدد المسجلين حاليا في اللوائح الانتخابية يفوق 16 مليون ناخب.
وأضاف أن المراجعة المقبلة لن تقتصر على التسجيل الإلكتروني أو مكاتب التسجيل بالجماعات فقط، بل ستشمل أيضا قوافل ميدانية ستتوجه إلى المناطق القروية والجبلية والمناطق ذات السكن البعيد عن مقرات الجماعات الترابية.
وختم التاج تصريحه بالتأكيد على أن أجواء الاجتماع “كانت إيجابية”، معبرا عن أمله في “أن تجرى الانتخابات المقبلة في شروط النزاهة والديمقراطية وتكافؤ الفرص بين الجميع، مع حياد إيجابي للسلطات العمومية لمحاربة كل مظاهر الفساد الانتخابي".
واعتبر أن السياق الوطني والدولي الذي ستجرى فيه الانتخابات “يفرض على المغرب تقديم صورة البلد الديمقراطي المتقدم في البناء الديمقراطي”، مضيفا أن ذلك “من شأنه أن يبرهن للأصدقاء والخصوم، على حد سواء، أن الديمقراطية المغربية ديمقراطية ناضجة، وقادرة على استيعاب مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية”.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة