سياسة
لقجع بعد تأكيده على صلابة المالية العمومية : كلفة النقل لا تبرر ارتفاع الأسعار
12/05/2026 - 19:33
يونس أباعلي
أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن المالية العمومية "أكدت مرة أخرى صلابتها لمواجهة مختلف التداعيات التي يعرفها العالم"، مستعرضا عددا من المؤشرات والإجراءات الحكومية ذات الصلة.
وفي جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، عاد النقاش حول وضعية المالية العمومية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، وسط تساؤلات برلمانيين حول "صحة" المؤشرات المالية وارتباطها بارتفاع الأسعار في السوق الوطنية.
مؤشرات اقتصادية ومالية إيجابية
أوضح لقجع أن الاقتصاد الوطني يُتوقع أن يسجل نسبة نمو تفوق 5.3 في المائة خلال السنة الجارية، رغم الإكراهات والتوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي.
كما سجل الارتفاع في الموارد الجبائية بـ10,4 مليار درهم، أي بنسبة 8,5 في المائة إلى غاية 30 أبريل 2025.
وأوضح الوزير تسجيل ارتفاع الضريبة على الشركات بـ9,1 مليار درهم (25 في المائة مقارنة مع السنة الماضية)، وارتفاع موارد الضريبة على القيمة المضافة بـ1,3 مليار درهم، وارتفاع رسوم التسجيل والتنبر بمليار درهم، إلى جانب ارتفاع موارد الضريبة الداخلية على الاستهلاك بـ854 مليون درهم.
وشدد المسؤول الحكومي على أن هذه المؤشرات تعكس منحى إيجابيا للمالية العمومية، وهو ما تم تأكيده أيضا، وفق قوله، في نهاية أبريل من طرف صندوق النقد الدولي في إطار مشاوراته مع المغرب بشأن تجديد خط الائتمان، حيث أكد أن المملكة تظل مستوفية لمعايير التأهل للاستفادة من الاتفاق كما قال الصندوق.
وأضاف أن تدبير المالية العمومية إلى حدود أبريل يتم وفق ما تم الاتفاق عليه في قانون مالية 2026.
تباين التقييم
اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن الحصيلة الأولية لتنفيذ قانون المالية تعكس عددا من المؤشرات الإيجابية، سواء من خلال التحكم النسبي في عجز الميزانية، أو تحسين الموارد الجبائية، أو مواصلة رفع الاستثمار العمومي، إضافة إلى تمويل الأوراش الاجتماعية الكبرى المرتبطة بالحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر وتوسيع العرض الصحي والتعليمي.
من جهته، ثمن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية الجهود المبذولة التي ذكرها الوزير، متسائلا في المقابل عما إذا كانت الحكومة قد اعتمدت على سيناريوهات جيوستراتيجية واضحة، وإلى أي حد أثرت هذه التطورات على الاقتصاد الوطني وقدرته على خلق فرص الشغل.
أما فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، فأكد خلال مداخلته عل على رهانين أساسيين؛ الأول يتمثل في الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية في ظل التحولات الدولية المتسارعة، عبر تدبير الضغوط المرتبطة بكلفة الطاقة وتكاليف الاستيراد، بما يضمن استدامة المالية العمومية ويحافظ على ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
والرهان الثاني بالنسبة له هو مواصلة مواكبة المستثمرين وتعزيز فعالية آليات دعم الاستثمار عبر تطوير حلول تمويلية ملائمة لفائدة المقاولات، بما يساهم في دعم دينامية القطاع الخاص وتحسين مناخ الأعمال.
غير أن الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية اعتبر أن النقاش لا يجب أن يقتصر على مؤشرات التوازنات الماكرو اقتصادية، بل يجب أن يركز أساسا على مدى انعكاس تنفيذ قانون المالية على الواقع المعيشي والسياسات العمومية.
وسجل أن المواطن يواجه ارتفاعات متتالية في الأسعار الأساسية، مشيرا إلى أن الدعم الحكومي للكسّاب لم ينعكس بشكل كاف على تمكين المواطنين من اقتناء الأضاحي.
بينما دعا الاتحاد المغربي للشغل إلى دراسة إمكانية إخراج قانون مالية تعديلي، باعتباره أحد الخيارات التي تفرضها التحولات في الفرضيات الماكرو اقتصادية التي بني عليها قانون مالية 2026، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى الاتحاد أن هذا التعديل يهدف إلى تحيين الأولويات والاعتمادات المالية، وتوفير هوامش إضافية لدعم القدرة الشرائية، وتمويل الإجراءات الاجتماعية والاستثمارية المستعجلة، وضمان استمرارية الالتزامات الاجتماعية للدولة.
فوزي لقجع: الأسعار والنقل والدعم
في تعقيبه، شدد فوزي لقجع على أن النقاش حول تنفيذ قانون المالية أساسي لفهم مدى تنفيذ النفقات المبرمجة وانعكاساتها.
وأكد أن كلفة النقل يجب ألا تكون مبررا لارتفاع مجموعة من الأسعار، مشددا على ضرورة العمل الجماعي لمحاربة كل الممارسات التي تخل بمبادئ التجارة، ومحاربة الوساطة حتى تكون للإجراءات الحكومية والأعباء التي تتحملها الميزانية العامة الأثر الحقيقي على الأسعار.
وفي ما يتعلق بقطاع تربية الماشية، أوضح لقجع أنه تم تخصيص أكثر من 11 مليار درهم كدعم مباشر للقطاع في سابقة من نوعها، معتبرا أن هذا الإجراء إيجابي لتمكين الكساب من تطوير نشاطهم واستعادته.
وأشار إلى أن عرض الماشية يرتبط بشكل مباشر بمستويات الأسعار في السوق، ما يجعل أثر الدعم الحكومي رهينا بتوازنات العرض والطلب على أرض الواقع.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد