اقتصاد
لماذا ترتفع أسعار الأضاحي رغم وفرة العرض؟
16/05/2026 - 12:48
مراد كراخي
رغم المعطيات الرسمية التي تؤكد أن العرض من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى يفوق الطلب، فإن أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء عموما ما تزال تواصل منحاها التصاعدي في الأسواق، في مشهد يثير تساؤلات الأسر حول أسباب استمرار الغلاء رغم وفرة العرض وتحسن الموسم الفلاحي.
وأعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى يقدر ما بين 8 و9 ملايين رأس، وهو ما يفوق الطلب الذي يقدر ما بين 6 و7 ملايين رأس.
ووفقا للوزارة، فإن برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب تحسن الظروف المناخية، والولادات الخريفية والربيعية، ساهم في استعادة توازن القطيع الوطني، الذي يبلغ تعداده حاليا حوالي 40 مليون رأس. كما تم تسجيل نحو 160 ألف ضيعة مخصصة لتربية وتسمين الأغنام والماعز الموجهة للعيد.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بشكل واضح على الأسعار داخل الأسواق، حيث يشتكي مواطنون من استمرار ارتفاع أثمنة الأضاحي واللحوم الحمراء، في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى تراجعها بفعل وفرة العرض وتحسن الظروف الإنتاجية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب العام للاتحاد الوطني لتجار اللحوم الحمراء بالتقسيط، أحمد طه الشيهب، إن جزءا من ارتفاع الأسعار مرتبط ببنية السوق نفسها، موضحا أن انتقال اللحوم والأغنام عبر سلاسل من الوسطاء يؤدي إلى إضافة تكاليف متراكمة تنعكس مباشرة على المستهلك النهائي.
وأضاف الشيهب، في تصريح لـSNRTnews، أن عددا من الفلاحين الصغار يختارون بيع أغنامهم قبل أسابيع من عيد الأضحى، وهو ما يستغله بعض الوسطاء الذين يقصدون الأسواق الأسبوعية لاقتناء الأغنام بالجملة وتجهيزها للبيع خلال العيد.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الأعلاف والتسمين، إضافة إلى الالتزامات المرتبطة بالضيعات، يساهم بدوره في رفع الكلفة النهائية للمنتوج. وأكد المتحدث ذاته أن الإقبال المتزايد خلال هذه الفترة يساهم أيضا في خلق ضغط إضافي على الأسعار، حتى في حالات توفر العرض.
من جانبه، قال رئيس الفيدرالية المغربية لقطاع المواشي، محمد جبلي، إن الأسعار الحالية للأضاحي راجعة بالأساس إلى استمرار تأثير سنوات الجفاف السابقة التي أضعفت القطيع الوطني وأثرت على وتيرة إعادة تكوينه، رغم التحسن المناخي الأخير.
وأوضح جبلي، في تصريح لـSNRTnews، أن جزءا كبيرا من القطيع المعروض حاليا كان مخصصا للسنة الماضية، والتي لم يتم خلالها نحر الأضاحي، ما رفع الكلفة نسبيا وأثر مباشرة على الأسعار النهائية في السوق.
كما أشار إلى أن أسعار الأعلاف ما تزال تشكل عبئا كبيرا على المربين، وهو ما يرفع من كلفة الإنتاج حتى في ظل تحسن المراعي، لافتا إلى أن الفوارق بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك تساهم بدورها في تفاوت الأسعار.
وبخصوص الأسعار، أكد أن ثمن الكيلوغرام يتراوح بين 70 و80 درهما، فيما تتباين أسعار الأضاحي حسب الحجم والجودة، لتتراوح تقريبا بين 3000 وتفوق في بعض الحالات 11 ألف درهم، حسب السلالة والحجم.
وسجل أن الإقبال على الأضاحي لا يزال في مرحلة متوسطة، متوقعا أن يشهد السوق حركية أكبر مع اقتراب عيد الأضحى، مع إمكانية تعديل الأسعار تبعا لتوازن العرض والطلب في الأيام المقبلة.
وبين وفرة العرض المعلن رسميا واستمرار الأسعار في مستويات مرتفعة، تظل تساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت التحولات الإيجابية في القطيع الوطني كافية لضبط السوق فعليا، أم أن عوامل أخرى ما تزال أقوى من أثر الوفرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد