فن وثقافة
ساندرا ديسمازيير تمنح سينما التحريك شاعريتها عبر القلم والورق
19/05/2026 - 19:21
أيوب محي الدين | خولة ازنيزنيفي عالم تهيمن عليه تقنيات التحريك الرقمية، تواصل المخرجة والرسامة الفرنسية ساندرا ديسمازيير الدفاع عن سحر الرسم اليدوي، من خلال أفلام قصيرة تنجزها بالقلم على الورق، حيث يتحول كل خط مرسوم إلى جزء من قصة بصرية وامتداد للإبداع.
وقدمت المخرجة مجموعة من أفلامها ووثائق العمل الخاصة بها، على هامش مشاركتها في الدورة الـ24 من المهرجان الدولي لسينما التحريك، وذلك خلال لقاء "البطاقة البيضاء: فن سرد القصص في الأفلام القصيرة"، حيث قادت الجمهور إلى عالمها الإبداعي الخاص عبر عرض أفلام قصيرة ووثائق تكشف مراحل بناء الفيلم، من الفكرة الأولى إلى الصورة النهائية.
وكشفت ديسمازيير تفاصيل عملية الكتابة والرسم والتحريك، وكيف يتحول الرسم البسيط إلى سرد سينمائي قائم على الإحساس والإيقاع البصري.
كما شددت على أهمية الحفاظ على التحريك التقليدي في زمن السرعة الرقمية، معتبرة أن البطء الذي تفرضه هذه التقنية يسمح ببناء علاقة أكثر عمقا مع الصورة والشخصيات.
وفي حوار مع SNRTnews، تحدثت ساندرا ديسمازيير عن مسارها الفني واختيارها الاشتغال أساسا بتقنية التحريك التقليدي، مؤكدة أن الرسم اليدوي يمنحها حرية أكبر في التعبير عن الأحاسيس الدقيقة وبناء عوالم شاعرية وإنسانية. كما أبرزت أن علاقتها بالرسم بدأت منذ دراستها في المدرسة الوطنية العليا للفنون والتصميم بباريس، حيث اكتشفت فن التحريك ووجدت فيه وسيلة تجمع بين الصورة والصوت والحركة.
وتعد ديسمازيير واحدة من أبرز الأسماء في سينما التحريك الفنية بفرنسا، إذ حاز فيلم تخرجها “Sans queue ni tête” على جائزة “Cartoon d’or” سنة 2003، قبل أن تواصل تقديم أعمال بصمت أسلوبها البصري الخاص، من بينها “Le Thé de l’oubli” و“Bao” و“Comme un fleuve”، إضافة إلى أحدث أعمالها “Fille de l’eau” الذي توج بجائزة سيزار لأفضل فيلم تحريك قصير سنة 2026.
وتتميز تجربتها باختيارها الاشتغال أساسا بتقنية التحريك التقليدي المرسوم يدويا، وهي مقاربة فنية تمنح، بحسب رؤيتها، حرية أكبر في التعبير عن الأحاسيس والتفاصيل الدقيقة. فبدل الاعتماد على السرعة التي تتيحها الأدوات الرقمية، تفضل المخرجة الاشتغال البطيء والدقيق، حيث يصبح الخط المرسوم امتدادا مباشرا للمشاعر والذاكرة.
ولا تنفصل هذه التقنية الكلاسيكية عن طبيعة المواضيع التي تتناولها أفلامها، إذ تبني عوالم شاعرية وهادئة تعتمد كثيرا على الصورة والإحساس البصري أكثر من الحوار. كما تحضر الكتابة في قلب تجربتها الإبداعية، باعتبارها مرحلة أساسية تسبق الرسم والتحريك، وتحدد الإيقاع العاطفي والبصري للفيلم.
وتتميز أفلامها بعناية خاصة بالألوان والأنسجة البصرية، حيث يشكل اللون جزءا أساسيا من السرد وليس مجرد عنصر جمالي. فلكل فيلم عالمه اللوني الخاص، من الأحمر الطاغي في “Le Thé de l’oubli”، إلى الأزرق والماء في “Comme un fleuve” و“Fille de l’eau”، وهي أعمال تستلهم أحيانا من أصولها الفيتنامية ومن الذكريات العائلية والسفر.
ومن خلال تمسكها بالتحريك التقليدي، تطرح ساندرا ديسمازيير رؤية فنية مختلفة داخل عالم بات يميل أكثر إلى الصورة الرقمية، في تجربة تراهن على الشعر البصري، مؤكدة أن الرسم اليدوي ما يزال قادرا على خلق أثر بصري وإنساني عميق لدى المتلقي.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة