فن وثقافة
ميشيل أوسلو يبوح بأسرار رحلته في عالم سينما التحريك
18/05/2026 - 11:43
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينيعود ميشيل أوسلو إلى مكناس وفاء لعلاقة قديمة تربطه بالمغرب وبالمهرجان الدولي لسينما التحريك "فيكام"، ليجدد حضوره كأحد أبرز رواد أفلام الرسوم المتحركة في العالم.
كرس مسيرته بالكامل لهذا الفن، ونجح منذ نهاية التسعينيات في فرض اسمه عالميا عبر أعمال خالدة، بداية من Kirikou et la Sorcière، مرورا بـAzur et Asmar، وصولا إلى "Dilili in Paris” المتوج بجائزة سيزار لأفضل فيلم رسوم متحركة سنة 2019، مبتكرا عالما فريدا زاخرا بالظلال والألوان والحكايات وتفاعل الثقافات.
يجدد أوسلو حضوره في مهرجان “فيكام”، الذي لم يكن بالنسبة له مجرد موعد سينمائي عابر، بل فضاء ممتدا للحوار مع الصورة. وهو لا يأتي كضيف شرف فقط، بل كصانع عوالم بصرية يحمل معه مشروعه الجديد في سينما الواقع الافتراضي، حيث تتغير قواعد المشاهدة وتصبح التجربة أكثر قربا من الإحساس المباشر داخل الصورة.
Les lapins 3 oreilles
في هذا العمل الجديد "Les lapins 3 oreilles"، ينقل أوسلو المشاهد إلى قلب حكاية تدور في العصور الوسطى، حيث فتى طيب القلب، وأميرة فقيرة أسيرة حاكم شرير، ومجموعة من الأرانب متعددة الألوان، مقدما سينما زاخرة بالظلال والألوان والحكايات وتفاعل الثقافات، غير أن الأهم في التجربة ليس القصة وحدها، بل طريقة سردها عبر تقنية الواقع الافتراضي، التي تجعل المشاهد داخل المشهد لا خارجه، في محاولة لفتح أفق جديد أمام علاقة المتلقي بالصورة.
ويأتي هذا المشروع امتدادا لمسار طويل من التجريب لدى أوسلو، وهو ما يستحضره، في حوار مع SNRTnews، حيث يؤكد أن رؤيته للسينما تقوم على كونها مساحة للتنوع الثقافي، ولحكايات تعبر الحدود دون أن تفقد هويتها.
بالنسبة له، لا تبنى الأفلام على الترفيه فقط، بل على طرح أسئلة إنسانية عميقة ليكونا عرابا للسلام والأمل بلغة بصرية غنية بالدلالات.
المغرب في الذاكرة
يستحضر أوسلو علاقة خاصة بالمغرب، تشكلت عبر سنوات من التبادل الثقافي واللقاءات المتكررة. فالمغرب بالنسبة إليه ليس مجرد خلفية جغرافية، بل مصدر إلهام بصري وإنساني انعكس بوضوح في أعماله، خاصة في “أزور وأسمر”، حيث تتقاطع الثقافات في حكاية عن التعايش والاختلاف، ضمن رؤية بصرية تستلهم ألوان المكان وروحه.
ويؤكد، في هذا السياق، أن المناظر الطبيعية في المغرب تلبي حسا داخليا لديه يرتبط بالبحر الأبيض المتوسط الذي نشأ في محيطه، حيث تتجاور الجبال والبحر بطريقة تفتح الخيال على الإبداع.
رحلة شاعرية
وفي حديثه عن تجربته، يرفض أوسلو حصر سينما التحريك في فئة عمرية محددة، فهو لا يصنع أفلاما موجهة للأطفال أو الكبار بشكل مباشر، بل يؤمن بأن الحكاية الجيدة هي التي تمنح كل متفرج ما يستطيع فهمه حسب تجربته الخاصة، دون أن تُغلق عليه المعنى. فالأطفال، في نظره، لا يحتاجون إلى تبسيط مفرط، بل إلى مساحة تخييل تسمح لهم بالنمو والتأويل.
كما يعبر عن قناعته بأن الرسوم المتحركة تمتلك حرية لا توفرها السينما الواقعية، لأنها قادرة على تجسيد العوالم الداخلية والخيال الشخصي دون قيود.
أما بخصوص الذكاء الاصطناعي، فيعترف أوسلو بأنه يثير لديه شيئا من القلق، لكنه لا يراه بديلا عن المبدع الإنساني. ويقول إنه لا يشعر بتهديد في دوره كراوٍ للقصص، معتبرا أن الحكاية في جوهرها فعل إنساني قائم على التجربة والذاكرة، رغم اعترافه بأن الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديدا لعدد من المجالات الإبداعية.
وفي خلفية هذا المسار، يستعيد طفولته بين فرنسا وغينيا، حيث تشكلت أولى ملامح خياله الفني في غينيا كوناكري، بين الألوان والأصوات والحياة اليومية. هذا الإرث البصري والسمعي ظل حاضرا في أعماله، سواء في بناء الشخصيات أو في اختيار الموسيقى أو في توظيف الصمت كعنصر سردي له دلالته الخاصة.
وهكذا، بين الماضي والحاضر، يعود أوسلو إلى مكناس لا ليعرض فيلما فقط، بل ليواصل طرح سؤال مفتوح حول معنى الحكاية في زمن يتغير بسرعة: كيف يمكن للخيال أن يجد دائما طريقا جديدا ليروى؟
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة