فن وثقافة
فايز الصباغ لـSNRTnews : سبيستون تطمح إلى إنتاج أعمال مستلهمة من الهوية المغربية
17/05/2026 - 18:35
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينكان يكفي أن تسمع عبارة “قناة شباب المستقبل” حتى تستيقظ ذاكرة جيل كامل على وقع شارات البداية مع رشا رزق أو طارق العربي طرقان، وسباقات ما بعد المدرسة نحو شاشة التلفاز، ووجوه أبطال صاروا جزءا من الطفولة العربية. من“ريمي”، و“سالي”، و“الكابتن ماجد”، و“دراغون بول”، أو”المحقق كونان”... أسماء لم تكن مجرد شخصيات كرتونية عابرة، بل عوالم كاملة ساهمت في تشكيل خيال جيل التسعينيات وبداية الألفية، وغرست داخله قيما عن الصداقة والشجاعة والانتماء.
وراء هذه الذاكرة الجماعية، يقف اسم فايز الصباغ، مؤسس قناة “سبيستون”، الذي استطاع منذ سنة 2000 أن يغير شكل المحتوى الموجه للأطفال في العالم العربي، عبر تجربة جمعت بين الترفيه والبعد التربوي، وقدمت الرسوم المتحركة بلغة عربية فصحى أصبحت جزءا من الوجدان اليومي لملايين الأطفال.
ويحل الصباغ ضيفا مكرما على الدورة الرابعة والعشرين من المهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس “فيكام”، التي اختارت هذه السنة الاحتفاء بالشباب وصناع المستقبل في عالم التحريك، في انسجام واضح مع تجربة “سبيستون” التي ارتبطت بدورها ببناء خيال أجيال عربية كاملة.
“فيكام” يستحضر تجربة صنعت ذاكرة الطفولة العربية
ويأتي حضور فايز الصباغ إلى مكناس لتقاسم تجربته الطويلة في مجال دبلجة وإنتاج محتوى الأطفال، واستعراض التحولات التي عرفها قطاع الرسوم المتحركة عربيا، في لحظة يطرح فيها المهرجان أسئلة مرتبطة بعلاقة الشباب بالصورة، ومستقبل صناعة الرسوم المتحركة في المنطقة العربية.
ويُنظر إلى الصباغ باعتباره أحد أبرز رواد إعلام الطفل في العالم العربي، بعدما أسس قناة “سبيستون” سنة 2000 عقب سنوات من العمل في مجال الدبلجة من خلال “مركز الزهرة”، قبل أن يوسع تجربته إلى آسيا بإطلاق “سبيستون بلس” في إندونيسيا، حيث يُلقب هناك بـ”الأب الفاضل”، فيما يعرفه الجمهور العربي بلقب “مربي الأجيال”.
وخلال مشاركته في “فيكام”، سيستعرض الصباغ كيف تحولت الصورة والرسوم المتحركة إلى أداة لبناء الوعي والخيال لدى الأطفال، وكيف ساهمت الأعمال التي عرضتها “سبيستون” في خلق رابط وجداني وثقافي مشترك بين أجيال عربية مختلفة.
رحلة تأثير تتجاوز الحدود
وفي حوار مع SNRTnews، كشف فايز الصباغ عن توجه قناة “سبيستون” نحو الإنتاج المشترك مع المغرب، من خلال تطوير محتويات تستثمر الثقافة المغربية وتبرز غناها داخل العالم العربي، مؤكدا أن المهرجان الدولي لسينما التحريك يشكل أرضية لبناء علاقات وشراكات مع مؤسسات مغربية من أجل تثمين الهوية المغربية العريقة وإبرازها عبر أعمال موجهة للأطفال والشباب في كل الوطن العربي.
واعتبر فايز الصباغ أن تجربة “سبيستون” لم تكن مجرد مشروع ترفيهي، بل رؤية قائمة على احترام عقل الطفل العربي وتقديم محتوى يوازن بين المتعة والقيم الإنسانية، من خلال محتوى موجه إلى كل العائلة، موضحا أن القناة تطورت مع تطور الأجيال، لكنها حافظت على روحها الأساسية رغم التحولات الكبيرة التي يعرفها المجال الإعلامي والرقمي.
وأوضح أن القناة، منذ انطلاقها، حرصت على إنتاج محتوى يحفز الخيال ويشجع الإبداع ويغرس قيما مثل الصداقة والتسامح والروابط الأسرية، مشيرا إلى أن الحفاظ على اللغة العربية الفصحى داخل الأعمال المدبلجة كان خيارا واعيا، هدفه تعزيز ارتباط الطفل بلغته وهويته.
وحول واقع صناعة الأنيميشن عربيا، يرى الصباغ أن المنطقة تمتلك مواهب شابة قادرة على بناء صناعة قوية، لكنها تحتاج إلى مزيد من الاستثمار والتمويل، مشيدا بدور مهرجانات مثل “فيكام” في خلق فضاءات للتكوين والتواصل بين الشباب والمهنيين.
وبخصوص تنوع الخيارات أمام الأطفال اليوم، أكد مؤسس “سبيستون” أن هناك توجها متزايدا نحو منصات البث ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يجد الطفل نفسه بين خيارين: التلفزيون والهاتف الذكي، الذي أصبح وسيلة أسرع وأسهل للوصول إلى المحتوى، ما يجعل الإقبال على المنصات الرقمية أكبر من حيث عدد ساعات المشاهدة، غير أن المكانة التي يحتلها التلفزيون ستظل راسخة رغم كل التحولات.
أما بخصوص الذكاء الاصطناعي، فأكد الصباغ أنه يحدث تحولا كبيرا في صناعة الرسوم المتحركة في العالم العربي، موضحا أنه يشكل أداة مهمة لخدمة المبدعين وتطوير المجال، لكنه لا يمكن أن يحل محل الإبداع البشري وروح الفنان.
وفي مكناس، يعود اسم “سبيستون” هذه المرة ليس فقط كذكرى طفولة، بل كتجربة تُستحضر داخل مهرجان يراهن على الشباب، وعلى قدرة الصورة على صناعة أجيال جديدة أكثر وعيا وخيالا وانفتاحا على العالم.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة