مجتمع
كيف تهدد الحرارة المرتفعة سلامة ممارسي الرياضة؟
26/05/2026 - 09:57
وئام فراج
في وقت تتوقع فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار الأجواء الحارة بعدد من مناطق المملكة، تتجدد التحذيرات من المخاطر الصحية المرتبطة بممارسة الرياضة في ظروف مناخية قاسية، خاصة ما يُعرف بـ"ضربة الحرارة المرتبطة بالمجهود".
أكد الدكتور المختص في الطب الرياضي والكاتب العام للجمعية المغربية للطب الرياضي، عبد الحميد خضري، أن ممارسة الرياضة "تتطلب أولا أن يكون الشخص في صحة جيدة"، مع ضرورة تجنب أوقات الذروة الحرارية، خصوصا ما بين الساعة 11 صباحا والخامسة عصرا، حيث تبلغ درجات الحرارة مستويات قد تُفقد الجسم قدرته على التكيف.
مراقبة طبية
وشدد خضري، في تصريح لـSNRTnews، على أهمية الترطيب المستمر، ليس فقط عبر شرب الماء، بل أيضا تعويض الأملاح المعدنية التي يفقدها الجسم بسبب التعرق، معتبرا أن الإهمال في هذا الجانب قد يسرع من ظهور أعراض الإجهاد الحراري.
كما دعا إلى إخضاع الممارسين، خاصة المنتظمين منهم، لمراقبة طبية مسبقة، من خلال فحوصات تحدد قدرة القلب على تحمل الجهد، ومن ثم توجيههم نحو نوعية التمارين المناسبة.
وفي هذا الإطار، يوضح أخصائيون في الطب الرياضي أن "أكثر من 75 في المائة من الطاقة التي يستهلكها الجسم أثناء المجهود تتحول إلى حرارة، يتخلص منها عبر آليات التنظيم الحراري، خاصة التعرق".
غير أن ارتفاع درجات الحرارة الخارجية يضع الجسم أمام تحد مزدوج، يتمثل في التخلص من الحرارة الناتجة عن النشاط البدني، ومقاومة حرارة الجو في الآن نفسه، "وهو ما قد يؤدي إلى تجاوز قدرة النظام الداخلي على ضبط الحرارة".
ولا تقتصر المخاطر على الشعور بالتعب أو العياء، بل قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة. فبحسب المختص في الطب الرياضي عبد الحميد خضري، يمكن أن تؤدي الحرارة المفرطة إلى اضطرابات في الدورة الدموية، حيث ترتفع سرعة ضخ الدم بشكل قد يسبب نزيفا في بعض الحالات، فضلا عن خطر الإصابة بجلطات أو سكتات قلبية، خاصة لدى الأشخاص الذين لا تسمح حالتهم الصحية ببذل مجهود بدني كبير.
ويحذر الطبيب من ممارسة أي نشاط بدني في فضاءات مكشوفة عندما تتجاوز درجات الحرارة 31 درجة مئوية، معتبرا أن "جسم الإنسان لا يستحملها" في سياق الجهد البدني، وهو ما يتقاطع مع التحذيرات الدولية من “ضربة الحرارة أثناء المجهود”، التي قد ترفع حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة، وتؤدي إلى اختلال وظائف حيوية، خصوصا على مستوى الدماغ.
نقص الترطيب
من بين العوامل التي تزيد من خطورة هذه الحالة: شدة التمارين، وغياب التدرج في التكيف مع الحرارة، إلى جانب نقص الترطيب. وغالبا ما تسبق هذه الحالة أعراض تحذيرية مثل الدوار، والصداع، وتسارع ضربات القلب، وقد تصل إلى فقدان الوعي في الحالات المتقدمة.
وفي ما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للخطر، يشير خضري إلى أن المسنين والأطفال يظلون الأكثر هشاشة، غير أن ذلك لا يمنع تسجيل حالات في صفوف شباب أصحاء، خصوصا عند ممارسة الرياضة بشكل مكثف في أجواء حارة. ويستحضر في هذا الإطار حالات لرياضيين تعرضوا لوعكات صحية مفاجئة داخل الملاعب بسبب هذه الظروف.
ولتفادي هذه المخاطر، ينصح المختص بضرورة احترام شروط السلامة، من بينها القيام بتمارين الإحماء قبل أي نشاط، والتوقف فور الإحساس بأي ألم أو أعراض غير طبيعية، مع استشارة الطبيب عند الحاجة. كما يؤكد على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن غني بالماء والخضر والفواكه.
ظروف مناخية معتدلة
ويشدد خبراء الصحة على ضرورة الحماية من أشعة الشمس عبر ارتداء قبعة وملابس فاتحة اللون وفضفاضة، مع الإكثار من فترات الراحة، وتجنب بذل مجهودات كبيرة أو مطولة، وفي حال تسجيل موجة حر شديدة، يُنصح بتأجيل ممارسة التمارين إلى وقت لاحق.
وخلص الكاتب العام للجمعية المغربية للطب الرياضي إلى أن الرياضات التي تُمارس في الهواء الطلق، مثل الجري وكرة القدم والتنس وغيرها، تظل الأكثر تأثرا بعامل الحرارة، وتحتاج إلى ظروف مناخية معتدلة، في حين تبقى الأنشطة داخل القاعات، مثل السباحة، أقل خطورة، لافتا إلى أنه "بينما تظل الرياضة ركيزة أساسية للصحة، فإن ممارستها في ظروف غير ملائمة قد تقلب فوائدها إلى أضرار جسيمة".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة