مجتمع
نظارات الحماية من أشعة الشاشات.. ضرورة صحية أم مبالغة تجارية؟
27/05/2026 - 18:08
خولة ازنيزني
مع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة اللوحية في العمل والدراسة والترفيه، ارتفع الإقبال على نظارات الحماية من أشعة الشاشات، التي أصبحت تعرض باعتبارها وسيلة للتخفيف من إجهاد العين وتحسين الراحة البصرية.
غير أن هذا الإقبال المتزايد يثير بدوره نقاشا واسعا بين المختصين، بين من يعتبر هذه النظارات وسيلة فعالة للتخفيف من إجهاد العين وتحسين الراحة البصرية، ومن يرى أن الترويج لها أخذ بعدا تسويقيا أكبر من المعطيات العلمية المؤكدة، خاصة مع انتشار أنواع متعددة منها واختلاف جودتها وأسعارها.
إقبال واسع
تؤكد بسمة بالبيض، مبصرية بالدار البيضاء، أن الإقبال على نظارات الحماية من أشعة الشاشات عرف ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن الطلب لم يعد يقتصر على فئة عمرية محددة، بل يشمل الأطفال والطلبة والموظفين، في ظل التحول الرقمي الذي فرضته الدراسة والعمل عن بعد.
وأوضحت بالبيض، في تصريحها لـSNRTnews، أن الأشخاص أصبحوا يقضون معظم يومهم أمام الشاشات الرقمية، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مرتبطة بإجهاد العين الرقمي، من قبيل تشوش الرؤية، وجفاف العين، والشعور بالحرقان والصداع وصعوبة التركيز.
وأضافت أن العديد من الزبناء يلجؤون إلى اقتناء هذه النظارات بعد معاناتهم من التعب البصري الناتج عن الجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب أو الهاتف المحمول، مشيرة إلى أن الأمر أصبح مرتبطا بشكل مباشر بنمط الحياة المعاصر.
الفرق بين النظارات المضادة للوهج والحاجبة للضوء الأزرق
وحول الأنواع الأكثر طلبا، أوضحت المبصرية أن هناك فرقا أساسيا بين النظارات المضادة للوهج والنظارات الحاجبة للضوء الأزرق، رغم أن الكثير من الأشخاص يخلطون بينهما.
وأبرزت أن النظارات المضادة للوهج، أو ما يعرف بالنظارات المضادة للانعكاس Anti-reflet، تحتوي على طبقة خارجية فوق العدسة تقلل انعكاس الضوء والوهج، ما يساعد على تحسين الرؤية وجعلها أكثر وضوحا، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يشتغلون تحت الإضاءة القوية أو أمام شاشات LED لفترات طويلة.
وأضافت أن هذا النوع من النظارات يستخدم كذلك من طرف السائقين خلال الليل، لتقليل انعكاس الأضواء الذي قد يؤثر على وضوح الرؤية ويتسبب في صعوبة التركيز أثناء القيادة.
أما النظارات الحاجبة للضوء الأزرق، فتعمل على ترشيح جزء من الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الرقمية، والذي يرتبط، حسب عدد من المختصين، بإجهاد العين واضطرابات النوم والصداع، خاصة عند التعرض له لفترات طويلة ومتكررة.
وأوضحت بالبيض أن الضوء الأزرق لا يصدر فقط عن الشاشات، بل ينبعث أيضا من أشعة الشمس بشكل طبيعي، إلا أن المشكل يكمن في التعرض المفرط والمستمر له عبر الأجهزة الإلكترونية، ما قد يؤثر على الساعة البيولوجية للإنسان ويضعف إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس وتنظيم النوم.
كما أشارت إلى أن الحماية من الأشعة الزرقاء لا يجب أن تكون كاملة، موضحة أن الأفضل أن تصل نسبة الحجب إلى حوالي 75 في المائة، باعتبار أن الضوء الأزرق يبقى بدوره مفيدا للجسم عندما يكون التعرض له بشكل طبيعي ومتوازن.
“الفوتوكروميك”.. حماية أكبر
وكشفت المبصرية عن وجود نوع آخر من النظارات يعرف باسم “الفوتوكروميك” (Photochromic)، وهي عدسات ذكية تتكيف تلقائيا مع الإضاءة، حيث تكون شفافة داخل الأماكن المغلقة وتتحول إلى داكنة عند التعرض لأشعة الشمس.
وأضافت أن هذا النوع يوفر حماية مزدوجة من الأشعة فوق البنفسجية والضوء الأزرق في الوقت نفسه، ويعتبر من بين الخيارات الأكثر جودة لحماية العين، غير أن سعره يبقى مرتفعا مقارنة بالنظارات الأخرى، إذ قد يصل إلى حوالي 2000 درهم.
وفي المقابل، تتراوح أسعار نظارات الحماية من الشاشات، بحسب بالبيض، ما بين 800 و1000 درهم، مشيرة إلى أنها لا تحتاج إلى تجديد دوري محدد، وقد تدوم لسنوات إذا تم الحفاظ عليها من الخدوش والتلف.
الاستشارة الطبية أساسية
ورغم الإقبال المتزايد على هذه النظارات، يشدد الأطباء على ضرورة عدم اقتنائها بشكل عشوائي أو اعتمادها دون فحص طبي مسبق، ويؤكد مختصون أن الاستعمال المفرط للشاشات الرقمية أصبح يرتبط بشكل متزايد بما يعرف بـ”إجهاد العين الرقمي” أو “متلازمة رؤية الكمبيوتر”، وهي حالة تنتج عن التركيز المطول على الشاشات لساعات متواصلة.
وفي هذا الإطار، أكدت سكينة بوزيان، أخصائية في طب العيون، أن التوجه مباشرة إلى المبصري لاقتناء نظارات الحماية دون إجراء قياس للنظر أو استشارة طبيب قد تكون له آثار سلبية على صحة العين.
وأوضحت بوزيان، في تصريحها لـSNRTnews، أن بعض الأشخاص قد يعانون من مشاكل بصرية غير مشخصة، مثل قصر النظر أو ارتخاء عضلات العين أو الحول، دون أن يكونوا مدركين لذلك، مضيفة أن ارتداء نظارات غير مناسبة في هذه الحالة قد يزيد من إجهاد العين ويؤثر على الراحة البصرية.
وأضافت أن بعض الأشخاص يعتقدون أن نظارات الحماية من الشاشات كافية لوحدها، في حين أن المشكل الحقيقي قد يكون مرتبطا باضطراب بصري يحتاج إلى تصحيح طبي.
وترى الطبيبة أن الحديث عن الأشعة الزرقاء أخذ خلال السنوات الأخيرة “منحى تسويقيا أكثر مما هو صحي”، موضحة أنه لا توجد إلى حدود اليوم دراسات علمية حاسمة تؤكد تسببها المباشر في أضرار خطيرة على النظر، رغم إمكانية مساهمتها في إرهاق عضلات العين لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات.
الأشعة فوق البنفسجية أكثر خطورة
وفي المقابل، تؤكد بوزيان أن الأشعة فوق البنفسجية تظل أكثر خطورة على صحة العين من الضوء الأزرق، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتعرضون لأشعة الشمس بشكل متكرر خلال العمل، إذ قد يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة، من بينها التهابات العين، وظهور “الظفرة”، وإعتام عدسة العين المبكر، مشددة على أهمية ارتداء نظارات شمسية ذات جودة عالية ومعتمدة طبيا.
كما حذرت من النظارات المقلدة التي تباع في الأسواق الشعبية دون أي مراقبة أو ضمانات، موضحة أنها قد تمنح إحساسا زائفا بالحماية، في حين أنها لا توفر أي حماية حقيقية من الأشعة الضارة.
وأضافت أن بعض هذه النظارات قد تتسبب في توسع حدقة العين دون حجب الأشعة، ما يسمح بدخول كمية أكبر من الضوء الضار إلى الشبكية، وهو ما قد يؤدي إلى التهابات في القرنية واضطرابات في الرؤية، بل وحتى حروق على مستوى الشبكية في بعض الحالات.
قاعدة “20-20-20”
ومن بين النصائح التي تقدمها بوزيان للتقليل من إجهاد العين، اعتماد قاعدة “20-20-20”، التي تقوم على إراحة العين كل عشرين دقيقة عبر النظر إلى مسافة بعيدة لمدة عشرين ثانية على الأقل.
كما تنصح بتقليل مدة الجلوس أمام الشاشات، وضبط مستوى الإضاءة، والحفاظ على مسافة مناسبة بين العين والشاشة، إلى جانب إجراء فحوصات دورية للنظر، خاصة بالنسبة للأطفال والأشخاص الذين يعتمدون على الشاشات بشكل يومي، مشددة على عدم التعامل مع هذه النظارات كحل سحري، بل كجزء من منظومة متكاملة للعناية بصحة العين في العصر الرقمي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
عالم
عالم