مجتمع
عيد الأضحى.. تحذيرات من زيادة استهلاك أدوية الهضم والمشروبات الغازية
27/05/2026 - 16:06
مراد كراخي
مع حلول عيد الأضحى، يرتفع استهلاك أدوية الهضم والمياه الغازية بشكل ملحوظ، في ظل العادات الغذائية المرتبطة بالمناسبة، والتي تتسم بالإفراط في تناول اللحوم والوجبات الدسمة والحلويات.
وبينما يلجأ كثير من المواطنين إلى "حلول سريعة" للتخفيف من الشعور بالانتفاخ والحموضة وعسر الهضم، يحذر مختصون من مخاطر الاستعمال العشوائي للأدوية وبعض السلوكيات الغذائية التي قد تزيد من اضطرابات الجهاز الهضمي بدل معالجتها.
أدوية الهضم.. استعمال واسع وتحذيرات من العشوائية
يقبل عدد من الأشخاص خلال أيام العيد على تناول أدوية الهضم أو مضادات الحموضة مباشرة بعد الوجبات الثقيلة، بهدف التخلص من الشعور بالامتلاء أو الحموضة. غير أن أطباء يؤكدون أن هذه الأدوية ليست وسيلة وقائية لتجاوز الإفراط في الأكل، بل توصف لحالات محددة وبجرعات مضبوطة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن هناك أنواعا مختلفة من الأدوية المستعملة لتخفيف اضطرابات الهضم، "منها أدوية تساعد على إفراز العصارات الهاضمة، وأخرى تحتوي على مواد تشكل غشاء واقيا للمعدة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في المعدة، إضافة إلى أدوية تحتوي على الفحم وتمتص الغازات".
وأضاف حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الأدوية "قد تساعد على الهضم فعلا، لكنها قد تؤدي أيضا إلى مشاكل أخرى، كما يمكن أن تؤثر على امتصاص بعض الأدوية"، مشددا على أن استعمالها يجب أن يكون ووفق وصفة طبية، خاصة بالنسبة للحوامل أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
وأكد المتحدث ذاته أن الاعتماد المتكرر على هذه الأدوية خلال المناسبات الغذائية يعد مؤشرا على خلل في النظام الغذائي، قائلا إن "المشكل لا يرتبط فقط بعسر الهضم، بل أيضا بما بعد الهضم، من ارتفاع محتمل في السكر والكوليسترول ومشاكل صحية أخرى مرتبطة بالإفراط في الدهون".
من جانبه، شدد عبد الكريم المانوزي، الطبيب الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي، على أن الأشخاص الذين يعانون مسبقا من مشاكل هضمية أو أمراض مزمنة قد يحتاجون لبعض الأدوية الموصوفة طبيا خلال هذه الفترة، "لكن بالنسبة للأشخاص الأصحاء، فإن اللجوء المتكرر إلى الأدوية ليس ضروريا إذا كان النظام الغذائي متوازنا".
وأوضح المانوزي لـSNRTnews أن بعض الأشخاص يقبلون على تناول أدوية الهضم بشكل تلقائي بعد كل وجبة دسمة، رغم أن "الأصل هو الوقاية عبر الاعتدال في الأكل وتفادي الإفراط في الدهون واللحوم غير المتوازنة مع الخضر والألياف".
وأضاف أن هذه الأدوية "تبقى أدوية في النهاية، ويجب أن يكون استعمالها بناء على وصفة أو استشارة طبية، لأن الإفراط فيها أو استعمالها بطريقة غير سليمة قد يؤدي إلى آثار جانبية أو مشاكل صحية".
المشروبات الغازية.. شعور مؤقت بالراحة ومضاعفات محتملة
من العادات المرتبطة بعيد الأضحى كذلك، الإقبال الكبير على المشروبات الغازية بعد تناول اللحوم، في ظل اعتقاد شائع بأنها تساعد على "تفكيك الدهون" وتسهيل عملية الهضم.
غير أن الدكتور الطيب حمضي أكد أن هذا الاعتقاد "غير دقيق علميا"، موضحا أن هناك أنواعا مختلفة من المياه الغازية، منها المياه المعدنية الطبيعية الغنية بالغازات، ومنها مياه تضاف إليها الغازات وثاني أكسيد الكربون.
وأشار إلى أن بعض هذه المشروبات تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم أو مواد تزيد من حموضة المعدة، مضيفا أن "الغازات التي تحتوي عليها قد تتحول في حد ذاتها إلى مشكلة بالنسبة للجهاز الهضمي، لأنها تزيد من الانتفاخ والغازات".
وأوضح حمضي أن بعض المياه المعدنية الغازية قد تحتوي على عناصر مثل المغنيزيوم والبيكاربونات التي قد تمنح شعورا مؤقتا بالراحة وتسهل الهضم نسبيا، "لكنها، في المقابل، قد تؤثر على وظائف الجسم عند الإفراط فيها، كما أنها قد لا تكون مناسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بسبب غناها بالأملاح المعدنية".
بدوره، أكد عبد الكريم المانوزي أن المشروبات الغازية ليست حلا حقيقيا لمشاكل الهضم، داعيا إلى تجنب الإفراط فيها، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في المعدة أو القولون.
بدائل صحية
في مقابل اللجوء إلى الأدوية والمشروبات الغازية، ينصح مختصون باتباع مجموعة من السلوكيات البسيطة التي تساعد على تحسين عملية الهضم خلال عيد الأضحى.
ويؤكد الأطباء أهمية توزيع الوجبات بدل تناول كميات كبيرة دفعة واحدة، مع الحرص على المشي الخفيف بعد الأكل لتحفيز حركة الأمعاء وتجنب الكسل الهضمي الذي تسببه الدهون الحيوانية الثقيلة.
كما ينصح الخبراء بشرب الماء بانتظام، وإدراج الخضر والألياف ضمن الوجبات، سواء عبر السلطات أو الخضر المطهية أو المشوية.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور حمضي أن تناول الخضر مع اللحم أو قبله يساعد على تنشيط الجهاز الهضمي والحفاظ على توازن النظام الغذائي، مشيرا إلى أن الألياف "تمنع الجهاز الهضمي من أن يصبح كسولا بسبب كثرة الدهون، وتساعد على تحسين عملية الهضم".
وأضاف أن الفواكه تبقى خيارا صحيا أفضل بعد الوجبات مقارنة بالمشروبات الغازية التي "تزيد من العبء على الجهاز الهضمي".
من جهته، دعا الدكتور المانوزي إلى اعتماد الاعتدال في تناول اللحوم والدهون، وتجنب الجمع بين كميات كبيرة من اللحم في فترة زمنية قصيرة، مع ممارسة الحركة والمشي بعد الأكل، مؤكدا أن "الوقاية تبقى أفضل من اللجوء إلى الأدوية بعد ظهور الأعراض".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة