مجتمع
كيف يحمي القانون القاصرين من الإفساد والتحريض على السلوكيات الضارة؟
02/06/2026 - 10:31
وئام فراج
أثار مقطع فيديو يوثق لتحريض طفل قاصر على استهلاك مادة يشتبه في كونها مسكرة من طرف أحد أقاربه موجة استنكار واسعة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول الحماية القانونية التي يضمنها التشريع المغربي للأطفال ضد مختلف أشكال الإفساد والاستغلال وتعريضهم للسلوكيات الخطرة.
أكد المحامي بهيئة الدار البيضاء ياسين عسيلة أن القانون المغربي يتضمن مقتضيات واضحة لحماية القاصرين من مختلف أشكال الإفساد والتحريض على الانحراف، موضحا أن ما وقع يمكن أن يندرج ضمن ما يعرف بـ"جنحة إعطاء القدوة السيئة"، بالنظر إلى أن الفعل يشكل تحريضا وإفسادا للقاصر.
تأثير على أخلاق القاصر
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أن المشرع المغربي يعاقب كل من حرض قاصرا على الفساد أو ساهم في دفعه إلى تبني سلوكيات ضارة، سواء تعلق الأمر بشرب الكحول أو التدخين أو غيرهما من الممارسات التي قد تؤثر على نموه الجسدي والنفسي والأخلاقي.
وأضاف أن خطورة هذه الأفعال لا ترتبط بالفعل في حد ذاته فقط، بل أيضا بما قد يترتب عنه من تأثير على أخلاق القاصر وسلوكه المستقبلي.
ويرى أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في تعريض طفل لمادة مضرة بصحته، بل أيضا في الرسائل السلبية التي قد تترسخ لديه جراء تشجيعه على سلوك محظور قانونيا ومجتمعيا بالنسبة للقاصرين، خاصة عندما يصدر ذلك عن أشخاص يفترض أنهم مسؤولون عن حمايته ورعايته.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الواقعة تتضمن، بحسب المعطيات المتداولة، ظرفا مشددا يتمثل في كون الشخص المتورط تربطه علاقة قرابة بالطفل. "فالقانون يشدد العقوبة عندما يكون الفاعل ممن يتمتعون بسلطة أو نفوذ أو ثقة لدى القاصر، باعتبار أن استغلال هذه المكانة يجعل الفعل أكثر خطورة من مجرد تحريض عادي".
وأضاف أن النيابة العامة يمكنها، بحسب ظروف وملابسات كل قضية، اعتماد أكثر من تكييف قانوني للواقعة، من بينها المساهمة في انحراف القاصر أو الإخلال بواجب الرعاية أو تعريض الطفل للخطر، وهي أفعال يجرمها القانون المغربي في إطار الحماية الخاصة الممنوحة للأطفال.
عقوبات حبسية وغرامات
وبخصوص العقوبات المحتملة، أوضح عسيلة أن الأمر قد يترتب عنه الحكم بعقوبات حبسية وغرامات مالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإفساد أخلاق القاصر أو التحريض على الفساد من طرف شخص من محيطه الأسري أو ممن لهم سلطة عليه، وهو ما يعد ظرفا مشددا في نظر القانون.
وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الطفل ومخاطر بعض السلوكيات التي قد تُمارس أحيانا على سبيل المزاح أو الترفيه، وفق المحامي بهيئة الدار البيضاء، مشددا على ضرورة تكثيف الحملات التحسيسية والرقابة الأسرية لحماية القاصرين من كل أشكال الإفساد والاستغلال، خاصة عندما تصدر من أشخاص يفترض أن يكونوا مصدر أمان وتوجيه بالنسبة لهم.
وتمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على ضوء معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الجمعة 29 ماي 2026، من توقيف المشتبه فيه الرئيسي في واقعة تحريض طفل قاصر على استهلاك مادة يشتبه في كونها مسكرة.
كما جرى، خلال الساعات الأولى من صباح يوم السبت 30 ماي، توقيف شقيقين للمشتبه فيه الأول و"ذلك للاشتباه في مشاركتهما في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية".
كما أظهرت الأبحاث أن الموقوفون الثلاثة هم أشقاء كانوا قد ظهروا قي تسجيل فيديو تم تداوله بشكل واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهم بصدد تحريض ابن شقيقهم القاصر البالغ من العمر 06 سنوات على استهلاك مشروب كحولي، قبل أن يتم تحديد هوياتهم ويتم توقيفهم.
استنكار واسع
من جهتها، عبرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، عن قلق بالغ إزاء خطورة تصوير الفيديو ونشره والأفعال الظاهرة في المقطع وما رافقها من تداول واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفق بلاغ للمجلس، على أن ذلك الفعل الذي أقدم عليه بالغون، يمس حق الطفل في الحماية من كل أشكال الاستغلال أو الإهمال وتعريضه لسلوكيات مؤذية جسديا ونفسيا، ودفع طفل لا يملك القدرة الكاملة على الرفض أو تقدير العواقب وتعريضه للخطر.
بدورها، دعت منظمة ما تقيش ولدي إلى فتح تحقيق عاجل حول الواقعة وترتيب المسؤوليات، معتبرة أن المشاهد المتضمنة في الشريط المصور تمس بشكل مباشر السلامة الجسدية والنفسية والصحية للطفل، وتشكل في الآن ذاته "انتهاكا خطيرا لحقوق الطفولة".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة