مجتمع
"زهايمر".. معاناة يتقاسمها المريض والمحيط
23/09/2021 - 07:25
نضال الراضي
يعد مرض الزهايمر أحد أنواع الخرف الأكثر شيوعا في العالم، عادة ما يصيب كبار السن، حيث يؤثر المرض على خلايا الدماغ مما يساهم في فقدان قدرة الشخص على ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي بسبب أعراضه التي تؤثر على الذاكرة والأفكار. وهي معاناة يتقاسمها المريض ومحيطه الذي يعاني بدوره من عبء هذا المرض على المستوى النفسي والمادي.
بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإنه في جميع أنحاء العالم، هناك حالة جديدة من الإصابة بمرض الزهايمر كل 4 ثوان وقدد بلغ عدد المصابون بهذا المرض حول العالم 55 مليون شخص وهو رقم في تطور مستمر، فمن المتوقع أن يصل إلى 78 مليون في عام 2030.
وبالرغم من غياب الأرقام الرسمية لعدد الإصابات بمرض الزهايمر في المغرب، إلا أن المتخصصين يؤكدون إصابة حوالي 200 ألف شخص بهذا المرض.
مراحل الإصابة
في هذا الصدد، كان لـSNRTnews، حديث مع رشدي البقالي، رئيس جمعية "أمل المغرب للزهايمر"، الذي يكشف عن معاناة المرضى وعائلاتهم مع هذا المرض الذي يدمر خلايا المخ، مؤكدا على أن الاكتشاف المبكر يساعد في التقليل من آثار حدة المرض.
ويضيف: "هناك اعتقاد سائد بأن ذاكرة كبار السن، تبدأ في التراجع مع التقدم في العمر أو يصابون بالخرف، لذلك فإن أقارب المصاب لا يدركون حالة المريض، إلا في مرحلة متقدمة من المرض".
ووفقا للمتخصص، يمر مرض الزهايمر بثلاث مراحل مختلفة؛ خلال المرحلة الأولى، يعاني الشخص من ضعف في الذاكرة، بالإضافة إلى صعوبة في تذكر الأسماء أو الأحداث.
وفي المرحلة الثانية، تصبح مشاكل الذاكرة أكثر وضوحا ويعاني المريض من صعوبات على مستوى اللغة والحديث، كما يفقد المصاب استقلاليته وسيحتاج إلى المساعدة في ارتداء ملابسه أو القيام بأنشطته اليومية الطبيعية.
وتعتبر المرحلة الثالثة أكثر حدة، لأن المريض يفقد القدرة على المشي أو التواصل، حيث يصبح المريض شبه فاقدا للوعي، كما تشتد آثار الإصابة بالزهايمر في هذه المرحلة على العائلة والمقربين من المريض.
معاناة العائلات بين آثار المرض وغياب التكفل
بغض النظر عن تكاليف العلاج والمراقبة الطبية، يجب على أقارب المصابين بالزهايمر تكريس أنفسهم لرعاية المرضى، خصوصا أن هؤلاء يفقدون استقلاليتهم والسيطرة على أنفسهم، حيث يقدم معظم المصابين بهذا المرض على محاولة الفرار من المنزل بشكل يومي تقريبا، بسبب فقدان الوعي ومشاكل الذاكرة، التي يعاني من آثارها المحيط.
ويعتبر البقالي أن العائلات لا تعاني فقط من حدة المرض، ولكن أيضا من غياب الرعاية الصحية والتكفل بالتشخيص، الذي يتطلب زيارة طبيب متخصص في أمراض الجهاز العصبي وإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث تفوق تكلفته 2000 درهم قبل بدء العلاج، الذي يكلف حوالي 1000 درهم في الشهر.
ويضيف المتحدث ذاته: "بالنسبة للأشخاص الذين لا يتوفرون على رعاية صحية، فيتعين عليهم انتظار دورهم في المستشفيات العمومية، علما أن الرعاية الصحية متوفرة فقط في المدن الكبرى".
ويضيف أنه، بمجرد القيام بالتشخيص، تبدأ المعاناة الحقيقية لدى محيط المريض، حيث يتعين، على أحد أفراد الأسرة، التضحية بنفسه ووقته، بشكل مطلق، وإيلاء أقصى قدر من الاهتمام بالمريض".
ويشير البقالي إلى أنه، قبل الأزمة الصحية المرتبطة بانتشار فيروس "كوفيد-19"، كان أعضاء جمعية "أمل المغرب للزهايمر"، يقومون بزيارات متكررة لأسر المرضى، بهدف مرافقتهم وتقديم المساعدة اللازمة لهم، لكن الأزمة الصحية حالت دون استمرار الجمعية في زيارة المصابين بالزهايمر وأقاربهم من باب الوقاية، خاصة أن المرضى من فئة كبار السن، تعتبر أكثر عرضة للإصابة بعدوى "كورونا".
وفي ختام حديثه، يدعو رئيس الجمعية السلطات إلى إنشاء مراكز رعاية للأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، من شأنها تقديم الرعاية الصحية لمرضى الزهايمر وإدارة الخدمات الطبية، بالإضافة إلى إحداث قطب نفسي اجتماعي من أجل التخفيف من معاناة العائلات وأقارب المرضى.
مقالات ذات صلة
عالم
فن و ثقافة
مجتمع