مجتمع
4 أسئلة مغربية تنتظر جواباً عام 2021
04/01/2021 - 15:04
مهدي حبشي
مع اقتراب حلول السنة الجديدة، يأمل الكثيرون في أن يكون 2021 عام عودة الحياة لطبيعتها، بعدما اتسم العام الذي نودعه بجائحة أربكت الحياة على مستويات عدة. "SNRTnews“ استقى آراء مجموعة من المختصين حول 4 تساؤلات تؤرق بال المغاربة بشأن العام المقبل.
1- هل يلقح المغرب كامل شعبه خلال 2021؟
تساؤلات كثيرة تحوم حول المدة التي ستتطلبها عملية التلقيح، بالنظر لكونها أولى الخطوات نحو عودة الحياة إلى طبيعتها في المغرب. إذ أعلنت وزارة الصحة عن حملة ينتظر أن تدوم ثلاثة أشهر من أجل تلقيح مجمل الشرائح المستهدفة من المجتمع المغربي. بيد أن مجموعة من التحديات، كذاك المتعلق بكسب ثقة المواطنين وتشجيعهم على التلقيح، قد تشكل عائقاً أمام الانضباط لتلك المواعيد.
ويرى البروفيسور شكيب عبد الفتاح، أخصائي الأمراض التعفنية والمعدية، أن المغرب بوسعه تلقيح شعبه كاملاً خلال عام 2021، استناداً إلى الاستراتيجية التي وضعتها وزارة الصحة، والتي تروم استهداف الشرائح الاجتماعية من الأكثر عرضة للخطر إلى الأقل عرضة. مضيفاً أن المطلوب هو تلقيح 85 في المائة من سكان البلاد لوقف تفشي الوباء.
ويشترط البروفيسور لأجل إنجاح حملة التلقيح في أفق السنة المقبلة، أن تتم تعبئة جميع الأطباء والممرضين، بما في ذلك المشتغلين ضمن القطاع الخاص، قائلاً إن طبيباً ذا خبرة بوسعه تلقيح معدل 200 شخص في اليوم الواحد.
وفي ما يتعلق بحالة التوجس التي تسم الشارع المغربي حيال اللقاح، وتهدد نجاح الحملة المرتقبة، يرى البروفيسور أن أقصر سبيل إلى كسب ثقة المواطنين هو التلقيح العلني للمسؤولين أولاً ومعهم المشاهير والأطباء. وقال إن الأطباء تحديداً بوسعهم إعطاء شحنة معنوية كبيرة للمواطنين، "كونهم أهل الميدان، والمغاربة يثقون في فهمهم لطبيعة اللقاح". ويتصور البروفيسور أن الأطباء سيسارعون للتلقيح، لاسيما أنه أنجز بمعايير تقليدية معروفة، تجعل المجتمع العلمي بشكل عام مرتاحاً إزاءه.
2- هل يتعافى الاقتصاد المغربي بحلول عام 2021؟
هاجس آخر مرتبط على نحو ضيق بالوضع الصحي في البلاد، يتعلق الأمر بواقع الاقتصاد الوطني الذي تكبد أضراراً جسيمة من الإغلاق والعودة المتعثرة. وإذا كانت الحكومة تتوقع نمواً قدره 4.5 في المائة في عام 2021، فإن عوامل متعددة تتدخل في توقعات نمو الاقتصاد الوطني خلال العام المقبل.
يؤكد، محمد الشيكر، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث، أن توقعات النمو للسنة المقبلة مرتبطة على نحو كبير بجودة الموسم الفلاحي. ويقول إن التساقطات المطرية لهذا العام ستكون حاسمة في تعافي الاقتصاد المغربي من آثار الجائحة، إذ إن تحقيق ما بين 8 إلى 10 مليارات درهم من القيمة المضافة الفلاحية من شأنه تحريك الاقتصاد.
من جهة ثانية يربط المتحدث توقعاته لوضع الاقتصاد المغربي خلال عام 2021 بتحسن واقع القطاع السياحي، وذلك مرتبط أساساً بالتلقيح المنتظر، وبعودة الحياة إلى طبيعتها في العالم بأسره، لاسيما ضمن الأسواق السياحية الكبرى التي يعتمد عليها المغرب.
وقال إن المطلوب هو أن يروم مخطط الإنعاش الاقتصادي، إنقاذ الشركات الصغرى والصغيرة جداً، لأنها تشكل نحو 98 في المائة من النسيج المقاولاتي المغربي.
من جهته، يرى الأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي ادريس الفينة أن تعافي الاقتصاد الوطني مرتبط بالوضع الوبائي في العالم كله وليس في المغرب فحسب، ذلك أن طلبيات زبناء المملكة الدوليين تؤثر كثيراً في حجم الإنتاج الوطني.
ويتصور الخبير أن يشهد العام المقبل، إذا ما خرج العالم من ظروف الجائحة، انتعاشاً كبيرا على مستوى الاستهلاك العالمي، وهو ما سيفيد المغرب على صعيد قطاعاته الأكثر تنافسية.
وقال إن ظروف الجائحة خفضت صادرات المملكة ووارداتها بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة، لكن السنة المقبلة ستشهد في رأيه انتعاشاً في كلتيهما بنسبة 20 إلى 25 في المائة.
3- هل تتغير عادات السفر عند المغاربة عام 2021؟
تراجع إنفاق المغاربة على السفر خلال 10 أشهر اتسمت بتفشي الوباء بما يقدر بـ10 مليارات درهم. إغلاق الأجواء كان العامل الأبرز في ذلك، لكن عام 2021 لا يعد المسافرين بالكثير، فالإجراءات الاحترازية من شأنها الاستمرار مدة طويلة قبل استقرار الحالة الوبائية. وهو ما يدفع للتساؤل حول ما إذا كانت عادات السفر عند المغاربة ستتغير نتيجة هذا المعطى، وتنحو إلى استبدال السياحة الخارجية بالسياحة الداخلية؟
ذلك ما لا يتوقعه الخبير محمد الشيكر، والسبب في رأيه أن السياسة السياحية في المغرب لا تشجع المواطن المغربي على الميول لها على حساب السياحة الخارجية. ذلك أن "أسبوع سياحة بالنسبة للأجانب في المغرب يكلف 300 يورو كمعدل، أي ما يناهز 3000 درهم، وذلك بفضل وكالات الأسفار التي تتفاوض على الأسعار، وتضمن لهم تكفلا كاملا ضمن فندق من 4 أو 5 نجوم، بينما يواجَه السائح المغربي بأسعار 800 إلى 1200 درهم لليلة ضمن الفنادق، ما يجعل أسبوع سياحة يكلف 10 آلاف درهم كمعدل".
واستغرب المتحدث تلك السياسة التي تنهجها مؤسسات الإيواء، قائلاً إنها وبالرغم من عدم تجاوز نسبة ملأ الغرف 70 في المائة في أفضل الأحوال، ما يخول لها تمرير النسبة الباقية بأسعار معقولة، إلا أنها ترفض خفض الأسعار على السياح المغاربة.
ويرى الخبير أن "ذاكرة الشعوب قصيرة"، أي أنه لن تمضي مدة طويلة على انتهاء جائحة "كوفيد-19"، حتى يعود المسافرون المغاربة لعاداتهم القديمة، والتي تميل بشكل أكبر للسياحة في إسبانيا وتركيا.
وأضاف إن عنصراً لا يتم الانتباه له، هو أن الطبقات الغنية والمتوسطة، التي تسافر عادة، استفادت من الظروف الصحية لتحصيل اذخار مهم، ما سيفضي في نظره إلى تحفيز الأسر على السفر الخارجي، ويفتح أمامها أفاق سياحية أرحب.
4- هل يتغلب يقلص المغرب من البطالة في 2021؟
في تحليله، لإشكالية البطالة التي تفاقمت بسبب الأزمة المترتبة عن الجائحة، يرى الشيكر أنه ينبغي استحضار واقع الشغل في المغرب، قائلاً إن النسبة المعروفة للبطالة، وهي 9 في المائة، لا تعكس الواقع تماماً، فالعمل في القطاع غير المهيكل أو غير المصرح به، هو ما يقلص تلك النسبة من 30 أو 35 في المائة.
هذا المعطى وعلى إشكاليته، كونه يشغل بال لجنة النموذج التنموي، التي تسعى لوضع حد لتغول القطاع غير المهيكل، إلا أنه يدفع الشيكر للقول إنه بمجرد انفراط عقد الجائحة، فإن المغاربة قادرون على تدبر أمورهم المادية.
وقال إن واقع البطالة بدوره في المغرب رهين بهطول الأمطار، لاسيما أن 35 في المائة من مناصب الشغل يضمنها العالم القروي والقطاع الفلاحي.
من جهته، يتصور ادريس الفينة أن خفض نسب البطالة له وصفة معروفة، هي تحريك الاستثمارات العمومية والخاصة في نفس الوقت، وخلق أكبر قدر ممكن من المقاولات. لاسيما أن المغرب في رأيه يتوفر على مجالات كثيرة تحتاج للاستثمار؛ مثل السكك الحديدية وتحلية مياه البحر والطاقات المتجددة...
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد