عالم
كيف تحوّلت سريلانكا إلى بلد مضطرب؟
11/07/2022 - 15:34
أ.ف.ب | وكالة المغرب العربي للأنباء
نُقل رئيس سريلانكا جوا إلى قاعدة عسكرية قريبة من المطار الدولي الرئيسي الإثنين، على ما أعلن مسؤولون، ما يثير التكهنات عن احتمال توجهه إلى منفى في الخارج.
وكان الرئيس غوتابايا راجابكسا قد فر من القصر الرئاسي في كولومبو بمواكبة أمنية من سلاح البحرية السبت، قبل وقت قصير على قيام آلاف المحتجين باقتحام المجمع الرئاسي.
بعد ساعات أعلن رئيس البرلمان أن راجابكسا سيستقيل الأربعاء لإفساح المجال أمام "انتقال سلمي للسلطة".
وكان الرئيس البالغ 73 عاما قد لجأ إلى منشأة تابعة للبحرية، حسبما أعلن مسؤول كبير في الدفاع لوكالة فرانس برس، قبل أن يُنقل إلى قاعدة كاتوناياكي، التي تتقاسم سياجا مشتركا مع مطار بندرنايكي الدولي.
وقال المسؤول إن راجابكسا "أُعيد مع حاشيته جوا إلى كولومبو على متن مروحيتين طراز بيل-412".
واندلعت حركة احتجاجية ضد الأزمة الاقتصادية في سريلانكا منذ أشهر. وتعهّد الرئيس غوتابايا راجاباكسا السبت الاستقالة بعد إجباره على مغادرة قصره، في ظلّ أزمة غير مسبوقة منذ استقلال هذه الجزيرة في العام 1948 والتي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة.
من هما الأخوان راجاباكسا؟
غوتابايا راجاباكسا (73 عاماً)، رئيسٌ منذ العام 2019 وهو احد افراد عائلة هيمنت على الحياة السياسية في سريلانكا لعقود.
شقيقه ماهيندا (76 عاماً) هو الزعيم الكاريزمي للعائلة، وشغل رئاسة البلاد لعقد حتى العام 2015.
في عهده، تحوّلت سريلانكا إلى دولة مُدينة بشكل كبير للصين التي جرى التعاقد معها على ديون ضخمة لتمويل مشاريع بنية تحتية كبرى حامت حولها شبهات الفساد.
يلقى ماهيندا دعم الغالبية العرقية السنهالية لأنه هزم مقاتلي نمور التاميل في العام 2009، مُنهياً بذلك 37 عاماً من الحرب الأهلية. آنذاك، كان غوتابايا وزير الدفاع كما قاد القوات المسلّحة والشرطة.
عند تولّيه الرئاسة، عيّن غوتابايا شقيقه في منصب رئيس الوزراء، لكن ماهيندا اضطُرّ إلى الاستقالة في أيار/ مايو بعد اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين.
ماذا حدث للاقتصاد؟
عانى قطاع السياحة الذي يعدّ حيوياً لاقتصاد الجزيرة، تداعيات الهجمات الجهادية في أبريل 2019 على الكنائس والفنادق (279 قتيلاً بينهم 45 أجنبياً)، ثم جائحة كوفيد-19.
كما أدّت أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ الجزيرة، منحها غوتابايا عند تولّيه الرئاسة، إلى إفراغ خزائن الدولة. ووجدت سريلانكا نفسها بدون عملات أجنبية كافية لاستيراد ما تحتاج اليه من طعام ودواء ووقود.
على الرغم من المساعدات من الهند ودول أخرى في أبريل 2022 ، تخلّفت الدولة عن سداد ديونها الخارجية البالغة 51 مليار دولار، وتسعى إلى الحصول على خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
ما هي العواقب على السكان؟
يعيش السريلانكيون منذ أشهر في ظل نقص الغذاء والدواء وانقطاع التيار الكهربائي، بسبب نقص الوقود الذي يحدّ أيضاً من التنقّل.
يجعل التضخّم المتسارع (55 في المئة في يونيو وحده) من المتعذّر الحصول على الأشياء القليلة التي لا يزال العثور عليها ممكنا.
وحذّرت الأمم المتحدة من أنّ البلاد تواجه خطر أزمة إنسانية كبيرة، بعدما اضطرّ أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى تقليص نظامهم الغذائي.
لماذا لا يزال راجاباكسا في منصبه؟
بعد أشهر من التظاهرات، هاجم أنصار الرئيس المتظاهرين بعنف في مايو. وقُتل تسعة أشخاص كما أُصيب المئات في الاشتباكات التي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا شقيق الرئيس.
ومع ذلك، تمكّن غوتابايا من التمسّك بالسلطة عبر تعيين السياسي المخضرم رانيل ويكرمسينغ رئيساً للحكومة.
وأضرم المتظاهرون السبت في التاسع من يوليو النار في منزل الأخير (كان غائباً عنه)، واجبروا الرئيس على الفرار من القصر الرئاسي الذي اقتحموه، قبل ان يعلن عزمه على الاستقالة الأسبوع المقبل.
ماذا الآن؟
بحسب القانون، سيكون أمام البرلمان شهر لاختيار خليفته. لكن رئيس البرلمان وعد بقرار في هذا الشأن في نهاية الأسبوع.
إلّا أنه قد يكون من الصعب تحقيق هذا الوعد، لأنّ لا أحد من أعضاء البرلمان يبدو قادراً على الحصول على الدعم الكافي.
واتفقت أحزاب المعارضة الرئيسية في سريلانكا، أمس الأحد، على تشكيل حكومة مؤقتة من جميع الأحزاب.
وقال النائب فيمال فيرافانسا، وفق ما نقلت صحيفة "ديكان هيرالد": "اتفقنا مبدئيا على تشكيل حكومة وحدة من جميع الأحزاب لفترة انتقالية"، مشيرا إلى أنها "ستكون حكومة تمثل فيها جميع الأحزاب".
من جهته، وقال الأمين العام للحزب رانجيت مادوما باندارا: "نسعى لتشكيل حكومة مؤقتة من جميع الأحزاب لفترة محدودة ثم نذهب بعد ذلك إلى انتخابات برلمانية".
وقال النائب دارمالينغام سيثادثان الذي ينتمي إلى أقلية التاميل لوكالة فرانس برس، "نحن مقبلون على فترة خطيرة من عدم اليقين". وأضاف "كان ينبغي على غوتا أن يستقيل على الفور لتفادي فراغ السلطة".
مقالات ذات صلة
إفريقيا
عالم
اقتصاد
إفريقيا