مجتمع
عبد الغني ميدة .. مصور يتنفس عشق البراري
18/01/2023 - 12:22
حليمة عامر
انتقل المصور الفوتوغرافي عبد الغني ميدة من الهواية إلى الاحتراف، بعد أن أغوته الطبيعة وجذبه جمال الحياة البرية، ليصبح مولوعا باكتشاف أسرارها وتوثيقها في لقطات حية؛ ينشرها من فترة لأخرى عبر صفحاته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، في صور تحكي قصصا لا تحتاج إلى الكلمات للتعليق عليها.
هو عبد الغني ميدة، ابن مدينة تازة، مصور محترف مهتم بتوثيق الحياة البرية والطبيعة، يقضي أيامه ولياليه في أحضان الجبال والبحار، وأحيانا مراقبا السماء مترقبا رفرفة أجنحة الطيور وانقضاضها على فرائسها، لتوثيق اللقطة وتسجيلها عبر عدسة كاميرته، التي ترافقه أينما حل وارتحل.
مصور محترف بالفطرة
يقول عبد الغني ميدة إن تجربته مع التصوير بدأت منذ سنة 2010، إذ خاصها إلى جانب مهنته كتاجر بتازة، فكانت بدايته بالتقاط صور للمآثر التاريخية والبورتري، ليتخصص بعد سنة 2017 في تصوير الحياة البرية.
لم يدرس عبد الغني التصوير أكاديميا، غير أن حبه وشغفه بالتصوير، وتطور تقنياته الحديثة، جعله من بين محترفيه، إذ تحكي وتشرح الصور التي يلتقطها كل التفاصيل بدون الحاجة إلى تعليق.
ويروي المصور المحترف، في حديثه لـSNRTnews، كيف جعلته خبرته التي اكتسبها من خلال رحلاته الاستكشافية يطور ذاته، وبالتالي المشاركة في عدد من المعارض والحصول على عدد من الجوائز.
وطيلة السنوات الماضية، تمكن عبد الغني من زيارة عدد من المناطق المغربية والعالمية، بغرض استكشاف حياة البراري، وبفضل ذلك تمكن من تصوير أصناف عديدة من الطيور والحيوانات النادرة.
ويحكي أن أكثر الأماكن التي ساعدته في رصد الطيور والحيوانات البرية، بالنسبة له، هي منتزه تازكة الوطني، الذي يزوره باستمرار، وجبل موسى، أقصى الشمال (بليونش)، الذي يوجد به طائر النسر الأسمر أو النسر الإفريقي، وضفاف نهر أبي رقراق، والمرجة الزرقة بمولاي بوسلهام، ونهر ملوية بالسعيدية في الشمال الشرقي للمملكة، حيث توجد عدة أنواع من الطيور المهاجرة، وأقصى الجنوب بمدينة الداخلة، ومنتزه إفران، وجبل بويبلان، فضلا عن بعض المجالات الغابوية بإقليم بولمان، وخارج المملكة مثل ماليزيا وتايلاند وتركيا.
الميدان .. تجربة حقيقية
شكلت هذه المناطق فرصا حقيقية للتعلم، حيث تمكن عبد الغني، بفضل ذلك، من اكتساب الخبرات، حتى الوصول إلى الاحتراف الذي يضمن معايير صور عالية الجودة، ونقل قصص فريدة من نوعها من خلال فن الصورة.
ويعتبر عبد الغني أنه كان محظوظا في أكثر من مرة، حتى تمكن من اقتناص صور فريدة من نوعها، لأنواع مختلفة من الحيوانات والطيور، مبرزا أنه تمكن من تصوير الذئب الذهبي الإفريقي، وطائر الحبارة الملتحية، النادر جدا، فضلا عن طائر الشاهين وهو يصطاد فريسته، والنسر الأسمر، وطائر الباز الشمالي وهو يمسك لقمته، بالإضافة إلى بعض أنواع البوم التي تعد جد نادرة بالمغرب.
غير أن تخليد هذه الصور، لم يكن بالأمر الهين، ذلك أن عبد الغني كان يمضي ساعات وأيام طويلة، وهو يبحث عن أماكن وجود هذه الطيور والحيوانات، وانتظار ظهورها واستغلال اللحظة المناسبة لتوثيق لحظات استثنائية.
فلساعات قد تطول أو تقصر، يمضي عبد الغني وقته متخفيا بزي الطبيعة، مترصدا البرية، فضمت صفحاته على مواقع التوصال الاجتماعي زخما من المعلومات حول الطيور المقيمة والمهاجرة وبعض الحيوانات والنباتات والبرية، ليتمكن من استقطاب جمهور يقدر قيمة موهبيته في التصوير.
أفسحت الصور التي يلتقطها ميدة المجال لمتابعيه على صفحاته الخاصة بالموقع التواصل الاجتماعي "تيك توك" و"إنستغرام" و"فايسبوك"، لاكتشاف ما تزخر به الطبيعة من ثروات ووديان ومخلوقات نادرة، إذ يفسح المجال للغة الصورة التحدث بلسان الطبيعة لمتابعيه.
تجارب فريدة
وخلال رحلاته الطويلة، عاش عبد الغني مغامرات شيقة، وفي الوقت ذاته لحظات محفوفة بالخطر، إذ يحكي أنه ذات مرة كاد يكون ضحية لمجموعة من الخنازير.
ويقول إنه عندما كان ذات مرة ينتظر تصوير بعض الطيور بمنتزه التازكة، كان يختبئ بملابس وغطاء التمويه، ليصادف، خلال تلك اللحظة، مرور عشرة خنازير برية من الحجم الكبير، لم يكن تفصله عنها سوى مترين، حيث كاد يفقد حياته بسبب ذلك.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
اقتصاد
فن و ثقافة