فن و ثقافة
على أطلال أقدم ثانوية بالمغرب .. جدران تجمع عزيز بلال وألبير عياش وبنجلون وعصمان
21/10/2023 - 20:19
عبد الرحيم السموكني | فهد مرونلا يوحي الهدوء المخيم على شارع محمد الخامس في مدينة وجدة، حيث تتواجد أقدم ثانوية في المغرب، بثقل تاريخي منتشر بين أركانها، باستثناء بناية بيضاء أنيقة، كانت في السابق مقرا للحارس العام للمؤسسة التي بنيت عام 1915، تضم بين جدرانها صورا نادرة لتاريخ التعليم في المدينة الألفية.
في متحف صغير تابع لثانوية "الفتيان" الاسم السابق للمؤسسة، تروي الجدران وصورها فصولا من تاريخ التعليم في مدينة كانت السباقة إلى إطلاق المدارس الخاصة، كحل للتخلص من التبعية للاستعمار الفرنسي.
لا تتعدى مساحة المتحف مساحة شقة ضمن برنامج السكن الاقتتصادي، لكنها بناية حبلى بقصص تبدأ من نهاية القرن التاسع عشر وتمتد إلى ما بعد استقلال المغرب.
في بهو المتحف صور كبيرة للمغفور له الملك محمد الخامس مع ولي عهده آنذاك الملك الراحل الحسن الثاني، ورفقة الجنرال الأمريكي كلارك، تعود إلى العام 1943، أخذت بمناسبة افتتاح قاعدة عسكرية أمريكية في وجدة، كانت موجهة خصيصا لمؤازرة قوات التحالف لتحرير جزيرة صقلية.
على جدران المتحف التربوي، تتناسق صور المغفور له الملك محمد الخامس مع أبرز وجوه الحركة الوطنية، إذ يضم صورة لشيك بقيمة 500 ألف فرنك أهداه الملك محمد الخامس سنة 1955 للجنة محسنين في مدينة وجدة، لبناء ثانوية الوحدة، وهي اللجنة التي كانت وراء إطلاق طريق الوحدة الشهير بقيادة المهدي بنبركة.
الزخم التاريخي لثانوية عمر عبد العزيز سواء تعلق بوزن الأسماء الخريجة التي مرت على مرار أزيد من قرن من الزمان، لا ينعكس على نفسية المقيم على المتحف، إذ يرى بدر المقري المشرف على المتحف، بأن الأسى يعتصر قلبه كل يوم عندما يرى ردهات المتحف فارغة من الزوار".
تخرج من الثانوية مستشار ملكي هو علال السي ناصر إضافة إلى أول طبيب مغربي متخصص في الأنف والأذن والحنجرة من باريس سنة 1955، وعينه المغفور له محمد الخامس كطبيبه الخاص، ويتعلق الأمر بعبد الهادي مسواك، كما تخرج منها الاقتصادي التقدمي الكبير والاقتتصادي عزيز بلال والقيادي الاشتراكي عمر بنجلون، إضافة إلى الوزير الأول الأسبق أحمد عصمان.
تخرج من ثانوية "الفتيان" أيضا الرئيس الأسبق الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ومواطنه شكيب خليل الذي ترأس منظمة أوبك سنة 2001، إضافة إلى أسماء مغربية لمعت في مجال البحث العلمي كالمؤرخ المغربي ألبير عياش وشقيقه جرمان عياش وكثيرون آخرون.
لا تكشف الصور المعلقة على جدران المتحف التربوي في وجدة مدى الاختلاف السياسي والإديولوجي للخريجين، بل تعكس أيضا تنوعا ثقافيا صار من الصعب حدوثه لدى أبناء الجيل الجديد.
يقول المقري "لقد كانت وجدة مدينة تعايش بامتياز، إذ كانت تضم 26 جالية أجنبية، تضم فرنسيين وإسبان وطليان وغيرهم من الجنسيات، كما أنها مدينة لم تعرف أبدا حي الملاح، لقد كان يهودها يعيشون بين المسلمين بشكل متناغم".
مقالات ذات صلة
عالم
سياسة
فن و ثقافة
فن و ثقافة