مجتمع
مطالب بتمكين التلاميذ من ولوج آمن للذكاء الاصطناعي
24/05/2024 - 11:05
وئام فراج
شدد خبراء دوليون، يوم الخميس 23 ماي 2024، على ضرورة ملاءمة المنظومات التربوية مع التطورات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن التعليم في بعض الدول التي مازالت في طور النمو يتطور ببطء في وقت يتطور فيه المجال التقني بوتيرة سريعة جدا.
دعا المتدخلون، في الندوة التي نظمها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على مدى يومين، الحكومات إلى ملاءمة استعمالات الذكاء الاصطناعي مع الأهداف التربوية، مشددين على أهمية أقلمة مختلف برامج التعلم مع هذه المستجدات التي تفرضها التكنولوجيا.
ضمان خصوصية التلاميذ
وفي هذا الإطار، تطرق مانوس أنطونينيس مدير التربية الشاملة في اليونسكو، في كلمته خلال ندوة دولية منظمة بالرباط حول "الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين التعليم والتعلم: متى وكيف يكون استعماله مفيدًا؟، إلى التطورات التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أنه يتم كل ثلاث سنوات تسجيل تغيير في مختلف تطبيقاته.
وأكد على أهمية معرفة الفرق بين التعلم من التكنولوجيا وعبرها، لافتا إلى وجود نوع من الخلل ما بين الاثنين، "خصوصا أن عدة مفاهيم وتطبيقات تكون أحيانا صعبة بالنسبة للمتلقي ما يطرح تساؤلات حول كيفية تسهيل الذكاء الاصطناعي لعملية التعلم".
من جهة أخرى، تطرق الخبير والباحث في اليونسكو إلى التأثير السلبي لخوارزميات الذكاء الاصطناعي على التلاميذ والطلبة، مشددا على أهمية معرفة كيفية التعامل مع هذه الخوارزميات لحماية خصوصية الطلبة.
وفي ما يتعلق بضمان الخصوصية والأمان المتعلقة باستعمال الذكاء الاصطناعي، أوضح المتحدث ذاته أن ما يقارب 89 في المائة من المنتوجات المراقبة تجمع بيانات من الأطفال الذين يستعملونها، معتبرا هذا الأمر تحديا كبيرا، ومتسائلا إن كان على الحكومات السماح لهذه التطبيقات بجمع البيانات بهذه الطريقة.
كما تساءل عن مدى استدامة استعمال هذه التكنولوجيات في التعليم وإمكانية ضمان المساواة بين جميع التلاميذ والطلبة في الولوج إليها، داعيا الحكومات إلى ملاءمة استعمالات الذكاء الاصطناعي للأهداف التربوية، لافتا إلى أن 60 في المائة فقط من الدول قامت بصياغة سياسات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجال التربية.
مواكبة الأساتذة للتطور التكنولوجي
على صعيد آخر، تطرق الباحثون إلى جهل عدد كبير من الأساتذة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث أشار أنطونينيس إلى أن ما يقارب 43 في المائة من الأساتذة في التعليم الثانوي فشلوا في استعمال التكنولوجيا بشكل ملائم، وفقا لأرقام اليونيسكو.
كما تتوفر عدد قليل من الدول على لجان لاستعمال الذكاء الاصطناعي، والقيام بالتقييمات المستقلة، إذ لا يوجد أكثر من 2 في المائة من المؤسسات التي تقوم بتقييم استعمال هذه التكنولجيات في مجال التربية، ما يستدعي وفق الباحث، محاولة إيجاد مجالات للتعاون من أجل تجريب فعالية هذه التكنولوجيات قبل استعمالها.
وأكد أن استعمال المهارات الرقمية من شأنه تعزيز جودة العرض البيداغوجي في المدارس، إضافة إلى المهارات الناعمة الأخرى التي يجب تطويرها لدى التلاميذ.
من جهتها، تطرقت الباحثة ومدرسة اللغة الفرنسية فرانس كراهاي، إلى بعض التحديات التي تواجه الأساتذة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن أغلب التلاميذ باتوا يعتمدون على "شات جي بي تي" في إنجاز بحوثهم، ومنهم من يقدم المال لشخص آخر من أجل تصحيح البحث قبل تقديمه للأستاذ.
وشددت كراهاي على ضرورة إعادة التفكير في دور الأستاذ لكي يكون مواكبا لتطور التلميذ خلال مشواره التعلمي، مبرزة أن المدرسين خصوصا في الدول النامية لديهم خبرة نسبية ومعارف محدودة في ما يتعلق باستعمال الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعليم والتعلم، كما أن ولوجهم محدود للذكاء الاصطناعي ما يعد عائقا للمدرسين.
وأكدت، في هذا الإطار، أن التلاميذ ليسوا الوحيدين من يحتاجون إلى التعلم واكتساب المهارات الجديدة، بل الأساتذة أيضا في حاجة لتطوير مهاراتهم والانخراط في هذه الدينامية لتأطير استعمالها بشكل إيجابي.
تطوير مهنة التعليم
وخلص الباحثون إلى ضرورة إجراء البحوث العلمية والدراسات اللازمة والتفكير في كيفية تطوير مهنة التعليم والسياسات المتعلقة بها بشكل يتماشى مع التطور التكنولوجي سواء في المغرب الذين يحتضن الندوة العلمية أم في باقي دول العالم، مؤكدين عدم تطور أي مشروع للذكاء الاصطناعي في مجال التربية.
وشددوا على أن سوق الشغل أصبح يبحث عن مواهب تتقن العمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يلزم على الحكومات العمل بجهد لتمكين التلاميذ والطلبة من الولوج العادل لهذه التقنيات وحماية منظومة التربية والتعليم من المخاطر الناتجة عن استعمالاتها السلبية.
يشار إلى أن الندوة المنظمة من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بشراكة مع الشبكة الأوروبية لمجالس التربية "EUNEC"، عرفت مشاركة ثلة من الخبراء والممارسين والباحثين على الصعيدين الوطني والدولي، لإغناء النقاش، وتبادل الخبرات والآراء حول أثر الذكاء الاصطناعي على ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي المحتملة والتحديات المرتبطة به أخلاقيا واجتماعيا.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا