اقتصاد
لماذا أحدثت الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة؟
03/06/2024 - 15:53
يونس أباعليأحدثت الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، في سياق التوجه نحو إصلاح شمولي ومندمج للمحفظة العمومية ضمن مسعى لتوطيد الدور الاستراتيجي للمؤسسات والمقاولات العمومية، فما أدوار هذه الوكالة؟ وما المسار الذي يؤدي بها إلى تنفيذ هذا الإصلاح؟
صادق المجلس الوزاري، الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس، يوم السبت الماضي، على التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، ضمن التوجه الرامي إلى تعزيز الدور النموذجي لقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية من حيث الحكامة وحسن الأداء، وذلك من خلال إرساء تدبير نشط لمحفظتها وتدعيم مساهماتها أو وضع سياسة للتخلي عن بعضها، بهدف تثمين أمثل للممتلكات المادية وغير المادية للمؤسسات والمقاولات العمومية وتحسين نجاعة أدائها.
ويراد من الإصلاح الذي يتناول مساهمات الدولة إعادة تشكيل المحفظة العمومية وتحسين تدبيرها، وتنفيذ إصلاحات في بعض القطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطني، لكي يصل في الأخير إلى ضمان خدمة عمومية سهلة المنال وعالية الجودة.
ومن هنا برز دور الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، إذ يتعين عليها الحفاظ على الذمة المالية للدولة وتدبير مساهماتها وتتبع وتقييم نجاعة أداء 57 مؤسسة ومقاولة عمومية.
حرصٌ ملكي
نقطة الانطلاقة في مسار هذا الإصلاح كانت من خطابي صاحب جلالة الملك محمد السادس، في 29 يوليوز 2020 بمناسبة عيد العرش، و9 أكتوبر 2020 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة. إذ شدد جلالته، في خطاب يوليوز 2020، على أنه يتوجب "الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية".
وانطلاقا من تشخيصه هذا، دعا جلالته إلى إحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية، مؤكدا أن "الهدف من كل المشاريع والمبادرات والإصلاحات التي نقوم بها، هو النهوض بالتنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية".
وعاد جلالته، في خطاب أكتوبر 2020 بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، للتأكيد على أن "نجاح أي خطة أو مشروع، مهما كانت أهدافه، يبقى رهينا باعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويجب أن تعطي مؤسسات الدولة والمقاولات العمومية، المثال في هذا المجال، وأن تكون رافعة للتنمية، وليس عائقا لها".
وتابع جلالة الملك "نظرا للأهمية الاستراتيجية لهذه المؤسسات، فإننا نجدد الدعوة للقيام بمراجعة جوهرية ومتوازنة لهذا القطاع. كما نتطلع للدور الهام، الذي ستقوم به، في هذا المجال، الوكالة التي ستشرف على مساهمات الدولة، وتتبع أدائها".
كيف ستنفذ الوكالة هذا الإصلاح؟
يسير الوكالة الوطنية عبد اللطيف زغنون الذي عينه جلالة الملك محمد السادس في منصب المدير العام للوكالة في 13 يوليوز 2022.
وتتولى السلطة الحكومية المكلفة بالمالية رئاسة مجلس إدارة الوكالة المتكون، علاوة على الرئيس، من السلطة الحكومية المكلفة بالاقتصاد والمالية، ممثلة بمدير الخزينة والمالية الخارجية، والسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، ممثلة بالمدير العام للجماعات الترابية، والسلطة الحكومية المكلفة بالانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ممثلة بالكاتب العام، والسلطة الحكومية المكلفة بالتجهيز والماء، ممثلة بالكاتب العام، والسلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ممثلة بالكاتب العام، وثلاثة أعضاء مستقلين.
وينص قانون الوكالة على أن يحدث مجلس إدارتها لجنة للتدقيق ولجنة للاستراتيجية والاستثمار كما تحدث، تحت رئاسة رئيس الحكومة، هيئة للتشاور حول السياسة المساهماتية للدولة، طبقا لأحكام المادة 22 من القانون 82.20 والتي تم إنشاؤها بموجب المرسوم رقم 2ـ22ـ796 المتعلق بتكوين وطرق سير الهيئة المشار إليها.
ما مضمون هذا القانون؟
يؤطر عمل الوكالة القانون − الإطار رقم 50.21 الصادر في 26 يوليوز 2021 الذي يحدد عمل الدولة في مجال إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وآليات تحقيقها، وكذا القانون رقم 82.20 الصادر بنفس التاريخ، والذي يقضي بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وبحسب القانون 82.20، الصادر في الجريدة الرسمية، تستهدف هذه الوكالة المقاولات والمؤسسات العمومية والمساهمات التي تمتلكها الدولة في رأسمال هذه المؤسسات، وأيضا تستهدف الجهاز الذي يتمتع بالسلط والاختصاصات الضرورية لإدارة المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب استهداف العمليات التي يكون لها انعكاس على حصة أو موقع الدولة-المساهمة في رأسمال المقاولات العمومية أو على حصة أو موقع المؤسسات والمقاولات العمومية المساهمة في رأسمال الشركات التابعة لها والشركات المتولدة عن هذه الشركات.
كما يدخل في نطاق تدخلها السياسة التي تعكس التوجهات الاستراتيجية والأهداف العامة لمساهمات الدولة ودورها في حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية والطريقة التي تنفذ بها هذه السياسة.
وتتولى السلطة الحكومية المكلفة بإعداد مشروع السياسة المساهماتية للدولة، باقتراح من الوكالة وبعد استطلاع رأي هيئة التشاور التابعة لها.
وتسهر على تتبع تنفيذ القرارات المتخذة والتوصيات الصادرة عن الأجهزة التداولية واللجان المتخصصة بالمؤسسات والمقاولات العمومية.
وتقترح على السلطة الحكومة المكلفة بالمالية مشاريع المساهمات المباشرة للدولة وتقوم بتنفيذها، وتقترح عمليات رأسمال الخاصة بالشركات المعنية، وتقترح أي إجراء من شأنه تثمين مساهمات الدولة.
وتناط بها مهمة تقييم نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وتقترح، بمبادرة منها أو بطلب من السلطة الحكومية المكلفة بتنفيذ عمليات التحويل من القطاع العام إلى الخاص، عمليات الخوصصة، كما يمكن إنجاز تقييم دوري للمهام الموكولة إلى المؤسسات العمومية والأنشطة التي تدخل ضمن غرضها، وتُعدّ بيانات مالية مجمعة للدولة لإعطاء صورة عن أصول وخصوم هذه المؤسسات المعنية وعن وضعيتها المالية ونتائجها.
كما يمكنها أن تبدي رأيها في مشاريع عقود البرامج التي تعتزم الدولة إبرامها مع المؤسسات والمقاولات العمومية، وتُنجز أي دراسة وعملية تدقيق تتعلق بتسيير المؤسسات المعنية، وتقدم خدمات للأغيار وتعد تقارير سنوية عن الدولة-المساهمة، وتعرض الوضعية المالية لهذه المؤسسات وترصد أداءها.
ويفرض القانون أن يتم استشارة الوكالة في عمليات تأسيس شركات تابعة للمقاولات والمؤسسات العمومية أو شركات متولدة عنها، واستشارتها في مساهمات كل مؤسسة في رأسمال مقاولة خاصة. وتُبدي رأيها في مشاريع إدماج المقاولات العمومية أو انفصالها، وفي مشاريع رفع أو تخفيض حصة الدولة في رأسمال المقاولات العمومية، أو في مشاريع بيع أصول أو مساهمات مؤسسات أو مقاولات عمومية.
وفي ما يتعلق بميزانية الوكالة نفسها، يحدد القانون مداخيلها من مخصصات الدولة وحصيلة الأجور عن الخدمات المقدمة والهبات والوصايا ومداخيل مرتبطة بمهام مسندة إليها.
ولا تخضع الوكالة للقانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية على المنشآت العامة وهيئات أخرى، إذ يحدد موضوع وكيفيات المراقبة المالية بموجب اتفاقية بين الدولة والوكالة.


مقالات ذات صلة
اقتصاد
الأنشطة الملكية
اقتصاد
اقتصاد