اقتصاد
ما حجم استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية؟
03/06/2024 - 16:51
وئام فراجأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، السبت فاتح يونيو 2024، أن إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية يهدف إلى إعادة تشكيل المحفظة العمومية وتحسين تدبيرها، فما المقصود بالمحفظة العمومية؟ وأين يكمن دورها في تعزيز النمو الاقتصادي وتقوية الاستثمارات بالبلاد؟
قدمت فتاح، في عرضها أمام جلالة الملك محمد السادس خلال ترؤسه مجلسا وزاريا بالدار البيضاء، التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، مؤكدة أن الإصلاح المنشود يهدف أيضا إلى تنفيذ الإصلاحات في بعض القطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطني وذلك لضمان خدمة عمومية سهلة المنال وعالية الجودة، وتسريع ورش إعداد السياسة المساهماتية للدولة.
قاعدة صلبة لنموذج النمو
وتشكل المحفظة العمومية قاعدة صلبة لنموذج النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وفق ما جاء في تقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية مرفق مع قانون مالية 2024، بحيث تتميز بتنوع مكوناتها، مما يعزز قدراتها على تكريس نجاعة الأداء في أبعادها القطاعية والمجالية وكذلك على المستوى الخارجي.
وتتكون المحفظة العمومية، حتى متم شهر شتنبر 2023، من 272 مؤسسة ومقاولة عمومية تنشط في قطاعات استراتيجية متنوعة للاقتصاد الوطني؛ 227 منها مؤسسة عمومية، و45 مقاولة عمومية ذات مساهمة مباشرة للخزينة.
تطورات مهمة
من جهة أخرى تمتلك بعض المؤسسات والمقاولات العمومية شركات تابعة أو مساهمة يبلغ مجموعها 517 هيئة، منها 53 في المائة مملوكة بأغلبية.
بالإضافة إلى ذلك، لا تأخذ المحفظة العمومية، التي تضم 272 مؤسسة ومقاولة عمومية، بعين الاعتبار 21 شركة مساهمة تابعة للجماعات الترابية، يتم مراقبتها وتتبعها على مستوى المحفظة العمومية.
وسجلت المحفظة العمومية، خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2023 تطورات مهمة من بينها إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بتاريخ 12 يوليوز 2023، وإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بنفس التاريخ.
كما شهدت هذه الفترة ضم لملكية الدولة الشركة التابعة لمكتب التسويق والتصدير المسماة "شركة تسويق الحوامض وباقي الفواكه والخضر المغربية (Socamar) بتاريخ 24 يوليوز 2023، وإحداث 20 شركة تابعة أو مساهمات عمومية من بينها 7 شركات تابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل و6 شركات لصندوق الإيداع والتدبير و3 شركات للمجمع الشريف للفوسفاط وشركتين للوكالة المغربية للطاقات المتجددة وشركة تابعة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط وأخرى للوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية.
وفي ما يتعلق بالتوزيع القطاعي والمجالي للمحفظة العمومية، أفاد التقرير بأن قطاع المؤسسات والمقاولات يتميز بتمركزه الكبير على المستوى المجالي، مشيرا إلى أن 62 في المائة من المحفظة العمومية تساهم في مختلف برامج التنمية على المستوى الجهوي.
وعلى المستوى القطاعي، تتميز المحفظة العمومية بتنوع القطاع للهيئات المكونة لها حيث تتدخل المؤسسات والمقاولات العمومية في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، ولا سيما البنية التحتية والطاقة والماء والفلاحة والصيد البحري والتربية والتعليم والتكوين المهني والصحة والسياحة والصناعة واللوجستيك والخدمات المالية.
استثمارات بـ152,13 مليون درهم
تساهم المؤسسات والمقاولات العمومية، بشكل وازن في الاقتصاد الوطني عبر الاستثمارات السنوية التي تنجزها، بل تلك الاستثمارات تنعش القطاع الخاص عبر الطلبيات العمومية.
وقد حققت المؤسسات والمقاولات العمومية خلال سنة 2022 ارتفاعا في رقم المعاملات الإجمالي حيث انتقل من 285 مليار درهم خلال سنة 2021 إلى 331 مليار درهم سنة 2022، أي بتطور نسبته 16 في المائة، بينما عرفت القيمة المضافة للقطاع تراجعا بمعدل ناقص 14 في المائة حيث انتقلت من 97 مليار درهم سنة 2021 إلى 83 مليار درهم سنة 2022.
وبلغت الاستثمارات التي أنجزتها المؤسسات والمقاولات العمومية خلال سنة 2022، ما قدره 76 مليار درهم؛ وهو ما يمثل نسبة إنجاز قدرها 77 في المائة من التوقعات الأولية وارتفاعا قدره 20 في المائة مقارنة بإنجازات سنة 2021 (64 مليار درهم).
وبلغ حجم التوقعات المحينة للاستثمارات برسم سنة 2023 حوالي 143,5 مليار درهم، أي بارتفاع قدره 2 في المائة مقارنة بالتوقعات الأولية لقانون المالية لسنة 2023.
وتبلغ توقعات استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية برسم سنوات 2024 و2025 و2026 ما يناهز 152,1 مليار درهم و123,1 مليار درهم و112,8 مليار درهم على التوالي.
إعادة تكوين المحفظة العمومية
وسبق للجنة الخاصة بالنموذج التنموي أن اقترحت إعادة تكوين المحفظة العمومية، بهدف التمييز بيـن المؤسسات ذات الطابع غير التجاري الخاضعة للإدارة، والمؤسسات ذات الصبغة التجارية التي تقودها وكالة المساهمات المالية للدولة.
وأبرزت اللجنة، في التقرير العام الذي أعدته وتم تقديم نسخة منه لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في شهر ماي من سنة 2021 بالقصر الملكي بفاس، أن إعادة تكوين المحفظة العمومية يروم دعم ديناميات التآزر بين مشمولات المحفظة العمومية عبر الانتقال من منطق عرض عمومي منعزل نحو مقاربة نسقية وعرضانية، تتمحور حول تعزيز ديناميات تآزر القطاعات على غرار المالية والنقل والطاقة وغيرها.
ودعت اللجنة، في هذا الإطار، إلى فصل الوظائف الاستراتيجية عن وظائف التنفيذ الإجرائي والتقنين، وتدبير إدارة المؤسسات والمقاولات العمومية ذات الصبغة التجارية بصفة مستقلة عن إدارات الوصاية القطاعية، مشددة على ضرورة أن تركز الإدارات القطاعية على تحديد السياسات العمومية، قصد التخلي عن الوصاية المزدوجة التقنية والمالية التي تخضع لها المؤسسات.
استثمارات بإفريقيا
بالرغم من التمركز النسبي للمحفظة العمومية بجهتين رئيسيتين وهما الرباط سلا القنيطرة والدار البيضاء سطات، بنسبة تصل إلى 53 في المائة من إجمالي المؤسسات والمقاولات العمومية، يفيد التقرير بأن العديد من الهيئات الموجودة في هاتين الجهتين تمارس أنشطتها بالعديد من الجهات أو في مجمل التراب الوطني.
كما تنشط 18 في المائة من الشركات التابعة للمؤسسات والمقاولات العمومية خارج المغرب، منها 20 في المائة توجد في إفريقيا، نظرا للإمكانيات الاستراتيجية والاستثمارية التي توفرها هذه القارة.
وتتدخل المؤسسات والمقاولات العمومية في قطاعات استراتيجية ومتنوعة للاقتصاد المغربي، وتساهم بشكل كبير في تنزيل السياسات العمومية والاستراتيجية القطاعية، كما تعد نموذجا فاعلا رئيسيا ضمن النموذج التنموي للبلاد نظرا لتعدد مجالات تدخلها ولدورها في توفير الخدمات العمومية للمواطنين والمقاولات وتنفيذ المشاريع المهيكلة وتعزيز البنيات التحتية وإعداد التراب الوطني، فضلا عن مساهمتها في تقليص الفوراق الاجتماعية وتشجيع الاستثمار العام والخاص في مختلف القطاعات.
وحث النموذج التنموي الجديد على ضرورة إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية بالنظر إلى دورها المهيكل في قطاعات حيوية للتنافسية الوطنية وبالنظر لقدرتها على التدخل على مستويات مختلفة سواء منها القطاعية أو الترابية.
ويشترط هذا الإصلاح، وفقا للنموذج التنموي الجديد، تكريس استقلالية هذه الهيئات وتوجيه تدبيرها وفق معايير نجاعة الأداء.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
الأنشطة الملكية
اقتصاد