مجتمع
مجلس حقوق الإنسان يطالب بالإصلاح الجبائي لتمويل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
02/07/2024 - 21:22
حليمة عامر
أوصي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مواصلة الإصلاح الجبائي وإعمال كافة مقتضيات القانون الإطار حول الإصلاح الجبائي باعتباره أحد المقومات الأساسية لتمويل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية.
جاء في تقريره السنوي "إرساء دعائم نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، الذي قدمه يوم الثلاثاء 02 يوليوز 2024 بالرباط، والذي أكد فيه بأن توطيد دعائم النظام الوطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتطلب تسريع ورش إصلاح التعليم لضمان الحق في تعليم ذي جودة للجميع وتقوية الرأسمال البشري الوطني.
ويتضمن التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان 2023 والمعنون بـ"إرساء دعائم نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية" ما مجموعه 332 توصية، موضوعاتية أوعامة، من بينها 122 توصية صادرة عن الآليات الوطنية الثلاث، و41 توصية مهيكلة، وهي توصيات موجهة إلى السلطات العمومية وتتعلق بالممارسة الاتفاقية للمغرب وتفاعله مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
الحق في الصحة
لفت تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن سنة 2023 شهدت المصادقة على خمسة مشاريع قوانين تهم إصلاح المنظومة الصحية الوطنية؛ حيث تتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، والقانون الخاص بالوظيفة الصحية، والمشروع المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ومشروع القانون الذي ستحدث بموجبه الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، ومشروع القانون المؤطر لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص القادرين على تحمل واجبات الاشتراك الذين لا يزاولون أي نشاط مأجور أو غير مأجور، إضافة الى مشروع القانون المتعلق بإحداث الهيئة العليا للصحة.
وفي سياق ذلك، سجل المجلس التقدم المحرز في إعداد الإطار المؤسساتي الذي يعد خطوة رئيسية في استكمال بناء النظام الصحي الجديد، وتعزيز الحق في الصحة للمواطنات والمواطنين. كما يؤكد على أهمية إحداث "مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة" بعد المصادقة على مشروع القانون في يوليوز 2023، والتي تستهدف تدعيم المنظومة الصحية الوطنية من خلال النهوض بالعلاجات وتطوير التعليم العالي والتكوين والبحث والابتكار.
غير أنه لاحظ استمرار مجموعة من التحديات التي تعيق الولوج إلى الحق في الصحة للجميع؛ منها بالخصوص سوء التوزيع المجالي للبنيات الاستشفائية للمنظومة الصحية الوطنية، وعدم مراجعة التعريفة المرجعية التي يتم على أساسها تعويض المؤمنين في مختلف أنظمة التأمين الصحي، حيث لا يزال الأفراد يتحملون جزءا كبيرا من مصاريف العلاج وشراء الأدوية، إضافة إلى استمرار ممارسات غير قانونية رصدها المجلس من شكاوى الأفراد؛ مثل الظاهرة التي تسمى "النوار" و"شيك ضمان" كشرط قبلي لتلقي العلاجات بالمصحات الخاصة.
الحق في الحماية الاجتماعية
أورد المجلس الوطني لحقوق الانسان أن تفعيل برنامج الحماية الاجتماعية (2021-2025) بلغ المرحلة الثانية الخاصة بتعميم التعويضات العائلية، والتي ستمتد لسنتي 2023 و2024، بعد أن تم تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (سنتي 2021 و2022)، على أن يبلغ في سنته الأخيرة مرحلة توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025.
كما سجل المجلس إطلاق عملية صرف المساعدات المباشرة للأسر ذات الدخل المحدود في دجنبر 2023، والتي همت حوالي مليون أسرة في مرحلتها الأولى. وستتواصل العملية من خلال توسيعها لتشمل بقية الأسر المستوفية لشروط الاستفادة بعد تسجيلها في المنصة الموضوعة رهن إشارتها.
ويلاحظ المجلس في تقريره بروز عدد من التحديات التي ترتبط بتعثر تحويل العديد من الأشخاص من نظام "راميد" إلى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لأسباب تتعلق بنقص وثائق أو معلومات في ملفاتهم، وإكراهات مرتبطة بانخراط بعض المهن في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما توصل المجلس إلى أن هناك تأخرا في معالجة الإشكالات المرتبطة بتشتت صناديق التأمين عن المرض وعدم توحيد نسب المساهمات الأساسية بين المؤمنين لتمكين لأفراد من الولوج إلى العلاجات.
الحق في التعليم
أبرز التقرير أن سنة 2023 شهدت صدور المرسـوم رقـم 2.23.819 في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، حيث رصد المجلس في هذا الشأن ردود فعل العاملين بالقطاع على مقتضيات القانون والمستجدات التي جاء بها، وما نتج عن ذلك من وقفات احتجاجية ومسيرات على المستويين الوطني والجهوي، والذي أدى إلى توقف الدراسة في القطاع العمومي لأسابيع متتالية.
ويسجل المجلس استمرار ضعف معدلات التأطير التربوي، رغم التراجع الطفيف في معدل التلاميذ لكل مدرس من 27,4 إلى 26,7 في التعليم الابتدائي، ومن 28,3 إلى 28,2 في التعليم الثانوي الاعدادي ومن 18 إلى 17,6 في التعليم الثانوي التأهيلي بين موسمي 2021-2022 و2022-2023.
كما لاحظ المجلس ارتفاع معدلات الهدر المدرسي، حيث انتقلت نسبة المتسربين من النظام التعليمي من 331558 تلميذة وتلميذا خلال الموسم الدراسي 2022 إلى 334664 تلميذة وتلميذا خلال الموسم الدراسي 2023-2024.
وسجل تراجع جودة المنظومة التعليمية، حيث احتل فيها المغرب الرتبة 71 في مادة الرياضيات، والرتبة 79 في القراءة، والرتبة 76 في الثقافة العلمية، من أصل 81 دولة شملها استطلاع بيزا (PISA) الصادر سنة 2023.
ويستنتج المجلس الوطني لحقوق الإنسان تأثر الحق في التعليم هذه السنة بالتداعيات السلبية للتوقف عن الدراسة بسبب الوقفات الاحتجاجية والمسيرات على المستويين الوطني والجهوي، التي قام بها العاملون بالقطاع التعليمي، احتجاجا على مقتضيات النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، والتي أدت إلى هدر 12 أسبوعا من الزمن المدرسي، والذي هم بالأساس قطاع التعليم العمومي.
كما سجل استمرار ظاهرتي ضعف معدلات التأطير التربوي وارتفاع معدلات الهدر المدرسي، ما يؤثر سلبا على جودة المنظومة التعليمية الوطنية وعلى التمتع الكامل بفعلية الحق في التعليم.
كما يفيد المجلس أن هدف تعميم التعليم الأولي لم يتحقق بعد في المغرب، حيث إن المعدل الوطني لتعميم التعليم الأولي لم يتجاوز 76 في المائة.
الحق في السكن اللائق
في هذا الجانب، يسجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن زلزال الأطلس خلّف بتاريخ 08 شتنبر 2023، ضررًا لحوالي 50 ألف بناية، في ست مناطق وهي مراكش، الحوز، شيشاوة، تارودانت، ورزازات وأزيلال. إذ أثّرت هذه الكارثة بشكلٍ واضح على الحق في السكن، حيث تقرر بعدها إيواء مؤقت للضحايا في إطار التدابير الاستعجالية.
وتتبّع المجلس عن كثب تداعيات الزلزال من أجل تشخيص الوضع بالمناطق المتضررة ورصد تداعياته والوقوف على المجهودات المبذولة للتخفيف منها، عبر لجانه الجهوية، من خلال القيام بزيارات ميدانية وعقد لقاءات مع السلطات المحلية والفاعلين الجمعويين والساكنة.
كما ذكر المجلس أنه على مستوى دعم السكن الاجتماعي، صادقت الحكومة على المرسوم رقم 2.23.350 الخاص بتحديد أشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لفائدة مقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي.
ويهدف هذا المرسوم إلى تجديد المقاربة المتعلقة بالمساعدة على تملك السكن، ودعم القدرة الشرائية للأسر من خلال مساعدة مالية مباشرة للمقتني.
وتستهدف هذه المبادرة المغاربة المقيمين بالمغرب أو بالخارج والذين لا يتوفرون على سكن بالمغرب، ولم يسبق لهم الاستفادة من مساعدة خاصة بالسكن.
وذكر التقرير أن المجلس سجل بطء إنجاز العديد من البرامج "مدن بدون صفيح" وأن 25 مدينة من أصل 85 مدينة مستهدفة، مازالت لم تغادر قائمة هذه المدن.
وفي هذا الصدد، سجل المجلس أن هناك حاجة إلى الإسراع بإعادة الإعمار لضمان الحق في السكن اللائق وتعزيز البُنى التحتية والخدمات والتجهيزات الأساسية خاصة الماء الصالح للشرب والربط بقنوات الصرف الصحي الملائم والنظافة وتدبير النفايات في المناطق المنكوبة.
كما لاحظ المجلس بطئا في إنجاز العديد من البرامج السكنية خاصة المرتبطة بتدبير دور الصفيح، مما يؤدي إلى حرمان فئات واسعة من الأفراد من حقهم في الحصول على السكن، مما أفضى في كثيرٍ من الأحيان إلى احتجاجات، ناهيك على أن العديد من المدن المستهدفة لم تغادر بعد قائمة مدن بدون صفيح.
الحق في الشغل والغلاء
ذكر المجلس الوطني لحقو الإنسان أن عدد مفتشي الشغل لا يتجاوز 589 مفتشا منهم 415 يمارسون المهنة فعليا، فيما يشتغل 343 مفتشا بالمصالح اللاممركزة، وهو ما يعني أن هناك مفتشا واحدا لكل 560 مقاولة خاضعة لقانون الشغل.
وأورد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن هذا العدد القليل من المفتشين الممارسين يتكلف بتدبير نزاعات الشغل الفردية والجماعية، لافتا إلى أن هذه المعطيات تؤكد على أن مراقبة تنفيذ المقتضيات القانونية الجاري بها العمل تبقى ضعيفة، مما يقوض حماية حقوق العمال وسلامتهم المهنية والصحية.
ولاحظ المجلس بناء على التقديرات الرسمية أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت هذه السنة بنسبة بلغت 12,5 في المائة، وهي نسبة تضخم غذائي مرتفعة جدا. أما معدل البطالة فقد ارتفع من 11,8 في المائة سنة 2022 إلى 13 في المائة خلال السنة الحالية، بزيادة قدرها 1,2 نقطة.
وقد انتقل هذا المعدل من 15,8 في المائة إلى 16,8 في المائة بالوسط الحضري ومن5,2 في المائة إلى 6,3 في المائة بالوسط القروي، بسبب عوامل متعددة منها التداعيات الطويلة الأمد لكوفيد- 19 وأزمات الجفاف والتضخم التي تكبح النمو الاقتصادي ودينامية الاستثمار، ما يجعل بعض القطاعات مثل الفلاحة والصناعة غير قادرة على استيعاب الوافدين على سوق الشغل الوطنية.
وأكد المجلس الوطني أنه بالرغم من تحسن ظروف العمل والتطور الذي عرفته القوانين، إلا أن هناك ثغرات قانونية تحد من التمتع بكافة الحقوق المرتبطة بالشغل، فالقوانين الوطنية المرتبطة بالتوظيف عموما تطبق فقط على موظفي القطاع العام والعاملين بالمقاولات والشركات الكبرى، بينما يبقى العديد من المقاولات الصغرى والقطاع غير المهيكل خارج التنظيم.
ونبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية أثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، مما دفع بالعديد من الأشخاص إلى البحث عن شغل في القطاع غير المهيكل مما جعلهم في وضعية هشاشة.
الحق في الماء
سجل المجلس تزايد نسبة الأفراد الذين يتم تزويدهم بالمياه الصالحة للشرب من 95 في المائة سنة 2015 إلى 98,2 في المائة سنة 2022، لافتا إلى أن هذا التقدم ينسجم مع أهداف أجندة 2030 للتنمية المستدامة، كما يتماشى والقوانين الوطنية ذات الصلة بالحق في الماء.
غير أن هذا التطور الإيجابي، وفقا للمجلس، يواجه تحديات يفرضها الجفاف ومشكل الإجهاد المائي الذي بلغ حوالي 50,75 في المائة حسب آخر بيانات منظمة الزراعة والأغذية المحينة، والذي يتم حسابه بقياس معدل سحب المياه العذبة نسبة إلى موارد المياه العذبة المتوفرة، وهو معدل إجهاد مرتفع يهدد تمتع المواطنين بالحق في الماء. أما نسبة السكان الذين يستفيدون من خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان فتبلغ 61 في المائة سنة 2022، مسجلة تطورا بـ 12 في المائة فقط خلال عقدين، وهي بعيدة عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
وذكر أن السلطات العمومية أعلنت عن بناء محطات تحلية مياه البحر لمواجهة هذه المخاطر، التي يبلغ عددها حاليا 14 مشروع محطة بطاقة إنتاجية تبلغ 220 مليون متر مكعب سنويا. وحيث تسعى إلى رفع الطاقة الإنتاجية بما يقدر بـ 103 ملايين متر مكعب بعد الانتهاء من بناء المشاريع الجاري إنجازها حاليا. كما تم إطلاق مشروع بناء محطة كبرى لتحلية المياه بجهة الدار البيضاء سطات بسعة 300 مليون متر مكعب.
ولفت التقرير إلى أن المغرب، الذي يعيش في ظل حالة "طوارئ مائية" رسمية منذ يوليوز 2022، يصنف من بين الدول التي تعاني الإجهاد المائي، وجاء ضمن العشرين دولة التي تصنف عالميا في وضعية "إجهاد"، غير أنه يبقى مهددا بالانتقال من الإجهاد الى الندرة بفعل عدة عوامل من بينها قلة التساقطات في السنوات الأخيرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع