سياسة
العثماني: 336 مشروعاً تنمويا في طور الإنجاز بالصحراء
30/11/2020 - 21:59
مهدي حبشي
فرضت قضية الصحراء المغربية نفسها موضوعاً وحيداً لجلسة الأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة بخصوص السياسات العمومية، الاثنين 30 نونبر بمجلس النواب، وذلك بالنظر للتطورات التي شهدتها منطقة الكركارات خلال الأيام الماضية.
في جلسة اتسمت بارتداء معظم النواب لباساً ينتمي للثقافة الصحراوية، في إشارة للمكانة التي تحتلها ثقافة تلك المنطقة في الفسيفساء الحضارية للمملكة المغربية، أجمع البرلمانيون على الإشادة بالتدخل المغربي الأخير في منطقة الكركارات، والذي أعاد الأمور إلى نصابها بالمنطقة، وأرجع للمعبر أمنه وسلاسة حركيته المدنية والتجارية.
كما خصص النواب كل مداخلاتهم للاستفسار عن المشاريع التنموية التي تخص الأقاليم الجنوبية، ومساءلة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حول مستوى تقدم إنجاز تلك المشاريع وآثارها على المستوى الاجتماعي وعلى عيش الساكنة.
تنمية الأقاليم الجنوبية بنفس أهمية تكريس مغربيتها
وقال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في معرض رده عن أسئلة فرق المعارضة والأغلبية على حد سواء، والتي صبت في نفس الاتجاه، إنه لا يوازي حرص المغرب على وحدته الترابية، سوى سعيه لتنمية أقاليمه الجنوبية، داعياً إلى إجراء مقارنة بين الحالة التي كانت عليها الصحراء لدى تحريرها من الاستعمار الإسباني وشكلها الراهن بعد فورة المشاريع التنموية التي حظيت بها.
وأوضح المتحدث أن مقارنة بسيطة بين الواقع الذي يعيشه مغاربة الصحراء، بالواقع المعيشي للمحتجزين في مخيمات تندوف، هو خير رد على ادعاءات جبهة البوليساريو، يبرز بالملموس الفرق بين "من يعتبر الصحراء أرضه وساكنتها إخوانه، ومن يستعمل الصحراويين للضغط على المغرب ولا يمتعهم بأي من حقوقهم".
وذكر العثماني بأن الصحراء استفادت من عدة مشاريع تنموية، في إطار "النموذج التنموي الخاص للأقاليم الجنوبية"، الذي أطلقه جلالة الملك بمناسبة خطابه التاريخ من مدينة العيون، سنة 2015، ويتضمن نحو 700 مشروع تنموي بكلفة 85 مليار درهم.
وعدد رئيس الحكومة مجموعة من المشاريع التي يتضمنها المشروع الممتد على فترة زمنية بين عامي 2016 و2021، مثل الطريق السريع تزنيت-الداخلة البالغ طوله 1055 كيلومتر، البرنامج الصناعي "فوسبوكراع" بالعيون، علاوة على مواقع الطاقات الريحية والشمسية بالعيون وطرفاية وبوجدور، فضلاً عن ميناء الداخلة الأطلسي.
وأكد رئيس الحكومة على أن 179 مشروعاً قد انتهي من إنجازها بالفعل، ودخلت مرحلة الاستغلال، فيما ما يزال 336 مشروعاً في طور الإنجاز.
وتجاوباً مع إشكالية المياه بالأقاليم الجنوبية، طمأن رئيس الحكومة إلى كون المغرب يملك مخططاً مدروساً، ينبني على بناء أو إعادة بناء السدود الموجودة هناك، قائلاً إنه جرى إنجاز أشغال 6 سدود صغرى، كما تعتزم الحكومة إنجاز أخرى خلال السنة المقبلة بكلفة ملياري درهم.
وأوضح المتحدث أن السياسة المائية للمغرب في الصحراء مبنية أيضاً على تحلية مياه البحر، إذ تتوفر المنطقة على 6 محطات للتحلية، ستحل إحداها مشكل المياه بمدينة العيون نهائياً.
إجماع وطني حول الدفاع عن مقدسات الوطن
وأكد رئيس الحكومة على أن قضية الصحراء المغربية هي موضع إجماع وطني، فهي "لا تقبل المزايدة والتنابز، بل هي مجال التكامل والتعاون، وفرصة للتسابق في التضحيات والعطاء بتجرد وحس وطني"، في إشارة إلى إجماع وتوحد كل مكونات المجتمع المغربي وقواه السياسية الحية على دعم جهود المغرب في سبيل صون وحدته الترابية.
وشدد العثماني على أن التدخل المغربي الأخير في منطقة الكركارات يعد محطة مهمة في تاريخ القضية الوطنية، "أحدثت تحولا نوعيا على الأرض"، وأن ما قبل تلك العملية ليس كما بعدها.
وشدد على أن المغرب لجأ لضبط النفس طيلة 3 أسابيع، وهي ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها البلاد إلى الحكمة طيلة سنوات من الاستفزازات التي تعرضت لها من لدن عصابات الانفصاليين، وأن تدخل المغرب العسكري جاء بعد استنفاذ كل السبل الأخرى الممكنة، بداية بالتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة، مروراً ببعثة "المينورسو"، وصولاً لأعضاء مجلس الأمن... كل ذلك بغرض ضمان انسيابية المرور بالمعبر، في انسجام واحترام للشرعية الدولية، بما فيه ذلك "اتفاق وقف إطلاق النار"، الذي ترعاه الأمم المتحدة.
ونوّه العثماني بتوحد المغاربة وقواهم الحية حول بذل الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن مقدسات الوطن، وعلى رأسها وحدته الترابية، قائلاً إن عديداً من الدول تلقفت الرسالة وتفطنت لجدية المغرب في هذا السياق، يشهد على ذلك فتح قنصلياتها بمدينة العيون المغربية، والذي شكل انتصاراً إضافياً للدبلوماسية المغربية، وإقباراً فعلياً للمشروع الانفصالي.
كما ساير مداخلات عدد من النواب في انتقادهم للجوء الآلة الانفصالية لأساليب الكذب والتدليس وتزوير الحقائق للتغطية على هزيمتها النكراء.
من جهتهم، دعا نواب برلمانيون إلى إدماج الشباب في تنمية الأقاليم الجنوبية، والشروع في استثمار المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها المنطقة، والنهوض بقطاع الصيد البحري لما يمثلته بالنسبة لاقتصادها. فيما شدد آخرون على أن عملية الكركارات لن توفر الحماية العسكرية والأمنية فحسب لذلك المعبر، بل ستمتد إلى البعد الديني من خلال العزم على إنشاء صرح ديني بالبوابة الحدودية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة