سياسة
انتخابات.. لماذا تعتمد الأحزاب على شركات التواصل في حملاتها؟
14/05/2021 - 09:41
وئام فراج
تلجأ معظم الأحزاب السياسية خلال فترة الانتخابات إلى شركات خاصة بالتواصل من أجل إنجاح حملتها الانتخابية، فما هو الدور الذي تقوم به هذه الشركات؟ ولماذا تلجأ إليها بعض الأحزاب رغم توفرها على أقسام خاصة بالتواصل؟
أكد محمد يتيم، رئيس قسم الإعلام بحزب العدالة والتنمية، أن اللجوء إلى شركات متخصصة في التواصل أمر طبيعي وعاد بالنسبة لأي حزب، مبرزا أنه تطور إيجابي في إدراك الفاعلين السياسيين لقيمة هذا العمل المهني.
شركة خاصة
وأشار يتيم، في تصريح لـSNRTnews، إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والتي أعطت الحق للأحزاب في إنشاء شركات للتواصل من أجل تطوير أدائها في هذا المجال.
وفي ما يتعلق باستعانة حزب العدالة والتنمية بشركة تواصل معينة خلال الحملة الانتخابية المقبلة، أوضح يتيم أن الحزب لديه شركة خاصة به تتولى عملية تسيير موقع الحزب إضافة إلى العملية التواصلية التقنية، المتعلقة بالنقل المباشر للندوات وتنظيم الأنشطة الحزبية المركزية والجهوية.
وأبرز أن الحزب يعول بالأساس على مناضليه والتواصل المباشر مع الناخبين، "إلا أن هذا الأمر لا يمنع من الاستعانة بخدمات خارجية خلال المحطة الانتخابية المقبلة"، يستدرك يتيم.
من جهة أخرى، أكد القيادي بحزب العدالة والتنمية أن التواصل السياسي ليس مجرد عملية تقنية تنفذها شركة ما، مؤكدا أنه يتطلب مضمونا قويا، وطريقة مقنعة في إلقاء الخطاب وإيصال مرجعيته، إضافة إلى الاشتغال عليه بصفة يومية وليس فقط خلال المحطة الانتخابية.
ضعف الأحزاب
بدوره، يرى عبد اللطيف بلمقدم، مسؤول التواصل بحزب الاتحاد الدستوري، أن "حدة التنافس أثناء فترة الانتخابات تزداد مقارنة بالفترة العادية من السنة، إذ تكثر خلال هذه المرحلة الحملات الدعائية بشتى أنواعها".
وأوضح بلمقدم، في تصريح لـSNRTnews، أن استعانة الأحزاب السياسية بشركات متخصصة في التواصل والتسويق، راجع إلى ضعف الأحزاب على مستوى توفير متخصصين في هذا مجال والناتج أساسا عن ضعف موارد وميزانية الأحزاب السياسية، "ما يعيق عملية توظيف كفاءات ودفع رواتب ومستلزمات خبراء وفرق متخصصة في مجال التواصل والتسويق".
وأكد المتحدث ذاته أن هذا الضعف هو الذي يجعل الأحزاب تستعين بشركات خاصة، في الفترة الانتخابية، من أجل تلميع صورة الحزب عبر آلياتها التواصلية الضخمة.
وفي ما يتعلق بحزب الاتحاد الدستوري، أكد بلمقدم أن الحزب يتعامل مع شركات متخصصة في المجال خلال فترة الانتخابات، نظرا لحجم الموارد التي تتطلبها هذه الفترة الهامة، "خاصة في الجانب التقني من فيديوهات وأدوات وتجهيزات".
إمكانيات داخلية
وفي المقابل، أكد كريم التاج، مسؤول التواصل بحزب التقدم والاشتراكية، أن الحزب يعتمد بالأساس على إمكانياته الداخلية، سواء من حيث المضمون أو البعد السياسي للمقاربة التواصلية، مبرزا أنه "من ضمن أقطاب العمل داخل المكتب السياسي للحزب يوجد قطب التواصل والإعلام والعلاقات مع الصحافة التي يتولى هذه العملية".
وأشار في هذا الإطار إلى أن فريق التواصل يتضمن متفرغين يشتغلون في المجال، إضافة إلى متطوعين من أعضاء الحزب.
وأضاف التاج، في تصريح لـSNRTnews، أن توفر الحزب على فريق خاص به لا يمنع من اللجوء إلى خبرات فردية من خارج الحزب خاصة في المجال التقني، والتي يتم التعامل معها خلال المناسبات التي تتطلب طابعا تقنيا محضا.
ربط المسؤولية بالمحاسبة
من جهته، أبرز عبد القادر الكيحل، مسؤول تواصل سابق بحزب الاستقلال وعضو بالحزب، أن اللجوء إلى شركات متخصصة في التواصل أصبح أمرا أساسيا، موضحا أن السياسي لا يستطيع إتقان كافة التخصصات خاصة المتعلقة بإعداد البلاغات وتنظيم الحملات.
وأبرز الكيحل، في تصريح لـSNRTnews، أن اللجوء إلى خدمات هذه الشركات مرتبط بالإمكانيات المادية التي يتوفر عليها الحزب، مشيرا إلى أن "الأعضاء المكلفين بالتواصل داخل الحزب يُعتبرون مناضلين بالدرجة الأولى ولا يفترض فيهم الالتزام بالشق التقني للحملة الانتخابية".
واعتبر المتحدث ذاته أن الحملة الانتخابية تستدعي بعدا سياسيا يتجلى في وضع برنامج انتخابي والاشتغال على الخطاب الموجه للناخبين، فضلا عن مجموعة من القرارات الموازية، "فيما تتكلف الشركات المتخصصة بالجانب التقني وتوفير كل ما هو لوجستيكي لتيسير هذه العملية والسماح لأعضاء الحزب بالتركيز على المضمون فقط".
وشدد في هذا الصدد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة عند تكليف شركة متخصصة بالحملة الانتخابية، مبرزا أن "الأحزاب تدفع لهذه الشركات مقابل خدماتها ما يتطلب القيام بها على أحسن وجه، فيما المناضل يستطيع القيام ببعض هذه المهام وإغفال جزء آخر يمكن أن يكون أساسيا في إنجاح الحملة الانتخابية للحزب".
يشار إلى أن مشروع القانون التنظيمي رقم 07.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية جاء بمجموعة من التعديلات الجديدة الرامية إلى الرفع من مستوى الأداء الحزبي ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية، عبر زيادة قيمة الهبات والتبرعات النقدية والعينية الموجهة لكل حزب سياسي من 300 ألف درهم إلى 500 ألف درهم في السنة لكل متبرع، فضلا عن السماح لكل حزب بتأسيس شركة للتواصل والأنشطة الرقمية تمكنه من الحصول على عائدات مالية إضافية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة