مجتمع
تكريم المريني .. الباحث في خبايا العبرية
22/12/2021 - 00:45
يونس أباعلي | سلمان ضحيوييُقارب مشاركون في مؤتمر بمراكش، يمتد ثلاثة أيام، موضوع اللغات التي وُظفت لإبلاغ المقاصد الدينية، ويبحثون في خواصها الذاتية وتفاعلاتها الوجودية واللسانية والثقافية وامتداداتها الوظيفية.
تم الاحتفاء، اليوم الثلاثاء 21 دجنبر 2021، بمولاي المامون المريني، أستاذ العبرية ومقارنة الأديان، بمناسبة إصدار كتابه "اللُّمَع" للنحوي الأندلسي الحاخام أبو الوليد مروان بن جناح القرطبي.
وتم تكريم المريني، المتخصص في الدراسات الشرقية واللغوية ومقارنة الأديان، لكونه "شكَّل غاية من الغايات" التي يطمح إليها المؤتمر الذي انطلق بمراكش حول "لغات الخطاب الديني وأسئلة التلقي المعرفي"، كما أكد على ذلك منظموه.
وانطلقت أشغال أول دورة للمؤتمر، الذي ينظمه مركز عطاء للبحث في اللغة وأنساق المعرفة، اليوم الثلاثاء في متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمدينة الحمراء، ويمتد إلى غاية 23 من هذا الشهر، حضره أكاديميون وباحثون وعلماء دين.
تلاقي العربية والعبرية والأمازيغية
لفت مولاي المامون في تصريح لـSNRTnews، إلى أنه على مدى نصف قرن، من خلال أساتذة اللغة العبرية، تم الاشتغال على قضايا التصوف والهوية المغربية بشقيها العربي والأمازيغية وتلاقحها مع الفكر الإسلامي واليهودي، وأشار إلى أن الدراسات كانت مستمرة منذ الخمسينات إلى يومنا هذا، دون أن يكون لذلك علاقات مع ما هو سياسي.
وقال "كانت اللغة العربية لغة العلم والحضارة إلى أواخر القرن الخامس العاشر، قبل أن تنتقل من لغة الشعر الجاهلي إلى لغة القرآن، وتوسعت إلى تخوم أوروبا والشام، لذلك كانت لغة العلوم والحضارات، وبها كتب العلماء من كل الأجناس، وقد فطن العلماء اليهود أن انتشار الدين الإسلامي جاء بفضل القرآن الكريم، عن طريق تقعيد اللغة العربية، لذلك اشتغلوا على ذلك".
وتابع "لقد أعطى هذا للغة العربية فسحة لكي ترى تمثلاتها وقضاياها في اللغات الأخرى وأن تمتح من معاجمها، والقرآن يخزن كلمات اللغات السامية التي أفادت اللغة العربية".
دعوات لإعادة الاعتبار والانخراط
في كلمته الافتراضية خلال المؤتمر، قال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إن ما قامت به الجامعة المغربية، على لسان متخصصين في اللغات القديمة، ظهرت نتائجه في الأعوام الماضية، من ثمراته مولاي المامون، وآخرين، من خلال مواضيع مهتمة بالتراث القديم.
وأضاف أن لغة الدين لا تأويل فيها، وترتكز على العطاء والعمل، والحضارة تتوقف على العطاء السائد بين أهلها.
من جهته، يرى محمد عز الدين المعيار الإدريسي، رئيس المجلس العلمي المحلي لمراكش، أن من حق اللغة العربية، لغة القرآن وإمام المرسلين، على أبنائها والأمة أن تنتصف لها مما نالها من إساءات قديمة وحديثة، وما دخل عليها من ضيم بسبب المضايقات والتهميش والإبعاد عن معترك العلم، عبر إعادة الثقة للناطقين بها، على قدرتها لمواجهة تحديات العصر".
وتابع قائلا في كملته "الذي يُكرم الإنسان هو عمله، والدكتور مولاي المامون المريني، مثال على الجد، وملأ فراغا كبيرا في مجال تخصصه، وجاء التكريم تقديرا لعطائه، وكتابه يحيلنا إلى التأثير العربي على الفكر اليهودي الأندلسي".
فيما أشار محمد فتح الله مصباح، نائب رئيس مركز عطاء للغة وأنساق المعرفة، إلى أن المبتغى من هذا اللقاء هو "الانفتاح على أنساق أخرى من المعرفة، بعدما كنا سابقا نربطه بمعارف أخرى، كالنسق السردي، فالآن نربط اللغة بالخطاب الديني".وأضاف في تصريحه لـSNRTnews أن الذي تم تكريمه "هو من العلماء الكبار في مراكش، من خلال كتابه، ولأنه يشتغل باللغة العبرية فقد وسعنا المجال لنهتم بالخطاب الديني".
وعلى مدى أيام انعقاده تناقش جلسات المؤتمر، عبر علماء دين ورؤساء مراكز ومعاهد وأساتذة، مواضيع إصدارات فكرية لأسماء عبرية وأخرى مغربية، وتتناول تنوع المفاهيم اللغوية التي تتحدث عن الخطاب الديني.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
عالم