سياسة
عقد على خطاب 9 مارس.. ما الذي تغير في المشهد السياسي المغربي؟
09/03/2021 - 19:23
وئام فراج
منذ عشر سنوات، قدم صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابا وصف بـ"التاريخي" و"الاستثنائي"، طالب خلاله بمراجعة شاملة وعميقة للدستور المغربي، تجاوبا مع مطالب "حراك" 20 فبراير بالمغرب. فما الذي تغير بعد مرور عشر سنوات على الخطاب الملكي بالمشهد السياسي المغربي؟ وما هي المكتسبات التي استطاعت المملكة تحقيقها بفضل دستور 2011؟
نص خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليوم الأربعاء 09 مارس 2011، على إحداث مراجعة دستورية شاملة، وإصلاحات جذرية تتجاوب مع كل مكونات الأمة، وأكد جلالته على ضرورة ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية وضمان ممارستها.
العمراني: فرصة لتثمين ما أنجز وتدارك ما لم ينجز
في الجانب السياسي، أكد الخطاب الملكي على ضرورة فصل السلط وتوازنها، وتحديث المؤسسات، عبر برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية.
ومن بين النقاط التي ركز عليها الدستور في هذا الشق، تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين، بتقوية دور الأحزاب السياسية، في نطاق تعددية حقيقية، وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية، والمجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، قال سليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن الخطاب الملكي للتاسع من مارس، جاء في سياق "الربيع الديمقراطي" الذي عرفته العديد من البلدان العربية، وأبان عن مقاربة متميزة للدولة المغربية برئاسة جلالة الملك في احتواء الأزمات.
كما أعطى الخطاب، يضيف العمراني، ملامح دولة جديدة ومسار جديد في تاريخ المغرب، عبر تحديد معالم الإصلاح الدستوري المنشود.
ودعا نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، في تصريح لـ"SNRTnews"، الفاعلين السياسيين إلى جعل هذا اليوم فرصة للوقوف على الإنجازات المحققة على الصعيد الوطني، من أجل تثمين ما أنجز وتدارك ما لم ينجر.
وحول المكتسبات السياسية للمملكة، بعد مرور عقد على الخطاب الملكي لسنة 2011، أوضح العمراني أن المغرب حقق العديد من الإنجازات التي ركز عليها الدستور، عبر منح الجهة مكانتها المستحقة على مستوى القوانين التنظيمية، وقيام الجماعات الترابية بدورها التنموي والديمقراطي.
لكن في المقابل، يستدرك العمراني، "مازلنا نسجل خصاصا في ما يتعلق بترك الجماعات الترابية تقوم بدورها الكامل واحترام قاعدة التدبير الحر، بالطريقة التي نص عليها الدستور".
وعلى المستوى الحكومي، قال عضو الأمانة العامة لحزب "المصباح"، "إن الحزب يفخر بكون بلدنا أعطت نموذجا لحكومتين انبثقتا عن انتخابات حرة سنة 2011، إلا أن الرهان الآن أكبر خلال الانتخابات المقبلة".
كما نص الدستور، يضيف العمراني، على إحداث مجموعة من هيئات الحكامة، منها من رأى النور، من قبيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للتربية والتكوين، فيما يُنتظر ميلاد هيئات أخرى، من قبيل الهيئة الوطنية للنزاهة ومجلس المناصفة ومجلس الأسرة، فضلا عن المجلس الوطني للشباب.
وأبرز المتحدث ذاته في هذا الإطار، أن دور الأحزاب السياسية في المرحلة المقبلة يكمن في الاشتغال أكثر وتحقيق إنجازات تستجيب للنص الدستوري، مشيرا إلى أن الرهان الذي ينتظر الفاعلين السياسيين كبير، ويتطلب الارتقاء في الأداء، في إطار الصلاحيات التي خولها الدستور للأحزاب السياسية.
وانتقد العمراني "وجود خصاص في قدرة الأحزاب على تمثل هذا المقتضى الدستوري"، مبرزا أن "المشهد السياسي الوطني مازال يعاني من الهشاشة، ما يتطلب مزيدا من الجهد للارتقاء بالعمل السياسي".
بنعبد الله: إعطاء نفس جديد للمشهد السياسي
من جهته، قال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن خطاب التاسع من مارس شكل "تحولا تاريخيا بالنسبة للمغرب، حيث إن صاحب الجلالة من خلال هذا الخطاب أرسى أسس الدولة الديمقراطية المغربية الحديثة"، مضيفا، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن هذه الأسس تجسدت في مضامين الدستور الذي تمت المصادقة عليه بأغلبية واسعة.
لكن، يقول بنعبد الله، بين النص الدستوري وبين الممارسة مازالت هناك مفارقات عديدة، مشيرا إلى أن الدستور ارتقى بالمجالات السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمغاربة، إلا أنها لم تتجل بالشكل المطلوب على أرض الواقع، وفق الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.
وذهب إلى أن "بعض المؤسسات" تسببت في إضعاف الفضاء السياسي المغربي، وإحداث هوة بين المواطنات والمواطنين وبين الأحزاب السياسية، خلال السنوات العشر الأخيرة، ما يتطلب وفق بنعبد الله، بدل المزيد من الجهد لاكتساب ثقة المواطنين في المؤسسات والأحزاب السياسية.
وأكد القيادي في حزب الراحل علي يعتة أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة جماعية تشمل الدولة والأحزاب والمواطنين، من أجل إعطاء نفس جديد للحياة السياسية الوطنية وللبناء الديمقراطي، مشددا على ضرورة إرجاع المصداقية لهذا الفضاء السياسي وإحداث جو من الثقة بين الأحزاب السياسية والمواطنين.
وأبرز الأمين العام للحزب أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تتطلب المزيد من العمل لتشجيع المواطنات والمواطنين على التصويت وعلى المساهمة في إنجاح هذا "العرس الانتخابي"، "عسى أن تكون مدخلا لبلورة حقيقية لمضامين خطاب 09 مارس."
دستور 2011 ميز المملكة عن البلدان المجاورة
يرى الأكاديمي والمحلل السياسي، محمد بودن، أن خطاب 09 مارس كان بمثابة وثيقة مرجعية حدد عبرها جلالة الملك محمد السادس معالم مغرب جديد، والمستوى الأمثل لتطوير البنية المؤسساتية بالمغرب.
وأبرز بودن، في حديثه مع "SNRTnews"، أن دستور 2011، تميز عن باقي التجارب الدستورية السابقة عبر اعتماد مقاربة تشاركية، جمعت أراء مختلف الفاعلين المؤسساتيين والحزبيين والنقابيين والمجتمع المدني بمختلف توجهاتهم، من أجل صياغة مضامينه، مشيرا إلى أن هذه المقاربة ميزت المملكة عن باقي البلدان العربية التي شهدت ما يسمى بـ"الربيع العربي".
وأوضح بودن أن مجموعة من البلدان العربية مازالت تعاني لحد الآن من الفشل المؤسساتي والتفكك المجتمعي بعد "الحراك العربي"، فضلا عن عودة الاحتقان الشعبي ببلدان مجاورة، ويحدث ذلك، يضيف المتحدث ذاته، في وقت يعيش فيه المغرب استقرارا سياسيا وأمنيا منذ الخطاب الملكي للتاسع من مارس 2011.
وفي ما يتعلق بالمشهد السياسي المغربي، أكد بودن أن الدستور يحتوي على 180 فصلا تضمنت مجموعة من المقتضيات من قبيل استقلال القضاء إلى جانب سلط أخرى، والارتقاء بمكانة رئيس الحكومة وتعيينه من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية، وورش الجهوية المتقدمة، وغيرها، "لكنها لم تتحقق بالشكل المطلوب".
ويرى المحلل السياسي أن الدور الآن على الأحزاب السياسية لتفعيل المقتضيات الدستورية التي مازال تنزيلها متأخرا، مشيرا إلى أن الدساتير تحدد "قواعد اللعبة"، فيما تظل عملية التنزيل رهينة بالنخب القادرة على التأويل الصحيح لمضامين الدستور، عبر ترك الحسابات السياسية، ومراعاة المصلحة العامة للوطن.
مقالات ذات صلة
سياسة
الأنشطة الملكية
سياسة