سياسة
فاتح ماي.. بأية حال عدت يا عيد؟
01/05/2021 - 12:47
مراد كراخي | وئام فراج
للسنة الثانية على التوالي، تخلّد الطبقة العاملة بالمغرب، على غرار نظيراتها عبر العالم، يومه السبت، اليوم العالمي للعمال في ظروف استثنائية، فرضتها تداعيات جائحة كورونا، التي نتج عنها أزمة اقتصادية عالمية، تسببت في ضرر بالغ للطبقة الشغيلة، خاصة الأكثر هشاشة، إضافة إلى فقدان الكثيرين لوظائفهم، مما عرّض شريحة عريضة من السكان للفقر.
تحتفل المركزيات النقابية المغربية بعيد العمال لهذه السنة افتراضيا، بعد القرار الحكومي الذي منع جميع أشكال الاحتفالات الميدانية ذات الصلة بهذه المناسبة، في إطار التدابير الاحترازية لمنع تفشي فيروس "كورونا"، وهذا ما حدا بالمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية (الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب)، إلى إعلان أن التفاعل مع أعضائها ومنخرطيها سيتم من خلال مواقعها الإلكترونية والشبكات الاجتماعية لنشر خطاباتهم وإطلاق نداءاتهم للمطالبة بالحفاظ على حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة المغربية.
تداعيات الجائحة تطغى على شعارات النقابات
تركز النداءات المتداولة للمركزيات النقابية بشكل أساسي على تأثير الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا الذي أصاب الاقتصاد العالمي بالشلل، وتسليط الضوء على المراحل التاريخية الرئيسية لنضالاتها من أجل تحسين ظروف العمل واحترام حقوق الشغيلة والحريات النقابية.
وهكذا، يخلد الاتحاد المغربي للشغل فاتح ماي 2021 تحت شعار "جميعا من أجل التصدي لمسلسل التراجعات وفرض احترام الحق النقابي"، في حين خصصت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل نداءها لأوقات الأزمات وذلك تحت شعار "لا لاستغلال الظرفية للمس بالحقوق والحريات والمكتسبات الاجتماعية".
أما الاتحاد العام للشغالين بالمغرب فيحتفل بالعيد الأممي للعمال هذا السنة تحت شعار "صامدون ومتحدون لحماية الحقوق والحريات"، فيما اختار الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الاحتفال بيوم الطبقة العاملة بتأكيد التزامه في الدفاع عن حقوق الشغيلة تحت شعار "نضال متجدد من أجل عدالة اجتماعية تضمن الحقوق وتصون المكتسبات وتحقق الكرامة".
وتتركز مطالب المركزيات النقابية هذه السنة حول استعادة مناصب الشغل المفقودة ما بعد الجائحة وتخصيص موارد مالية لتخفيف قدر الإمكان من الضرر الذي لحق العمال والمقاولات بسبب الجائحة وتدابير الحجر الصحي.
وفي هذا الإطار أكد وزير الشغل والإدماج المهني، محمد أمكراز، في كلمة له بالمناسبة، التدابير الحكومية، من أجل التخفيف من حدة الآثار السلبية التي لحقت بالاقتصاد الوطني وانعكاساتها الكبيرة على سوق الشغل، من خلال دعم العديد من فئات المشتغلين في القطاعات المتضررة.
وسجل أن حصيلة هذه الإجراءات بلغت، من مارس 2020 إلى نهاية مارس 2021 ، بالنسبة للأجراء المسجلين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أزيد من مليون و111 ألف مستفيد، بمبلغ إجمالي يزيد على 6.2 مليار درهم، وبالنسبة للمشتغلين في القطاع غير المهيكل 5.5 مليون أسرة بمبلغ إجمالي يتجاوز 16 مليار درهم.
استئناف الحوار الاجتماعي على رأس المطالب
جاء استئناف الحوار الاجتماعي مع الحكومة، على رأس مطالب المركزيات النقابية خلال "فاتح ماي" لهذه السنة، وفي هذا الإطار طالب محمد الوافي، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، الحكومة باحترام الحوار الاجتماعي وإعطائه مضمونا قانونيا وليس شكليا فقط، مشيرا إلى أنه "آلية من آليات الديمقراطية الاجتماعية، الهادفة لتحصين المجتمعات والطبقة العاملة من جميع المطبات".
واعتبر، في تصريح لـSNRTnews، أن "الحكومة لا تأخذ مأخذ الجد مسألة استمرار الحوار الاجتماعي، بعدما امتنعت عن عقد دورة شهر أبريل التي يتم خلالها مناقشة قضايا العمال قبل حلول فاتح ماي، من أجل التوصل إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف".
وتطرق النقابي في هذا الإطار إلى وجود مجموعة من القوانين التي تحاول الحكومة تمريرها، بحسبه، دون عقد لقاءات كافية مع النقابات، على رأسها مشروع قانون تنظيم الحق في الإضراب.
وتشدد المركزيات النقابية على ضرورة إشراكها في صياغة مشروع القانون وتغيير عدد من بنوده، وذلك منذ إحالته على البرلمان في شهر أكتوبر لسنة 2016، معتبرة أنه "يقيد حق النقابات في الإضراب".
ومن جانبه أكد عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن أهمية الحوار الاجتماعي تزيد في سياق الأزمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مبرزا أن "الحكومة لم تفتح باب الحوار في دورة شتنبر من العام الماضي، كما امتنعت عن ذلك في دورة أبريل 2021، ما جعل العديد من الملفات تظل عالقة"، وفق تعبيره.
وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لـSNRTnews، على أن هذه المحطة الاحتفالية، تروم أساسا تذكير الحكومة وأرباب العمل بحقوق العمال والوقوف على معاناتهم، خاصة أولائك الذين يشتغلون في الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء.
وفي المقابل، أكد وزير الشغل والإدماج المهني، أنه على الرغم من تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد وتكلفتها الاقتصادية والاجتماعية، فقد واصلت الحكومة تنزيل الالتزامات المترتبة عن الاتفاق الاجتماعي الثلاثي لـ 25 أبريل 2019، من خلال تنفيذ الأشطر المتبقية من الزيادات المقررة في الأجور في القطاع العام، لافتا إلى أن القيمة الإجمالية للالتزامات المالية للحكومة بخصوص الاتفاق المذكور بلغت ما مجموعه 14.25 مليار درهم.
وأشار أمكراز أيضا إلى أنه تم تفعيل الزيادة في الحد الأدنى للأجر في قطاعات التجارة والصناعة والخدمات والفلاحة بنسبة 10 بالمائة خلال سنتين، دخل الشطر الأخير منها حيز التنفيذ في فاتح يوليوز الماضي، مما يعني أن الحكومة نفذت جميع التزاماتها المالية بمقتضى الاتفاق الاجتماعي ل 25 ابريل 2019 الذي سيمتد تنفيذه على ثلاث سنوات.
وخلال سنة 2020، يتابع أمكراز، تمت مواصلة جولات الحوار الاجتماعي واللقاءات التشاورية مع الشركاء الاجتماعين ، حيث تم عقد ثلاث اجتماعات للجنة الوطنية للحوار الاجتماعي على مستوى رئاسة الحكومة، كما تم عقد سلسلة من الاجتماعات التشاورية مع الشركاء الاجتماعيين على مستوى وزارة الشغل والإدماج المهني من أجل تنفيذ الالتزامات ذات الصلة بمجال الشغل والمترتبة عن الاتفاق السالف الذكر.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع