سياسة
فاتح ماي.. النقابات تطالب بتحسين وضعية العمال
30/04/2021 - 19:35
وئام فراج
تخلد الطبقة العاملة للعام الثاني، على التوالي، عيدها الأممي في ظرف استثنائي يتسم باستمرار جائحة "كوفيد 19" التي عمقت من أزمة العاملات والعمال، وفق المركزيات النقابية.
دعت مختلف المركزيات النقابية إلى تخليد عيد العمال لهذه السنة افتراضيا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت الحكومة، بحر هذا الأسبوع، منع جميع أشكال الاحتفالات الميدانية ذات الصلة بالعيد السنوي للعمال، تفاديا لخرق حالة الطوارئ الصحية.
ويأتي الاحتفال بفاتح ماي لسنة 2021 في ظل استمرار تداعيات جائحة "كورونا" الاقتصادية والاجتماعية التي تشدد النقابات على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات للتخفيف منها.
مراجعة سياسة التشغيل
في هذا الإطار، أكد محمد الوافي، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، أن النقابة سجلت استغلال عدد من أرباب العمل ظروف الجائحة لتصفية ما سماه بـ"حسابات مؤجلة"، وطرد مجموعة من العمال دون وجه حق.
وأضاف الوافي، في تصريح لـSNRTnews، أن العديد من القطاعات الاقتصادية تضررت من الجائحة رغم المساعدات المقدمة من طرف الحكومة، خاصة قطاع السياحة والصناعات والتجارة والخدمات، إضافة إلى العاملين في القطاع غير المهيكل.
وشدد في هذا الإطار، على ضرورة الاستمرار في دعم الأسر المتضررة من الجائحة، والحفاظ على كرامتها وتوفير العمل اللائق لمعليها، فضلا عن تحسين دخل الموظفين والعمال وكافة المستخدمين.
وأكد الوافي أن من أبرز مطالب الاتحاد المغربي للشغل هذه السنة، هو تعزيز شروط العمل من أجل اجتناب تكرار سيناريو فاجعة طنجة التي راح ضحيتها 28 عاملا وعاملة، مبرزا أن جميع الوزارات أصبحت مطالبة بمراجعة سياستها في مجال التشغيل، وإقرار نصوص كفيلة بحماية العاملات والعمال.
كما تطالب النقابة، يضيف الوافي، بالنهوض بأوضاع المرأة العاملة، من خلال وضع حد نهائي للعنف ضد النساء في أماكن العمل، وتشجيعهن على ولوج سوق الشغل.
توفير الحماية القانونية للعمال
من جهته، أكد عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن الشغيلة المغربية عانت من استغلال بعض المقاولات لظروف الجائحة قصد تسريح مجموعة من الأجيرات والأجراء وهضم حقوقهم، مشيرا إلى أن هذا الأمر يقتضي تعبئة وطنية واجتماعية وحس المسؤولية الجماعية من أجل التصدي لانعكاسات هذه القرارات على العمال.
وأوضح دحمان، في تصريح لـSNRTnews، أن النقابة تتفهم الإكراهات التي تفرضها الجائحة، لكنها ترفض، في المقابل، استغلال الوضعية الراهنة لتسريح العمال.
وأضاف أن الحكومة مطالبة بتبني استراتيجيات جديدة تعالج مخلفات الجائحة الاجتماعية، إضافة إلى فتح حوار وطني للتسريع باستيعاب جميع القطاعات الموازية، من أجل تمكين القطاع الخاص من تنظيم مجموعة من الأنشطة وإدماجها في المنظومة الاقتصادية.
وأشار هنا إلى المشاكل التي مازالت تعيق تطور الاقتصاد الوطني وعلى رأسها القطاع غير المهيكل، داعيا إلى دمجه ضمن أنشطة القطاع الخاص لكي يكون أكثر إنتاجا ويعود بالنفع على الميزانية العامة للبلاد، فضلا عن خلق فرص عمل جديدة وتوفير الحماية القانونية للعاملين في الوحدات الإنتاجية.
ويحتفل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب هذه السنة بفاتح ماي تحت شعار "نضال متجدد من أجل عدالة اجتماعية تضمن الحقوق وتصون المكتسبات وتحقق الكرامة"، مطالبا الحكومة بتعجيل إخراج البرنامج الوطني للصحة والسلامة في العمل، وما تبقى من الالتزامات الاجتماعية المتفق عليها.
ويتميز فاتح ماي لهذه السنة بإطلاق ورش الحماية الاجتماعية الذي سيستفيد منه في مرحلة أولى الفلاحون وحرفيو ومهنيو الصناعة التقليدية والتجار، والمهنيون ومقدمو الخدمات المستقلون، الخاضعون لنظام المساهمة المهنية الموحدة ولنظام المقاول الذاتي أو لنظام المحاسبة، في أفق تعميم هذا الورش ليشمل كافة المغاربة.
وفي هذا الإطار، نوه دحمان بهذا الورش الملكي، مبرزا أنه يشكل استجابة تاريخية لأبرز مطالب العمال، الذي يكمن توفير الحماية الاجتماعية لهم، كما سيمكن هذا الورش، يضيف المتحدث ذاته، من "دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وصيانة كرامة المواطنين خصوصا في ظل الأزمة الصحية الحالية".
دعم القدرة الشرائية
بدوره، يرى يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن تداعيات جائحة كورونا على الطبقة العاملة تعمقت هذه السنة، ما بات يستدعي مضاعفة الجهود للتخفيف منها.
وأشار، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن "أكثر من 700 ألف عامل فقدوا مناصب شغلهم، وارتفع معدل البطالة لأزيد من 16 في المائة في المجال الحضري"، مبرزا أن "هذه الأرقام تعيق إنعاش الاقتصاد الوطني الذي تراهن عليه الحكومة، وتتطلب دعما حقيقيا للقدرة الشرائية لعدد من الأسر المتضررة، وإصلاحا جذريا للتخفيف من ضرر هؤلاء العمال".
من جهة أخرى، أكد النقابي أن الجائحة أعطت الأولوية لمطالب دون غيرها، خاصة المتعلقة بالسلامة المهنية وتوفير الحماية الاجتماعية، فضلا عن احترام بنود مدونة الشغل من طرف المشغلين الذين يرفضون التصريح بالأجراء.
دعم القدرة الشرائية للعمال، من أبرز المطالب التي تشدد عليها كذلك المنظمة الديمقراطية للشغل، إذ أكد الكاتب العام للمنظمة، عمر لطفي، أن هذه السنة عرفت تراجعا كبيرا في القدرة الشرائية للطبقة العاملة، بنسبة تصل إلى 30 في المائة، "وذلك بعد تجميد الأجور والتعويضات التي كان معمولا بها مقابل استمرار ارتفاع الأسعار وخاصة أسعار المواد الغذائية والخدمات الصحية والتعليمية والمحروقات والماء والكهرباء".
وأضاف لطفي، في تصريح لـSNRTnews، أن أزيد من 2000 مقاولة أغلقت أبوابها وسرحت عمالها، فيما قلصت مقاولات أخرى من أجورهم بحجة مواجهتها صعوبات مالية، ما فاقم معاناة الطبقة العاملة.
وأوضح أن هذه التداعيات أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر ومعدلات البطالة بين الشباب، "ما يستدعي مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بفقدان الشغل، وتعديلها بشكل يسمح لمن فقد عمله بتقاضي أجره الشهري لمدة لا تقل عن سنة".
كما أكد النقابي على ضرورة تخصيص تعويض عن العطالة يستفيد منه الشباب من حاملي الشهادات، بشكل يمكنهم من الاستفادة من التغطية الصحية التي جاء بها ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
ونوه في هذا الصدد بالورش الملكي، مشيرا إلى أنه "قرار تاريخي جاء لمعالجة أبرز المشاكل التي تعاني منها الطبقة العاملة؛ وهي انعدام الحماية الاجتماعية، وسيُمكن تنزيله، يضيف لطفي، من توفير التأمين الصحي الإجباري عن المرض وتحقيق عدالة صحية، كما سيسمح باستفادة جميع المغاربة من التقاعد، وتقديم الدعم المباشر للأسر الفقيرة بشفافية عبر الاعتماد على معطيات السجل الوطني الموحد".
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
اقتصاد