مجتمع
"فتاة تطوان" تغادر السجن.. وحقوقيون يعلنون الحرب على الفصل 490
03/02/2021 - 15:19
SNRTnews
غادرت "فتاة تطوان" أسوار السجن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما قضت عقوبة حبسية مدتها شهر، نتيجة انتشار مقطع جنسي لها، مر على تصويره خمس سنوات.
حج العديد من النشطاء الحقوقيين والمدافعين عن حقوق المرأة، إلى سجن المدينة لاستقبال الفتاة.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر دجنبر الماضي، عندما انتشر فيديو إباحي بين مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي، لتبادر عناصر الشرطة في مدينة تطوان إلى اعتقال "بطلته"، ومتابعتها بالفصل 490 من القانون الجنائي، الذي يدين العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، ودفع حركات حقوقية إلى إطلاق حملة ضد هذا الفصل.
ودعت جمعيات مدنية مهتمة بحقوق المرأة إلى تنظيم "اعتصام رقمي" للتنديد بمصير "فتاة تطوان"، التي وجدت نفسها بين عشية وضحايا متورطة في قضية تسريب مقطع فيديو جنسي، صور لها العام 2015.
ويقول محمد لحميدي، محامي الفتاة، إنه يعتزم دفع شكاية ضد مصور الفيديو، بتهمة الاتجار بالبشر، مطالبا بإصدار مذكرة بحث دولية في حق الجاني المقيم في الديار الهولندية، والتي لا ترتبط مع المغرب بأي اتفاقية لتسليم المطلوبين.
وقال لحميدي، في اتصال هاتفي بـ"SNRTnews"، إنه لا يدافع عن الحريات الفردية بل عن الحق في الخصوصية وعن روح القانون، على اعتبار أن الفتاة تعتبر ضحية بالدرجة الأولى.
وحسب المحامي في هيئة تطوان، فإن الفتاة ستلجأ إلى محكمة الاستئناف من أجل رد الاعتبار لها، إيمانا ببراءتها. ويقول لحميدي "لم يأخذ الحكم الابتدائي بعين الاعتبار غياب مبدأ العلنية في الإخلال بالحياء العام، كما أن تصوير الفيديو جرى في مكان مغلق، لم يكن محط أنظار العموم. ثم إن الفيديو صور سنة 2015، ما يعني أن هناك تقادما للفعل الجرمي". ويضيف "الأنكى أن ينعم المجرم الحقيقي بالحرية في وقت تعاقب فيه الضحية باسم القانون. لقد كانت الفتاة ضحية تشهير بالدرجة الأولى. كان على النيابة العامة أن تدرج الفتاة ضمن ضحايا التشهير".
ويرى لحميدي أن قضية "فتاة تطوان" تكشف الجانب المظلم لقضايا الابتزاز الجنسي، والتي يعتبرها المشرع جنحة لا تصل إلى الجناية. وهو ما يعتبر ثغرة في ترسانة ردع الجناة، ويضيف "إن صاحب الفيديو مهاجر مغربي يقيم في هولندا، واعتاد القدوم إلى المغرب كل صيف، لقد كان يستغل هشاشة الفتاة الاجتماعية وفقرها، ثم بعد سنوات قام بنشر فيديو، ليلحق الأذى النفسي والمادي بها، وهو ما تسبب لها بالسجن".
يشدد لحميدي على أنه يجب إدراج مثل هذه القضايا في خانة الاتجار بالبشر، لإنه في حالة متابعته بجنح التشهير والابتزاز، كما هو الحال بالنسبة لجرائم النصب والاحتيال، فإن بإمكان الجاني المكوث أربع سنوات دون دخول المغرب، ليستفيد من مبدأ التقادم، في حين أن هذا التقادم لا يطال الفيديوهات المنشورة على الإنترنت، التي يمكن أن تظهر في أي لحظة لتربك حياة من يظهر فيها.
ويخلص لحميدي إلى أن الفتاة تحتاج اليوم دعما، متابعة نفسية بعد خروجها من السجن، وأن أكبر مساندة لها تتجسد في معاقبة الحاني الحقيقي في الملف، خاصة وأن الشابة أم لطفلين، أكبرهما يبلغ من العمر 11 عاما، وأن الآثار التي خلفها الحكم تبقى أقسى من الفيديو في حد ذاته.
من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية والمحامية بهيئة باريس، غزلان ماموني، والتي كانت من بين المستقبلين للفتاة عند مغادرتها أسوار السجن، إن المعركة الحقيقية بدأت للتو، من خلال تقديم دعم قانوني ونفسي واجتماعي للفتاة من أجل إسقاط إدانتها في مرحلة الاستئناف، وتقول "لا يمكن أن نلوم القضاء، ولا أن نعتمد دوما على السلطة التقديرية للقضاة. المشكل هو النص القانوني، لذا يجب النضال من أجل إسقاط الفصل 490 من القانون الجنائي".
بالنسبة للماموني، فإن فتاة تطوان لم تكن فقط ضحية علاقة جنسية رضائية، بل ضحية استغلال جنسي واتجار بالبشر استمر حتى بعد انتهاء هذه العلاقة، وتوضح "بعد مرور سنوات، وجهت الفتاة نفسها في قلب زوبعة، نتيجة قيام شخص بتسريب فيديو، قادها إلى السجن، ثم أربك حياتها العائلية، وجعل ابنيها يمتنعون عن الذهاب إلى المدرسة". وحسب الماموني، فإن الفتاة تعيش وضعا نفسيا صعبا، رغم انقضاء عقوبتها الحبسية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع