مجتمع
هل الكمامات صديقة للبيئة؟
22/06/2021 - 12:08
حليمة عامر
بعدما كانت أعز ما يطلب، من قبل الدولة والأفراد، في بداية انتشار الفيروس، أضحت تشكل عبئا يؤرق بال الذين يرون فيها سببا جديدا للتلوث، بينما تقر الوزارة الوصية بأن حملاتها التوعوية لكيفية التخلص من الكمامات المستعملة، لم تلق التجاوب المفروض.
يكشف مسؤول بوزارة الطاقة والمعادن والبيئة- قطاع البيئة، (رفض ذكر اسمه)، أن المغرب كان سباقا في التفكير في كيفية تدبير النفايات المرتبطة بكوفيد-19، خصوصا الكمامات الطبية، لأنه كان يعلم بأنها ستخلق مشكلا في ما بعد، حيث قامت وزارة الطاقة والمعادن والبيئة- قطاع البيئة، بحملة تحسيسية، توعوية لتوجيه المواطن حول كيفية التخلص من الكمامات الوقائية بعد استعمالها بطريقة سليمة.
خطة ضائعة
ويوضح المسؤول، لـSNRTnews، أن وزارة البيئة اقترحت على وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي خلق منظومة معينة، تتكلف بجمع هذه الكمامات، وتعيد تعقيمها، مع إعادة استعمال موادها الأولية، لكن هذه الفكرة لم تتبلور لتخرج إلى الوجود.
يقر المسؤول بأن هذه الخطة اقتصرت مع الوقت على هذه الحملة التوعوية، بسبب عدم تجاوب والمواطنين مع دعوات جمع الكمامات المستعملة.
وحسب دراسة أجرتها منظمة الحماية البحرية "أوسيان آسيا" الهندية، فإن حوالي 1,56 مليار كمامة تغزو محيطات العالم، حيث توضح الدراسة أن الكمامات الطبية، أصبحت عاملا جديدا مساهما في تلوث البيئة، خاصة المحيطات.
وذكرت الدراسة أن هذه الكمامات تعد من بين الملوثات، التي تؤثر على كل شيء، من الأحياء البحرية إلى الأسماك الكبيرة، وكذلك البشر، لأن الأقنعة، التي تستعمل مرة واحدة، غير قابلة للتحلل الحيوي، ويمكنها أن تبدأ بتلوث "مكروبلاستيكي" كبير، لتتحول في النهاية إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة.
هكذا ترمى الكمامة
أوضحت الدراسة أنه من شأن ذلك أن يؤدي إلى تلوث إضافي بحوالي 5000 طن من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة "المكروبلاستيك"، موضحة أن الأقنعة (وغيرها من المخلفات المرتبطة بكوفيد-19) تستغرق أعواما كثيرة لتتحلل، الأمر الذي يبقى له تأثير قوي على النظام البيئي والبحري، بالخصوص.
بالنسبة للمسؤول في مديرية البيئة، فإن الحل الأنسب للتخلص من هذه النفايات الجديدة يبقى هو إعادة تدويرها، أو على الأقل أن يتم إرسالها لمطارح النفايات، بعد فرزها بشكل خاص، إذ أن هذه المطارح تراقب 63 في المائة من النفايات التي تستقبلها.
وتطالب وزارة الطاقة والمعادن والبيئة- قطاع البيئة، أي شخص يستعمل الكمامة بالالتزام بعدم رميها في الشوارع والأزقة، والساحات العمومية، وضرورة تعقيمها بالماء المغلي أو بماء "جافيل"، ثم تقطيعها، قبل رميها في الكيس المخصص لجمع النفايات المنزلية، وإحكام غلقه، قبل وضعه بنقط جمع الأزبال، ثم بعد ذلك غسل اليدين بالماء والصابون، لكن المغاربة لم يتجاوبوا مع هذه الحملة، بحسب المتحدث ذاته.
البيئة أم البشر؟
من جهته، يرى سعيد السبتي، أستاذ بكلية العلوم بنمسيك بالدار البيضاء، ورئيس شبكة "الدار البيضاء للبيئة" أن غالبية الكمامات الطبية، التي يتم إنتاجها، تحتوي على مواد بلاستيكية من الداخل، ومن الضروري أن تكون هذه مادة ملوثة، وتشكل خطرا على البيئة، لكنه يتساءل "هل ينبغي أن نحمي عددا كبيرا من الناس، من فيروس كورونا، أم نحمي البيئة من التلوث، لأن إنتاج الكمامة، فيه ما هو إيجابي وما هو سلبي، ولا ينبغي التضحية بحياة الناس حاليا، من أجل حماية الكرة الأرضية، من آثار سلبية، ستكون بعد 30 أو 40 سنة".
ويبرز الأستاذ الجامعي أن الأمر الذي ينبغي أن يراهن عليه المغرب حاليا، هو ابتكار كمامات، صديقة للبيئة، تقلل على الأقل من 40 أو 50 في المائة من التلوث، لكي يراهن على منفعة الكمامات أكثر من ضررها وهي مسألة جد صعبة، خصوصا خلال الظرفية الحالية، لذا يجب التركيز على صناعة كمامات من الثوب، التي يمكن استعمالها عدة مرات.
مقالات ذات صلة
واش بصح
فن و ثقافة